الاتحاد

الإمارات

أقسام الطوارئ .. ازدحام يفاقمه نقص الكوادر وغياب وعي الجمهور ويلطفه صبر الأطباء

تغص أقسام الطوارئ في مستشفيات إمارة أبوظبي بالمرضى على مدار الساعة، في مشهد يثير كثيراً من الشكاوى والامتعاض، لترد هيئة الصحة بأبوظبي بأن الازدحام مرده بشكل أساسي غياب الوعي بمفهوم الطوارئ ودورها، رغم إقرارها بوجود نقص في عدد الأطباء بشكل عام وشح في الأطباء المتخصصين بالطوارئ.
وتنحصر الشكاوى التي تتردد في جنبات أقسام الطوارئ في طول فترة الانتظار ما يؤدي إلى تفاقم سوء الحالة الصحية وعدم وجود أطباء اختصاصيين، في حين أكدت هيئة الصحة بأبوظبي أن غالبية المراجعين يكونون في غنى عن الانتظار بأقسام الطوارئ ومعظم الحالات لا تنطبق عليهم المعايير الخاصة بالطوارئ، ما يؤثر على خدمة الفئات أو الحالات الأشد احتياجاً للخدمة.
وقالت ناهد أحمد إنها قصدت أحد المستشفيات ليلاً بعد ارتفاع درجة حرارة طفلها، وانتظرت قرابة ساعتين للدخول إلى الطبيبة التي اكتشفت بعدها أنها ممارس عام وليست متخصصة في طب الأطفال، وعند طلبها استشارة طبيب متخصص في طب الأطفال، أبلغها طاقم الطوارئ بالعودة صباحاً، نظراً لأن الأطباء المناوبين جميعهم ممارسون عامون، مطالبة بأهمية مناوبة أطباء اختصاص في الطوارئ، خصوصاً أطباء الأطفال.
الرأي ذاته عبر عنه إسلام محمد الذي لفت إلى أنه اصطحب زميلاً له إلى الطوارئ مساء أحد الأيام، وبقيا ينتظران حتى حلول الفجر، ليكتشفا عند الفحص أن الطبيب المعالج ممارس عام وليس اختصاصياً.
ورأت أم محمد أن الطوارئ تسببت في مشكلة لديها عندما كانت تراجع أحد المستشفيات المتخصصة، حيث إن انتظارها للدخول على الطبيبة وطول الإجراءات أزمت وضعها الصحي، وطالبت بتوفير عدد أكبر من الأطباء وتعجيل تقديم الخدمة.
ووسعت أم إسراء دائرة انتقاداتها لتطال العيادات، حيث طوابير انتظار المواعيد تصل إلى أشهر، وإن حل الموعد؛ فالانتظار يستمر ساعات تزيد من الآلام الجسدية والنفسية، معتبرة أن ما يحدث في أقسام الطوارئ مماثل، مستدركة أن طوارئ مدينة الشيخ خليفة الطبية أفضل كثيراً من غيرها.
وقال محمد كيوان إنه يلجأ للطوارئ أحياناً، خصوصاً في فترة المساء التي تكون فيها العيادات والمراكز مغلقة، معتبراً أن مشكلة الازدحام في أقسام الطوارئ يمكن حلها بزيادة عدد الأطباء والطواقم الطبية المناوبة.
في المقابل، اعترض إسلام زهران على الانتقادات التي توجه إلى أقسام الطوارئ إنه يشعر بوجود اهتمام كبير بصحة الإنسان بشكل عام، راوياً أنه قصد قسم الطوارئ بإحدى المستشفيات بأبوظبي بعد معاناة ابنته الرضيعة من ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وعلى الفور تم إدخالها إلى الطبيب وأجريت لها فحوص وأعطيت علاجاً أسهم في تخفيض درجة حرارتها.
وخلص زهران إلى أن الحالة الطارئة تحتم دخولها وفحصها وتلقي العلاج أولاً، مشيراً إلى أنه أدرك من تجربته قيمة الوقت للمرضى.
نقص كادر طب الطوارئ
وتقر هيئة الصحة بأبوظبي بوجود نقص في الكادر الطبي المتخصص في طب الطوارئ بمستشفيات الإمارة. وقال الدكتور جمال الكعبي مدير إدارة خدمة العملاء والاتصال المؤسسي بالهيئة إن الهيئة تعمل على تقييم وضع غرف الطوارئ بالإمارة، وتم تشكيل لجنة خاصة بتقييم مراكز الطوارئ، يشارك فيها ممثلون من الهيئة وشركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة” والقطاع الخاص.
وحول أسباب حدوث تأخر في أقسام الطوارئ، قال إن المشكلة موجودة بسبب عدم فهم الجمهور لدور قسم الطوارئ، وأيضاً بسبب قلة عدد الأطباء والمسؤولية هنا مشتركة بين الهيئة والمنشآت الصحية، شارحاً أن إجراءات الترخيص سابقاً كانت مشكلة، وأيضاً عدم تحديد الاحتياجات من جانب المنشآت الصحية.
تجديد تراخيص أطباء
وبين الدكتور الكعبي أن الهيئة تعمل على تيسير إجراءات ترخيص أطباء الطوارئ، مؤكداً أنه لا يوجد حالياً طلبات ترخيص لأطباء، حيث انتهت الهيئة من تجديد 23 ألف ترخيص لمدة عامين، بهدف بث الاستقرار في القطاع الصحي.
وأوضح أن الهيئة عملت على تسريع حصول أطباء الطوارئ على الترخيص، كما تيسر توفير هذا التخصص من الأطباء والاستشاريين، داعياً المنشآت الصحية إلى تقييم أوضاعها وسد النقص الموجود في أطباء الطوارئ.
وقال إن اللجنة المشكلة من الهيئة وشركة “صحة” والقطاع الخاص تم إنشاؤها لمتابعة طب الطوارئ من ناحية تطوير المراكز وتسهيل الإجراءات، وربط الأقسام مع الهيئة والتثقيف الخاص بطب الطوارئ، التدقيق مع هذه المراكز من جانب الهيئة.
وذكر أن احتياجات الطوارئ تختلف من مكان لآخر ومعظم غرف الطوارئ بها أطباء عامون، وهي المشكلة التي نسعى إلى حلها، وتم تعديل متطلبات الترخيص وتسهيل إجراءات واستثناء طب الطوارئ وسرعة تسجيلهم، من خلال دائرة التنظيم الصحي التي تقوم بتسجيل تراخيص طب الطوارئ.
عملية تطوير مستمرة
وأكد الدكتور الكعبي أن هناك عملية مستمرة لتطوير طب الطوارئ في الإمارة وفق أحدث المعايير، لافتاً إلى أن مركز طوارئ بـ”خليفة الطبية” هو أفضل مركز طوارئ يتماشى مع متطلبات الهيئة، بينما لوحظ أن مراكز الطوارئ في مستشفيات القطاع الخاص تعاني من نقص في المتطلبات وكذلك طوارئ مستشفى توام.
ورداً على مطالبات بتوفير أطباء تخصص في مراكز الطوارئ، قال إن اللجنة المذكورة تسعى إلى تطوير مراكز الطوارئ، بحيث يكون فيها أطباء جراحة أعصاب وعظام، إضافة إلى متخصصين في طب الطوارئ.
وناشد الدكتور الكعبي الجمهور بعدم مراجعة مراكز أو أقسام الطوارئ إلا في الحالات الطارئة فعلاً، حيث يخضع المريض إلى تقييم أولي يوضح ما تتطلبه حالته الصحية من إدخال عاجل أو انتظار قد يطول، مشيراً إلى أن مراكز الطوارئ يتحتم عليها إبلاغ المريض أو المراجع بمدة تقريبية لفترة الانتظار المتوقعة، ومنحه خيار الانتقال إلى مستشفيات أخرى لمتابعة حالته الصحية. وشدد الكعبي على أنه لا توجد حالة طوارئ حقيقية تستحق الإدخال تم تأخيرها في إمارة أبوظبي.
وأشار إلى أن الهيئة على دراية بوضع ساعات الانتظار، والذي يتسبب فيه المراجعون أنفسهم، الذين لا يتفهمون الأسباب المهمة للتوجه للطوارئ، حيث إن الأمر الطارئ هو الذي يؤثر على حياة الشخص ويؤدي إلى وفاته، والوقت يلعب دور في علاجه، وفي حالة تأخر مراجعة الطبيب تتدهور حالته.
خط سريع
ولفت إلى قيام بعض مراكز الطوارئ بتوفير خط سريع، بحيث توفر أطباء متخصصين، بينهم أطباء أطفال للحالات المرضية غير الطارئة كالحمى والزكام، كما تم استحداث مراكز متخصصة في طب الطوارئ.
وقال إن مستشفيات “صحة” وأقسام الطوارئ تقوم بتقييم الحالة من ممرضين مؤهلين، وفي حالة احتياجها الفعلي للطبيب يتم إدخاله فوراً ولا توجد أي حالة طارئة بالمفهوم العلمي تم تأخير دخولها، لكن بعض الجمهور يجهلون بحقيقة أن الطوارئ تعني جلطات القلب والإغماء وإصابات الحوادث والآلام الفظيعة والكسور ولا تعني ارتفاع درجات الحرارة أو الزكام أو الشعور بآلام بسيطة.
وأوضح أن هناك ما يفاقم مشكلة الازدحام في الطوارئ يتمثل في قدوم مرافقين للشخص المراجع أو المريض، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الأقسام.
25 % طوارئ
وناشد محمد يمن المدير الطبي لمستشفى المفرق مراجعي أقسام الطوارئ بعدم اللجوء إلى مراجعة الطوارئ إلا في الحالات التي تستحق ذلك، لافتاً إلى أن بعض المرضى يتوجه إلى الطوارئ عند إصابته بالزكام رغم قدرته على الانتظار أو الذهاب إلى مركز صحي أولي، كاشفاً عن أن 25% فقط من إجمالي المراجعين لأقسام الطوارئ يحتاجون فعلاً إلى خدمات الطوارئ لإنقاذ حياتهم أو الحد من تفاقم المشكلة الصحية في حالة التأخر عن عرضه على الطبيب.
ولفت إلى أن معظم مراجعي الطوارئ يأتون في أوقات مسائية، رغم عدم اضطرارهم لذلك، ما يؤدي إلى الازدحام وعرقلة العمل في بعض الأحيان، لذا تم فتح عيادة في المفرق لاستقبال الحالات الطفيفة بدلاً من التزاحم على قسم الطوارئ.
وأشار إلى أن الأطباء يبذلون قصارى جهدهم لتقديم أفضل الخدمات للمرضى وطمأنة ذويهم، لذا على الجميع مسؤولية تضامنية فيما يتعلق بالطوارئ.

يتقاذف مرضى ومسؤولون صحيون مسؤولية الازدحام في أقسام الطوارئ بإمارة أبوظبي، إلا أن الطرفين يتفقان على وجود نقص في عدد الأطباء المتخصصين في طب الطوارئ. وتؤكد هيئة الصحة بأبوظبي أنها تعمل على تطوير أقسام الطوارئ وزيادة أعداد الأطباء وتسهيل ترخيص المتخصصين بالطوارئ منهم، في وقت تناشد فيه الجمهور بعدم التوجه إلى أقسام الطوارئ إلا في الحالات الطارئة فعلاً. وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن 25 % فقط من إجمالي المراجعين هم الذين يحتاجون فعلاً إلى خدمات الطوارئ، في حين يكون بمقدور الـ75 % الانتظار أو مراجعة العيادات الأخرى دون أي خطر على حياتهم. وتستحوذ طوارئ مستشفيات «صحة» على 97 % من نسبة المراجعين،

522 ألفاً و124 زيارة لطوارئ مستشفيات «صحة» خلال 9 أشهر
أبوظبي (الاتحاد) - بلغ عدد زيارات المراجعين لأقسام الطوارئ والمنومين منهم في مختلف مستشفيات شركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة” خلال الفترة من يناير 2012 وحتى سبتمبر من العام نفسه، 522 ألفاً و124 زيارة.
كما بلغ مجموع الإدخال أو التنويم عن طريق الطوارئ 46 ألفاً و961 حالة، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 9% من إجمالي المراجعين. وبحسب المستشفيات، فإن عدد زيارات المراجعين للطوارئ في مستشفى العين كان 74 ألفاً و942 زيارة تم تنويم8407 حالات، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 11%، وزيارات الطوارئ لمستشفى الكورنيش بلغت 17 ألفاً و861 زيارة، تم تنويم6103 حالات، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 34%.
وبلغت زيارات قسم الطوارئ في مستشفى المفرق 78 ألفاً و214 زيارة، تم تنويم7987 حالة، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 10%. وبلغ عدد المراجعين لطوارئ مستشفى الرحبة 55 ألفاً و30 زائراً، تم تنويم5049 حالة، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 9%.
وكانت النسبة الأكبر لعدد مراجعي الطوارئ لمصلحة مدينة الشيخ خليفة الطبية، وبلغت زيارات الطوارئ 133 ألفاً و477 زيارة، تم تنويم7855 حالة وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 6%. بينما استقبلت طوارئ مستشفى توام 85 ألفاً و182 زيارة، تم تنويم8714 حالة، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 10%. واستقبلت طوارئ مستشفيات الغربية 77 ألفاً و418 زيارة، تم تنويم2846 حالة، وبلغت نسبة التنويم مقارنة بالزيارات 4%.


«الإمارات لطب الطوارئ» : نعم هناك نقص.. ولا إحصائيات

أبوظبي (الاتحاد) - أقرت شعبة الإمارات لطب الطوارئ التابعة لجمعية الإمارات الطبية بوجود نقص في عدد الأطباء المتخصصين بطب الطوارئ أو المدربين على التعامل مع الحالات الطارئة، رغم عدم امتلاك الشعبة معلومات دقيقة عن عدد أطباء الطوارئ العاملين في مستشفيات الدولة.
ودعت الشعبة الجهات الصحية في الدولة إلى وضع آليات لاستقطاب أطباء الطوارئ للعمل بالدولة، فضلاً عن تشجيع الكوادر الطبية المواطنة على التوجه إلى هذا التخصص الحيوي.
وقالت الدكتورة عائشة المعمري أمين عام الشعبة إن النقص في عدد أطباء الطوارئ مشكلة عالمية وليست فقط في الإمارات، مؤكدة ضرورة زيادة عدد الأطباء المتخصصين في هذا المجال إلى جانب التوعية بدور طب الطوارئ وماهيته.
وأكدت الدكتورة المعمري أن الشعبة جزء من جمعية الإمارات الطبية، وهي جمعية نفع عام غير ربحية، وتأسست شعبة الإمارات لطب الطوارئ بناء على رغبة من مجموعة من أطباء طب الطوارئ في الإمارات للارتقاء بطب الطوارئ في الدولة.
وحددت الشعبة لنفسها 3 أهداف في المرحلة التأسيسية ألا وهي التواصل مع جميع العاملين في مجال طب الطوارئ لمعرفة احتياجاتهم العلمية ودعمهم علمياً لتطوير مهاراتهم ومواكبة كل ما هو جديد في مجال طب الطوارئ، كما تهدف إلى التعريف بطب الطوارئ ومراحل تطوره في الدولة من خلال المشاركة واستقطاب مؤتمرات علمية عالمية.
أما عن دور الشعبة في المجتمع فهي تناقش حالياً بدء حملة تثقيفية من خلال الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي لتوعية المجتمع بماهية تخصص طب الطوارئ وطبيعة التعامل مع مختلف الحالات في أقسام الطوارئ والاستخدام الأمثل لأقسام الطوارئ ما قد يسهم في تخفيف بعض من الازدحام الملحوظ في أقسام الطوارئ مؤخراً.


طبيب الطوارئ .. نموذج للصبر والتميز
أبوظبي (الاتحاد) - تكمن أهمية طبيب الطوارئ في أنه يعد الحارس الأمين والمنقذ لأي نظام صحي متطور، على الرغم من حداثة تخصص طب الطوارئ الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي.
ولأن أقسام الطوارئ تعمل على مدار الساعة طوال أيام العام، فإن طبيب الطوارئ يتعرض لضغط عمل وتنوع في الحالات التي يتعامل معها ما يتطلب حرفية ومهنية وإنسانية لا يستطيع أي طبيب غير متخصص في طب الطوارئ محاكاتها.
فطبيب الطوارئ يمكن وصفه بأنه موسوعة طبية حية، يتميز بإلمامه بأهم الأمراض والأعراض التي يستوجب التعامل معها وتحليلها بسرعة عند وصول أي مريض إلى القسم، كما يتمتع طبيب الطوارئ بقدرته على اتخاذ القرارات بسرعة وحكمة مستفيداً من كل المعلومات المتوفرة لديه، لإنقاذ حياة مريضه، بحسب الدكتورة عائشة المعمري أمين عام شعبة أطباء الطوارئ في جمعية الإمارات الطبية.
ولطبيعة العمل في أقسام الطوارئ مشاكل يصادفها طبيب الطوارئ، فهو على احتكاك مباشر مع المرضى وذويهم في أصعب مراحل حياتهم، ألا وهي مرحلة إصابتهم بآلام أو أعراض أو حوادث يصعب خلالها السيطرة على المشاعر والأعصاب، ففي حالات كثيرة، يصدر عن المرضى أو ذويهم ردود فعل نتيجة التوتر والانفعال اللذين يعاني منهما الكادر الطبي والمراجعين على السواء، تصل أحياناً إلى العنف اللفظي أو الجسدي ضد الطبيب أو أحد الكوادر الطبية، مثل هذه المواقف تضع الكثير من الضغوط على الطبيب أثناء تأدية عمله. ومن المعوقات الأخرى التي يعاني منها طبيب الطوارئ هي العمل في نظام المناوبات بصفة مستمرة ما له تأثيرات صحية سلبية على المدى البعيد، إضافة إلى نسبة الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها طبيب الطوارئ بحكم تعامله المستمر مع الحالات الحادة والحرجة.
وتعتبر الدكتورة المعمري أن يوم طبيب الطوارئ دائماً مشوق ومثير، حيث يبدأ مناوبته دون أدنى فكرة عما سيواجهه من حالات وإصابات؛ فهناك أيام تكون هادئة تتيح للطبيب التواصل مع الطاقم الطبي العامل معه، وهناك أيام مزدحمة يظل فيها الطبيب يتنقل بين مريض وآخر دون أخذ قسط من الراحة، بل يضطر كثير من الأطباء إلى تأخير الصلوات أو جمعها لإنقاذ حياة مريض وصل إلى قسم الطوارئ أثناء دخول وقت الصلاة.
وللمأساة حضور دائم في حياة طبيب الطوارئ، فعينه “دائمة الدمع” لوجوده شاهداً على خروج أرواح كثيرين ممن كان هو أملهم الأخير في البقاء على قيد الحياة، ولعل ما يفوق ذلك صعوبة، هو إبلاغ ذوي المتوفى بالنبأ، مع ما يواجهه من بكاء وعويل وإنكار وربما تهجم لفظي أو جسدي، ثم المطلوب من الطبيب ترك كل ذلك وراء ظهره، والتوجه إلى معاينة مريض أو مصاب آخر وكأن شيئاً لم يكن.
أما عن نهاية المناوبة، فيقوم طبيب الطوارئ بنقل جميع الحالات التي تمت معاينتها، وما زالت في قسم الطوارئ إلى طبيب آخر ليكمل رحلة المعاينة والعلاج وكثير من الأحيان يضطر طبيب الطوارئ لتمديد مناوبته إذا ما كانت هناك حاجة لطبيب إضافي أو في حالات الكوارث أو الإصابات الجماعية.


35 مستشفى يستقبل حالات طارئة و19 قسم طوارئ في الإمارة
معايير لتوفير مراكز طوارئ
في مختلف مناطق أبوظبي
أبوظبي (الاتحاد) - وضعت هيئة الصحة - أبوظبي معايير ومؤشرات على توفير خدمات الطوارئ في حدود أزمنة ومسافات حددها بالنسبة للمدن بالحصول على خدمة إسعاف في غضون 15 دقيقة من خلال القيادة في طريق بري بسرعة أقصاها 60 كيلومتراً في الساعة.
أما للوضع في الأقاليم فبالحصول على خدمة إسعاف في غضون 19 دقيقة من خلال القيادة في طريق بري بسرعة أقصاها 120 كيلومتراً في الساعة. كما أكدت الهيئة أنه يوجد بجميع مناطق أبوظبي خدمات طوارئ في حدود هذه المسافات ويراعى ذلك أيضاً في المناطق السكنية المخططة، مشددة على أن الجودة أهم من مسألة العدد، داعية إلى النهوض بجودة الخدمات الطارئة.
ولفتت إلى اختلاف عدد حالات الدخول والخروج حسب المستشفيات ولكن معظم الحالات تتعامل معها أقسام طوارئ شركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة”، وتمثل نسبة المراجعين أو الحالات تدخل في أقسام طوارئ شركة أبوظبي للخدمات الصحية 97% ونحو 94% من المرضى الداخلين عن طريق أقسام طوارئ يدخلون مستشفيات شركة أبوظبي للخدمات الصحية.
وبالنسبة لعدد أقسام الطوارئ في أبوظبي فإن جميع المستشفيات الخمسة والثلاثين تعالج الحالات الطارئة، كما يوجد 19 قسم طوارئ في إمارة أبوظبي.
وتم استقبال 655 ألفاً و394 حالة في أقسام الطوارئ عام 2011 وتم إدخال 45 ألفاً و138 حالة إلى المستشفيات عن طريق أقسام الطوارئ في عام 2011. وبينت الهيئة أن النقص نقص نوعي وليس عددياً، ولدى الهيئة فريق مهام يعكف على النهوض بخدمات طب الطوارئ كما أن هناك مبادرة لخدمات الإصابات والصدمات. وأشارت إلى أن كثيراً من الناس يستخدمون أقسام الطوارئ في غير حالات الحوادث أو الطوارئ، الأمر الذي يسبب تأخير التعامل مع من يحتاج إلى أقسام الطوارئ، ولذلك فإن تحسين العناية الطبية الأولية وتوعية الجمهور يعتبران من الأمور المهمة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مبادرة وطنية لترسيخ التسامح وتكريسه في برامج الحكومة