القاهرة (الاتحاد)  يتفق خبراء التربية والتأهيل النفسي على أن الطفل المصاب بإعاقة أو عاهة ما، بحاجة ماسة إلى المعاملة الطبيعية العادية من ذويه أكثر من أي شيء آخر، حيث يحقق الاهتمام الطبيعي استبعاد الآثار النفسية خلال مراحل العلاج الطبي، سواء كانت عاهته بطئاً في النمو العقلي، أو حولاً في العينين، أو صرعاً، أو صمماً في السمع، أو تشوهاً جسدياً «خِلقياً» من أي نوع. لكن لا يغيب أهمية فهم ما يثيره الطفل من أصحاب الهمم من قلق لذويه، وكثيراً ما يفقد الأبوان أعصابهما وصبرهما في العديد من المواقف اليومية خلال التعامل مع الطفل من أصحاب الهمم.  البروفيسور العالمي الأشهر، «بنجامين سبوك»، يقدم للأبوين 9 حقائق إرشادية، هي بمثابة وصفة أو «روشتة» تربوية لكيفية التعامل مع الطفل المصاب بأي نوع من الإعاقة، يوجزها في: 1- على الأبوين إدراك أن سعادة الطفل من أصحاب الهمم تعتمد على ردود أفعال المحيطين به، وليس على ما يعانيه من نقص أو عيوب، فإذا ولد الطفل بإصبع ناقص أو زائد أو مشوه، أو لديه مشكله ما في ساقيه، سيعتاد تدريجياً ويتقبل عاهته، وهذا التقبل تزداد وتيرته كلما تعامل ذووه والأطفال من حوله على أنه أمر طبيعي، ولا يمثل له أي نقص. ويحدث العكس تماماً إذا لجأ الأبوان إلى عزله أو حجبه في البيت، ومنعه من الاختلاط برفقائه، هنا سيكون لها المردود النفسي السلبي، ويكرس عقدة النقص في ذاته، وعليهما التعامل مع العاهة بشكل طبيعي وسوي، بما لا يذكر الطفل بعجزه في كل موقف.  2- علي الوالدين فهم وإدراك أن جميع الناس، إلى حد ما، يعانون من حساسية تجاه أنفسهم. وأن جميعهم يركزون على ما يعتقدون أنه الجانب الأضعف في شخصياتهم. ومن الطبيعي أن يشعر أولئك الذين يعانون عيوب أو نقص في أجسادهم بشيء من القلق. لكن من يعرف كثير من ذوي العاهات جيداً، يدرك بسهولة أنهم منسجمون ومتوافقون مع عجزهم أو عاهاتهم بشكل جيد، ويتعاملون مع الناس بكثير من الرضا، وأن إظهار القلق أو الخجل من حالتهم تزيدهم ألماً واضطراباً وإحساساً بالعجز، فإذا كان الأبوان يشعران بالخجل من حالة طفلهما من أصحاب الهمم، ويبالغان في حمايته، ويتعاملان معه على أنه حالة شاذة، ستكون النتيجة غاية في السوء، وتسبب للطفل مشكلات نفسية لا حصر لها. لذا يجب أن ينصب تركيزهما على إبراز الجوانب الإيجابية والقوية لدى الطفل، وتنميتها، وتشجيعه، لأن هذا سيكون له تأثير تعويضي إيجابي للغاية في تكيفه وتعامله مع من حوله.  3 - قد ينشغل الآباء والأمهات كثيراً بأمر ما يتعرض له الطفل من نظرات أو همسات أو إشارات الناس أو تعليقاتهم. لذا يجب تقبل الحالة والتعامل بإيجابية. فالأهل ينبغي لهم تعويد الطفل أن يتقبل عجزه، ويتعلم كيف يتعامل مع ذاته، لأنه لو اعتاد ذلك منذ وقت مبكر، سيكون الأمر أكثر سهولة. أما إذا تعرض لنظرة غير مريحة ممن حوله، فإنها ستكون كفيلة أن تثير فيه من الاضطرابات التي تدفعه للانطواء.  4 - الشفقة لا تجدي نفعاً، فمن الطبيعي أن يكون الطفل من أصحاب الهمم بحاجة إلى تفهم، وفي بعض الأحيان إلى معاملة خاصة. لكن لا يستدعي ذلك الإفراط في إظهار الشفقة التي تكرس إحساسه بالعجز. كما لا يجوز توجيه أي نقد لتقصير ما بسبب الإعاقة. فإذا كان العوق في يده التي يكتب بها، فلا نلومه على سوء الخط أو الكتابة مثلًا. وإذا كان بإمكانه إنجاز عمل ما، فلا يبالغ من حوله في المبادرة بعمله شفقة عليه؛ لذا من الأفضل دائماً أن يتعامل من حوله معه بصورة تلقائية وطبيعية كلما كان ذلك ممكناً.  5 - من الطبيعي أن يشعر الأبوان في كثير من الأحيان بالذنب حيال طفلهما من أصحاب الهمم، ويبالغان في إظهار العناية والاهتمام والتعاطف والرعاية. وقد يكون ذلك على حساب الأشقاء من الأطفال. وينصح في مثل هذه الحالة أن يحرص الوالدان على عدم إظهار ذلك بشكل مبالغ فيه، وحتى لا يتسببا في إثارة مشاعر الغيرة والكراهية لدى الأطفال الآخرين، خاصة من يصغرونه بالعمر، ولا يتفهمون طبيعة ما يجري حولهم. لذا لابد من إشاعة المساواة بين جميع أفراد الأسرة.  6 - من الأهمية أن ينجح الأبوان في إظهار وتأكيد تقبلهما للطفل، وإخفاء أي مشاعر للقلق أو اليأس، وألا يصدرا أي مشاعر سلبية للطفل، فالطمأنينة المقترنة بالثقة، تعتبر أهم عناصر نجاح العلاج والتأهيل الطبي والنفسي والاجتماعي.  7 - ليتذكر الأبوان دائماً حقيقة أنه إذا تقبل الوالدان بصدق وإخلاص الطفل من أصحاب الهمم واعتبراه أمراً واقعاً لا مفر منه، فإن إخوته وإخوانه سيتقبلونه بدورهم على الطريقة نفسها. فلا تزعجهم ملاحظات أو نظرات الأطفال الآخرين لأخيهم، ولا يعملون على إخفائه عن أعين الناس. أما إذا شعر الأبوان بالانزعاج، وأخذا يعملان على إخفاء الطفل عن الأنظار، فذلك يترك انطباعاً سيئاً في نفوس إخوته يضاهي ما يتركه حضوره حين يكون معهم.  8 - من الطبيعي أن تحدث تغيرات وتقلبات في مشاعر الأبوين فيما يتعلق بتقبل إعاقة فلذة كبدهما. وقد يصلا إلى حد فقدان القدرة على اعتبار الطفل إنساناً. لكن عليهم دائماً تذكر أن هناك مئات الآلاف من الآباء والأمهات الذين يعانون مما يعانيان منه. ولا يغيب عنهم لحظة أنهما أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية، قبل أن تكون مسؤولية اجتماعية أو أسرية. وهذه المسؤولية تحتاج إلى المزيد من الجلد والصبر والتحمل والمثابرة والوعي.  9 - من الأهمية أن يتسع صدر الأبوين إلى كل التجارب الناجحة، والخبرات الكثيرة لمن سبقوهما في تجارب وحالات متشابهة أو مماثلة. وأن يدركا أن أساليب رعاية الطفل من أصحاب الهمم أصبحت «ثقافة» عالمية، تحتاج المزيد من الوعي والتثقيف، والاستفادة من التجارب والدراسات كافة المعنية بهذا الشأن، على الصعيد الطبي والعلاجي والتأهيلي والتعليمي والنفسي والاجتماعي.