الاتحاد

دنيا

دعوة للتأمل

··لا ألتقي بأي مسن هنا أو هناك إلا وتحسر وندم على الأيام التي ولّت وامتعض من أحوال الأيام التي نعيشها، والدعاء بالستر لما هو قادم في الغد القريب·
··مسكين إنسان هذه الأيام! إن ''عطس''أو تعرض لنزلة برد بسيطة، أو شعر بقليل من التعب أو الإجهاد يسارع إلى مراجعة الطبيب، أو ابتلاع عدة أقراص من جميع الأشكال والألوان، وإن أراد النوم أو التخلص من التوتر والقلق وضغوط الحياة أو حتى إن أراد أن يفتح شهيته للطعام عليه أن يبتلع قرصاً أو كبسولة ما، وإذا أراد أن ''يسد'' نفسه عن الأكل أو لعمل حمية تخسيس عليه أن يبتلع قرص كذا أو كذا، حتى الشباب المتنافسين في الميدان الرياضي في أي محفل من المحافل تحيط بهم الشكوك فيما إذا كان إنجازهم نتيجة عقار منشط ممنوع استخدامه أو غير ذلك، حتى الاستمتاع بالغريزة الأولية التي تحفظ للإنسان بقاءه أصبح لدى الكثيرين رهن ''قرص أزرق'' من صنع الإنسان نفسه، بل تزايدت حملات الترويج في كل أنحاء الدنيا لتركيبة دوائية آمنة ومجدية لفياجرا نسائية تحسن وتعالج كثيراً من قصور أو ضعف رغبتهن الجنسية·
لست ضد ما يبذل هنا أو هناك من جهد علمي، وتسابق تكنولوجي يسخر لخدمة الإنسان، ويعينه على الحياة، ويساعده على الاستمتاع بها، وإنما لا أعرف لماذا ينتابني كثيرمن القلق بأن نعلق كل شاردة وواردة على قرص دواء·
الحياة شوهت·· وأفسدنا مذاق الأطعمة والمأكولات الطبيعية بالمخصبات الصناعية والكيماوية، حتى الماء والهواء من حولنا لوثناه، وأصبح كل شيء فطري أو غريزي رهن عبث الإنسان في هذه الحياة·
لا أعرف لماذا يلازمني هاجس يقلقني، أن ينجح العلماء في التوصل إلى اكتشاف عقار جديد، أو اختراع جهاز حديث، يجرد إنسان هذا العصر من غرائزه وأحاسيسه ، وحتى من إنسانيته!
ربنا يستر!
المحرر

اقرأ أيضا