الرياضي

الاتحاد

الإنجازات الرياضية تعتمد على 40% من الإعداد النفسي للاعبين

جانب من ندوة الاختصاصي النفسي (تصوير يوسف العدان)

جانب من ندوة الاختصاصي النفسي (تصوير يوسف العدان)

سيد عثمان (دبا الحصن) - استضاف المركز الثقافي بمدينة دبا الحصن ندوة عن الاختصاصي النفسي الرياضي والإعداد النفسي للرياضيين في الأندية، نظمها نادي دبا الحصن، بإشراف مجلس الشارقة الرياضي، وحضرها عدد من أندية الدولة.
بدأت الندوة بكلمة من خميس على خصاو رئيس نادي دبا الحصن الذي أكد أهمية إقامة مثل هذه الندوات، من أجل العمل على الارتقاء بالحركة الرياضية، وتحقيق المزيد من الازدهار، وعلاج أي سلبيات تشهدها الملاعب، مثمناً الدعم الذي يحظى به النادي من مجلس الشارقة الرياضي، وتحفيزه على إقامة مثل هذه المحاضرات التنويرية، وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً في تحقيق إنجازات طيبة بالعديد من الألعاب،
وتحدث المحاضر الدكتور محمد إبراهيم عبدالرازق الحائز دكتوراه في التدريب الرياضي من جامعة نيوكاسل وعضو الجمعية المصرية لعلم النفس الرياضي عن أهمية الإعداد النفسي للرياضيين قبل وأثناء وبعد المنافسات والمباريات، والذي يشهد إهمالاً من الكثير من الأندية التي تنفق بسخاء على تعاقدات المدربين واللاعبين الأجانب، وتبخل في هذا الجانب، على الرغم من أن الدراسات الحديثة أشارت إلى أنه لأجل تحقيق إنجاز فإن العامل البدني والمهاري يشكل 60 % في تحقيق هذا الإنجاز فيما يشكل العامل النفسي 40%، وهو الأمر الذي يفسر النتائج الجيدة للعديد من المدربين المواطنين، مثل مهدى علي وعيد باروت وبدر صالح، وغيرهم، بإجادتهم التعامل النفسي مع اللاعب المحلى، من منطلق أن كل المدربين المواطنين والعرب لديهم قدرة أكبر في فهم ظروف كل لاعب عبر القرب منه، مقترحاً استعانة جميع الأندية بالاختصاصيين النفسيين المتخصصين في علم النفس الرياضي، لأن الاختصاصي النفسي الرياضي، الذي يختلف عن الطبيب النفسي، يعد بمثابة المدرب العقلي للفريق، ويمكنه الوقوف على نوعية مشكلات اللاعب، سواء كانت مرتبطة بمنزله أو المدرسة أو النادي، والمساعدة بالتالي على حلها.
واستغرب الدكتور محمد إبراهيم عبد الرازق، قيام أحد الأندية بالتعاقد مع مسؤول تغذية براتب 22 ألف درهم، وإغفال توفير الاختصاصي النفسي الذي يكون دوره أكبر من مسؤول الأغذية، ويمكن من خلاله تحقيق دفعة أعلى للاعبين، وضبط واستيعاب الفروقات بينهم، حيث نجد في الملاعب اللاعب سريع الانفعال والعصبية، وآخر كثير الطلبات، وأيضاً من يرفض التعامل معه بصوت عالٍ، ومن لا يتقبل النقد أو صراخ المدرب عليه، في حين يستجيب آخرون، وهي أمور يمكن علاجها بواسطة الاختصاصي النفسي الذي يعد أيضاً بمثابة همزة وصل بين اللاعب والمدرب، والأخير أي المدرب قد يحتاج هو الآخر للإعداد النفسي، حيث نشاهد في الملاعب أيضاً بمختلف اللعبات المدرب العصبي الذي ينفعل، ويؤثر سلباً على اللاعبين، فعندما يرى اللاعب مدرباً منفعلاً، ويصرخ مع كل حركة، فإنه يبادر بسلوك مرفوض يترجم به عصبية واحتجاجات المدرب، فاللاعب هو مرآة المدرب بالملعب، فإذا توتر المدرب يتوتر معه اللاعب، ويكثر بالتالي اعتراضاته على الحكام والعكس، هذا بجانب الحاجة أيضاً إلى استعانة لجنة الحكام باختصاصي نفسي لإعداد الحكام نفسياً لمساعدتهم على اتخاذ القرار الصائب بسرعة عبر الذهنية الصافية المرتبة.
واستشهد المحاضر بنجاح تجربة أحد الأندية عبر الاستعانة باختصاصي نفسي في علاج حارس مرمى كبير معروف بعصبيته التي تسببت في إيقافه لشهور، وهو الان حسب مشاهدته في مباريات هذا الموسم أصبح منضبطاً بشكل كبير، ثم تطرق الدكتور محمد إبراهيم عبد الرازق إلى كيفية استغلال الطاقة الكامنة لدى اللاعبين، لتحقيق الفوز عبر تعزيز الثقة بالنفس، وبذل كل الطاقة والجهد، لتحقيق إنجاز رياضي، مؤكداً أن دور الاختصاصي النفسي يبدأ منذ دخول اللاعب الصغير النادي، فيقوم الاختصاصي النفسي الرياضي الذي يختلف أيضاً عن الاختصاصي الاجتماعي، باستطلاع رغباته وميوله ومكوناته الجسمانية فيوجهه إلى اللعبة التي تناسبه .
وتناول المحاضر طرق الإعداد النفسي قبل المباراة بجلوس الاختصاصي مع اللاعب والتحدث معه عن توقعاته عن المباراة، وكيف يتوقع سير أحداثها ثم استراتيجيته لمواجهة المنافس، وهذه عملية تمثل قراءة المباراة قبل انطلاقتها، وبعدها إذا خسر اللاعب مساعدته على أن يستجمع قواه للمنافسات الأخرى، مشيراً إلى أن المكونات الدافعية النفسية تمثل القوى الحركة للطاقة البدنية، فالتفوق الرياضي لا يعتمد فقط على القوة البدنية، بل يحتاج أيضاً للمقومات النفسية لتفجير الطاقات وتحميس اللاعبين، مضيفاً أن الكثير من الدول خطت خطوات إيجابية نحو الاستعانة بالاختصاصي النفسي الرياضي، وفى إحدى البطولات في أبوظبي لاحظ وجود اختصاصية نفسية مع الفريق الكوري، وعندما سألها عن دورها ومهامها، قالت إنها المدرب العقلي للفريق . وتناول المحاضر سلوكيات اللاعبين والتي تنقسم إلى ثلاث فئات الأولى فائق السوء، والثاني السلوك السوي، والثالث غير السوي، مؤكداً عدم وجود النوعية الأولى، وهي فائقة السوء بملاعبنا .
وشهدت الندوة مداخلة من الدكتور محمد عبد العظيم ممثل مجلس الشارقة الرياضي تحدث خلالها عن أهمية تطبيق علوم علم النفس الرياضي، والذي لا يقل في الأهمية عن الإعداد المهاري والبدني والخططي، مؤكداً ضرورة قيام المدربين بتطوير أنفسهم في الجانب الخاص بالإعداد النفسي.
وعقب ذلك دارت نقاشات حول كيفية التصرف مع أخطاء الحكام و اللاعب المغرور والفروق في المستويات بين للاعبين، وما قد ينتج عنه من غيرة، وأشار المحاضر إلى أهمية احترام الحكام وضبط المدربين انفعالاتهم حتى لا تنتقل للاعبيه بالملعب، وتأكيد الجماعية باللعب للإشارة إلى أن الفوز حققه وساهم به الجميع، وليس اللاعب الموهوب وحده، وبهذا يستشعر كل لاعب قيامه بدوره والمساهمة في الإنجاز.
وشهد الندوة الدكتور محمد عبد العظيم ممثل مجلس الشارقة الرياضي، وعبد الله سالم محمد البواب أمين السر العام للنادي، وجاسم سليمان ألظهوري رئيس اللجنة الثقافية المجتمعية، وأحمد محمد المليح أمين السر المساعد، وعدد من ممثلي الأندية والمدربين والإداريين واللاعبين.

اقرأ أيضا

العين والوصل.. «الكلاسيكو المتجدد»