الاتحاد

دنيا

مها باشدوي: موقف الشارع ضد بضائع الدنمارك دليل على وعينا الحضاري

لافتات على واجهات المحلات تدعو للمقاطعة

لافتات على واجهات المحلات تدعو للمقاطعة

مها باشدوي شابة سعودية طموحة امتهنت الإعلام الإذاعي، حتى أصبحت من الأسماء المعروفة في الوسط الإعلامي، إذ تحولت من نقل الحدث داخل مايدور في كليات وجامعات الوطن إلى المستمع عبر الإذاعة بمشاركاتها عبر الهاتف في البرامج المباشرة، فواكبت كافة المناسبات الثقافية التي تحدث في السعودية، مضيفة إعجابها بجدوى الإعلام في نشر ثقافة المقاطعة، والتي أصبحت من الثقافات الشائعة بين المستهلكين الخليجيين··
تسعى مها وزميلاتها الإعلاميات إلى تشكيل جمعية إعلامية للفتيات السعوديات ليتمكن من التواصل مع شقيقاتهن العربيات، وأشقائهن الاعلاميين داخل الوطن··
تقول مها إنها متفائلة وسعيدة، إذ أن المجتمع السعودي بات خلال الآونة الأخيرة، ينظر للمرأة الإعلامية السعودية بشكل أفضل من السابق، وأن عالم الإعلام بالنسبة للفتيات أصبح عالما ورديا·· حاورناها وخرجنا بالتالي:
؟ حدثينا عن تجربتك الإعلامية بالنسبة لك كشابة سعودية؟
؟؟ أولاً الحمد الله·· التجربة بدأت من المنزل منذ كنت صغيرة وصقلتها في المدرسة بمراحل سنيني المختلفة، وتقلدت في حياتي العلمية مناصب الإذاعة المدرسية وكنت أخرج في كل صباح للطالبات وأنا متفائلة·· ألقي لهم فقرات الطابور المدرسي اليومي وأنا مرتاحة جداً وكان هذا العمل محببا لي، ولهذا واصلت تعليمي الجامعي في قسم الإعلام حتى بت اليوم إعلامية سعودية تبحث عن خدمة دينها ثم وطنها ومجتمعها·
؟ ولكن المجتمع السعودي مازال غير مستوعب عمل المرأة في وسائل الإعلام؟
؟؟ هذا كان في السابق أما اليوم فقد تغير الحال لأن المرأة الإعلامية السعودية أصبحت تــُحترم، وأصبح الجميع ينظر إليها أنها مثقفة ومتعلمة، وتتزود بالعلم ثقافياً واجتماعياً بشكل يومي وتؤدي نفس العمل الذي يؤديه الإعلامي السعودي، وهي مكملة في السياسة الإعلامية في البلد، وكما تعرف في السابق لايستطيع الإعلامي السعودي أن ينقل مطالب المرأة في المجتمع بالشكل الكبير، نظراً للعادات والتقاليد التي تحكم وتقود المجتمع، أما اليوم فحضور الإعلامية السعودية حضور لافت ومقبول من جميع أطراف المجتمع وهناك تعاون كبير من جميع المسؤولين الإعلاميين تجاهها·
؟ ولكن يبقى طموح الإعلاميات السعوديات بسيطا ومحدودا، وهو مجرد العمل الصحفي، بعيداً عن ترؤس أي جهة إعلامية سواء كانت صحيفة أو مجلة أو حتى قناة فضائية؟
؟؟ في السابق قيل إن المرأة السعودية لن تعمل في الحقل الإعلامي وهي نظرة كانت سائدة للجميع، واليوم الحال تغير وأصبحت المرأة السعودية أحد الأركان المهمة في وسائل الإعلام السعودية، وهذا عكس ما كان في السابق، وسيكون المستقبل أفضل من الحاضر وتتبوأ الإعلامية السعودية أعلى المناصب الإدارية في الصحف لأنه ليس هناك مايمنع من ذلك·
؟ هناك من يقول إن مخرجات التعليم في السعودية بالنسبة للإعلاميات السعوديات أمر غير مكتمل لهن أي ''ضعيف'' ماتعليقك؟
؟؟ قد يكون ذلك لأننا نحن الآن في مرحلة تأسيس لبناء قاعدة إعلاميات سعوديات ناضجات تماماً من ناحية العلم النظري والعملي، وأعتقد أننا سنجني الثمار لهذا المشروع الكبير في العشرين سنة المقبلة، حيث سيصبح لدينا أسماء نسائية كبيرة في سماء الإعلام العربي كما هي الدول المتقدمة· وهناك كثير من الجامعات السعودية بدأت تضع مناهج إعلامية حقيقة في أقسام البنات لكي تؤهلن على ذلك·
؟ تعتقدين أن للكاتبات السعوديات حضورا بجوار الكتاب الرجال؟
؟؟ في رأيي المتواضع·· الكاتبات السعوديات التي نطالع أعمدتهن في الصحف اليومية كاتبات من نوع كبير وأن مايدل على كتاباتهن عندما يفندن أوضاع مجتمعهن فإنهن لا يقللن شأنا عن زملائهن الرجال، وأعتقد أن السنوات المقبلة ستفرز كاتبات سعوديات ستخلد كتاباتهن مثلما هو الوضع بالنسبة للصحفيات السعوديات·
؟ إلام تعزين انتشار ثقافة المقاطعة بين فئات المجتمع السعودي؟
؟؟ بالفعل انتشرت ثقافة المقاطعة لدينا حيث وصلت الى ذروتها في أعقاب تهجم الصحف الدنماركية على رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلوات والتسليم، إذ تطوع الكثير من الشباب وصمموا مواقع على الانترنت للدفاع عن الرسول بمقاطعة المنتجات الدنماركية، وكثفوا هذا الحضور باستخدام البريد الالكتروني، ورسائل الجوال، والملصقات على زجاج السيارات وما إلى ذلك·· من وجهة نظري تعتبر ردة الفعل بهذه الطريقة أسلوباً حضارياً بعيداً عن العنف، وسوف يؤثر في كثير من قرارات الشركات أو الدول المستهدفة، فالاقتصاد عصب الحياة كما نعلم، ومن جهة أخرى تشكل لدينا ثقافة جديدة تسمى بثقافة المقاطعة·
؟ أخيراً ماهي أمنيتك في الإعلام؟
؟؟ أشكركم على هذا اللقاء الجميل وأمنيتي أن يكون هناك تواصل بين الإعلاميات الخليجيات من خلال وزارات الثقافة أو وزارات الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي، فنحن نحتاج إلى المزيد من الحوار مع بعضنا البعض، لنصل إلى رؤية واضحة تخدم مجتمعاتنا ودولنا الخليجية·






ثقافة المقاطعة ··
لعبت لصالح المستهلكين







ناصر نافع

الرياض -لم يجد المستهلكون في السعودية أفضل وسيلة لإجبار التجار بمختلف ميولهم وتجارتهم لخفض الأسعار سوى نشر ثقافة ''المقاطعة'' وتوسيع دائرتها لتشمل جميع السلع التي تجرأ تجارها برفع أسعارها، إذ لا تعرف المقاطعة شكلا زمنيا محددا لأنها تستمر طوال العام حتى يلين التاجر ويبتعد عن عصيان الحملة بتخفيض أسعار بضائعه بشكل أو بآخر، ومن ثم ترفع عنه الحملة عقوبة المقاطعة·











شهدت ''مولات'' عديدة، ومراكز تجارية كبرى، ووكالات توريد السيارات في السعودية خلال الآونة الأخيرة حملة لتخفيضات الأسعار وصل بعضها لـ 50 % وأصبحت بشكل ملفت للعيان أنها وقعت في دائرة المقاطعة وأصبحت تتكبد الخسائر الفادحة لو استمرت بأسعارها الحالية·
كما أن ثقافة ''المقاطعة'' عرفت في المجتمع السعودي بعد أحداث سياسية حدثت في المنطقة، إلا أنها توسعت حتى باتت تغتال وتنسف التجار بعد اتحاد المقاطعين لبعض السلع والحاجات الغذائية الأساسية ومطاعم الوجبات السريعة ومقاهي الكوفي شوب وغيرها·
وأصبحت مسجات الموبايل ورسائل البريد الالكتروني وملصقات الشوراع وحملات المنتديات الحوارية على الانترنت مكاناً لنشر هذه الثقافة التي أصبحت تجتاح كل شيء في السعودية·ئ
يقول بندر غلاب إن وتيرة ''ثقافة المقاطعة '' ارتفعت بين أوساط المجتمع السعودي وولدت نتيجة أحداث شهدتها بلدان مجاورة لنا، إلا أن العجيب أنها تحولت لكسر شوكة التجار الذين تضرروا من الأزمة المالية التي حصلت وبدأوا برفع أسعار سلعهم وتجارتهم حتى بات المستهلك لا يقدر على القيمة الشرائية لهذه السلعا ومن ضمنها المواد الغذائية التي تباع في الإمارات والكويت بشكل منخفض وتزود قيمتها لدينا في السعودية·
ويضيف غلاب أن المستهلك في السعودية بات يؤجل شراء كل شيء من مسلتزمات الحياة غير الضرورية، مثل تجديد أثاث المنزل لأن هناك أخبارا تفيد بأن كل شيء سينخفض خلال الأشهر القادمة، وهي من دون شك دلالة واضحة على أن الجميع مؤجل الشراء نتيجة تأثير ثقافة المقاطعة، وأن هذا الأمر هو السلاح الوحيد الذي يقدر عليه المستهلك لمقاومة كل ماهو غال ومبالغ في ثمنه على حد تعبيره·ئ
ويؤكد محمد الثقفي أحد مؤسسي المواقع الالكتروني لمقاطعة بعض المنتجات الغذائية في السعودية أن الحملة تسير في طريقها الصحيح، بعد أن قام التجار بتخفيضات هائلة وباتت عروضهم تغزو المستهلكين في منازلهم وعبر هواتفهم بشكل يومي مستمر، وأضاف قائلاً ''الجميع متحد والاتحاد عبارة عن قوة وهو مايتم الآن وستسمعون أخباراً سارة سيستفيد منها المستهلك بشكل كبير وكل شيء سينخفض لأكثر من نصف القيمة، فقط استمروا وشاهدوا·
ويقول محمد سعدون الشمري إن سوق السيارات يشهد انخفاضاً مطرداً وبشكل سريع في الأسعار، وذلك بعد الحملة التي قادها بعض المواطنين تجاه شركات سيارات كبيرة في السعودية مطالبينها بهامش ربح بسيط غير التي تحققه الآن، وهو ما سبب لها الضرر على حد قوله·
ويشير الشمري أنه مؤجل فكرة شراء سيارة جديدة ولا زال محتفظ بقيمتها حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود من انخفاض كبير في أسعار السيارات من عدمه·
ويقول الإعلامي فهد طلق إن صدى المقاطعة أصبح يتردد في جميع أطراف المجتمع السعودي وفي مختلف مناطق المملكة، وهذا مؤشر قد لا يكون صحياً لأنها ستحقق خسائر مادية لتجار قد لا يكون لهم سبب في ذلك، بينماً يكون المستفيد الوحيد هو المستهلك·
وأضاف طلق: أن الكتاب الإعلاميين في السعودية كان لهم دور كبير في تصعيد حملة المقاطعة ووصولها لهذا الحد·ئ
من جهته يقول موسى بابكر أخصائي اجتماعي إن ثقافة ''المقاطعة'' التي باتت بشكل يومي تهاجم كل شيء في المجتمع السعودي لها تأثيرات واضحة، وهي من دون شك مفيدة للمستهلك فقط لأن الناس مع الأسف تعمل مع الشائعات وتلقي لها بالاً·
وأضاف أن كل مايدور في المجتمع يتم تصديقه مباشرة وأن الحرب التي تطحن الآن ضد شركات المواد الغذائية وشركات السيارات وحتى شراء المساكن، باتت تكشف ثمارها من خلال الإحصاءات الاقتصادية التي تتابعها الصحف بشكل يومي·

اقرأ أيضا