الاتحاد

دنيا

الإنترنت و الموبايل في المقاطعة

انتشرت ثقافة المقاطعة في أعقاب أحداث سياسية عدة حدثت في منطقة الشرق الأوسط، فبعد اجتياح أميركا للعراق في 2003 تصاعدت نبرة المقاطعة، وكثرت الأصوات التي تنادي باستخدام الاقتصاد في إعادة التوازن إلى معادلة الحرب·
من هنا تجاوب العديد من التجار في المنطقة الخليجية والعربية لدعواتٍ شعبية لمقاطعة البضائع والسلع الإسرائيلية والأميركية، فيما شارك بعضهم في اعتصامٍ يدعو لمقاطعة هذه البضائع، وشددوا على حرصهم بعدم شراء أو بيع السلع المنتجة في بعض الدول الغربية·
وفي الأسابيع الماضية أحيت حرب غزة ثقافة المقاطعة في وجدان الشعوب العربية والاسلامية، فطالبت وسائل الاعلام بالتمسك في خيار المقاطعة، وفعّلت حملات شعبية سابقة في دول المنطقة، وأولى الحملات المطالبة بالمقاطعة انتشرت في بعض البلدان العربية كحملة مقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، حيث كان من أبرزها حملة ''خليها تصدي'' في السعودية لمقاطعة السيارات الاميركية، وحملة ''اتحرك'' في الأردن التي يقف خلفها ناشطون من طلبة الجامعات الأردنية، الذين نفذوا عدة اعتصامات أمام مطاعم أميركية، وأخرى مقابلة لسوق الخضار وتلك المحلات التي توزع المنتجات الزراعية الإسرائيلية ذات الأسعار الرخيصة، ويؤكد العديد من المتابعين جدوى تلك الحملات حيث إن مطاعم الوجبات السريعة الأميركية في السعودية ودول الخليج والأردن تعاني انخفاضًا في أعداد زبائنها ومبيعاتها نتيجة لتجاوب الجمهور مع أهداف الحملات الشعبية للمقاطعة·
لقد نشأ جيل عربي جديد لديه القدرة على إدارة أموره بشكل عقلاني بعيداً عن العنف، وبالتالي تبلورت ثقافة جديدة في أوساط أولئك الشباب هي ثقافة المقاطعة، حيث كان لوسائل الإعلام دور كبير في تعزيز هذه الثقافة والمحافظة عليها·
في السابق كان لوسائل الإعلام العربية الرسمية كلمة في نشر أخبار مثل تلك الحملات أو تحجيمها، لأنها السبيل الوحيد للنشر، ولكن الوعي المتزايد لدى الشباب العربي جعله لم يعد يهتم بالاعلام الرسمي، ومن ثم اتجه الى تسخير مواقع الإنترنت، والبريد الإلكتروني، ورسائل الـ''اس ام اس'' لتوسيع رقعة مشاركة الجمهور، ونجحوا في ذلك أيما نجاح·

سحر العمري
إعلامية سعودية

اقرأ أيضا