الرياضي

الاتحاد

خيانة النادي؟

بئيساً بل وتعيساً جاء ديربي المغرب بين الغريمين الوداد والرجاء، وهو الديربي الذي تباهي به كرة القدم العربية وتجد فيه كما في مثيله بدول عربية شمال أفريقية أو آسيوية ما تنافس به الأعياد الكروية العالمية، فقد نكست رايات الاحتفالية واختنقت شرايين الإبداع، فجاءت الطبعة 114 جافة لا قياس لها مع ما سبق لوجود كثير من المعطلات.
ليس القصد أن نتحسر على ضعف الأداء الفني على رقعة الملعب، فقد تعودنا منذ سنوات ألا نرى ما يجلب المتعة للعين بسبب احتباس في الإبداع بالطبيعة وبقوة الضغط النفسي، ولكن القصد هو كآبة المنظر والملعب شبه فارغ بسبب أن جماهير الوداد حرضت وبسبق إصرار على مقاطعة الديربي، ضجرا وتمردا وتعبيرا عن خلاف عميق مع رئيس النادي، خلاف لم تفلح كل المساعي الحميدة في ردم هوته، جوهره أن إحدى أكبر الفصائل والإلترات طالبت علنا برحيل رئيس النادي لضحالة النتائج ولما أسمته أيضا بكارثية التدبير.
طبعا ما كان للمغاربة الذين يرون في الديربي ملمحا جميلا لوجه كرة القدم المغربية المليء بالتجاعيد ويعتبرونه سفيرا لإبداعهم الكروي والكاليغرافي، ما كان لهم إلا أن يتحسروا وقد أفرغ الديربي من محتواه الجمالي وصدر إلى العالم بشكل هو الأكثر قبحا على مر التاريخ، حسرة موجبة مع ذلك لنقاش عميق لا بد وأن يحلل هذا الذي حدث، يستقرأ وتصدر بشأنه أحكام لأن كثيرا من الظواهر التي عاشتها وتعيشها الملاعب الرياضية العربية لم تعرض على تحليل سوسيولوجي فكانت النتيجة المحزنة أننا عند مقارنتنا بما يقع هناك في دول أوروبية نجد أن ثقافتنا الرياضية بها أوجه اختلال كثيرة.
نتفق على أن الجماهير هي الدرع الواقي للأندية ولا نختلف على أن لها رأيا لا بد وأن يسمع وليس من حق أي كان أن ينال من حريتها في التعبير عما تراه حماية لأصل النادي من كل محاولة للتغريب، ولكن هل نقبل باسم هذه الحرية أن تذهب الجماهير إلى حد شخصنة الصراع فتعاقب فريقها بل وتدمر وجها من أوجهه الجميلة؟ هل نقبل باسم وَازِعِ المصلحة العليا للفريق أن تعطي الجماهير لنفسها الحق لأن تعترض وتختلف وتطالب بالتغيير بالمقاطعة، بالهجران وبسد منابع الحب والعطاء؟، الأمر يشبه إلى حد بعيد أماً تأكل أبناءها أو تقطع عنهم المؤونة فتحكم عليهم بالموت. إن ما أصرت عليه جماهير الوداد في مناسبة كروية قومية وذات رمزية كبيرة يشبه إلى حد بعيد خيانة النادي.


drissi44@yahoo.fr

اقرأ أيضا

«النمور» يقبض على «الذئاب»