الاتحاد

الإمارات

إعلان شهود النفي بقضية «التخابر» و9 فبراير الحكم في «الانضمام للتنظيم»

مبنى المحكمة الاتحادية العليا  (الاتحاد)

مبنى المحكمة الاتحادية العليا (الاتحاد)

يعقوب علي (أبوظبي)
حجزت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا قضية الانضمام للتنظيم السري للنطق بالحكم في جلسة 9 فبراير المقبل، ووافقت على التصريح بإعلان 3 من شهود النفي في قضية التخابر لمصلحة الجمهورية الإيرانية بعد طلب من هيئة الدفاع عن المتهم.
ففي القضية الأولى، استمع رئيس الدائرة المستشار فلاح الهاجري لمرافعتي الدفاع والنيابة في قضية انضمام متهم إماراتي للتنظيم السري، كما سمحت للمتهم بالترافع عن نفسه في نهاية الجلسة، قبل أن تقرر حجز القضية للنطق بالحكم في جلسة 9 فبراير المقبل، في حين لم يمثل أمام هيئة المحكمة شهود النفي الثلاثة الذين طلبهم المتهم في قضية التخابر مع القنصلية الإيرانية، ما دفع هيئة الدفاع عن المتهم بطلب إلزامهم بالحضور في الجلسة المقبلة، وهو ما رفضه المستشار فلاح الهاجري واكتفى بقرار إعلانهم بطلب المتهم للإدلاء بشهاداتهم في القضية.
البداية
استهل ممثل نيابة أمن الدولة مرافعته بالإشارة إلى إنشاء ما عرف بـ «التنظيم السري»، مشيراً إلى أن تلك الجماعة التي أطلقت على نفسها مسميات متعددة، كجماعة الإصلاح ودعوة الإصلاح، ثم جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن أعضاءها ارتدوا عباءة الدين بهدف التوغل في أجهزة السلطة للوصول لسدة الحكم بمنهجية تستهدف فيها الفرد بتغيّبه عن فكره وثوابته ليتلاشى ولائه وانتمائه للدولة، فتتحول الجماعة لتمثل له الأهل والعشيرة والوطن.
وأضافت النيابة: «سعى التنظيم لنشر فكرهم ومنهجهم، وتواصلوا مع المنظمات والتنظيمات المماثلة لهم خارج الدولة لدعمهم ومساندتهم، وعقب خروج الجماعات المناظرة لهم في بعض الدول العربية الشقيقة على حكامها فيما سموه على حد قولهم بالربيع العربي، خرجت تلك الجماعة من السرية إلى العلنية وانكشف أمرها ومسعاها، وبعد التحقيق مع أفرادها وكفاية ثبوت الأدلة قبلهم بأنهم أنشأوا، وأسسوا وأداروا تنظيماً يهدف إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة والاستيلاء عليه، وتم تقديم المتهمين إلى قضائكم العادل في القضية رقم 79 لسنة 2012 جزاء أمن الدولة وكان قضائكم وبحق عنواناً للحقيقة كاشفاً على وجه القطع واليقين عن جرم تلك الجماعة وفضح أمرها ومسعاها فاستحقوا العقاب المقضي به وحل التنظيم الغير مشروع».
وأوضحت أن المتهم م. ع. أ (إماراتي الجنسية) انضم للتنظيم واعتنق فكرهم ومنهجهم، وسعى معهم في تحقيق أهدافهم فاختصوه بعضوية لجنة العمل الخيري للتنظيم بمكتب دبي، وبمراجعة التقارير والمشاريع الخاصة باستثمارات تلك اللجنة ونقل الأموال بين أعضاء التنظيم، وجمع التبرعات والصدقات والزكوات، دعماً لأعماله، وحفاظاً على بقائه واستمراره.
نصوص وعقوبات
ذهبت النيابة إلى ضرورة إيقاع أغلظ عقوبة على المتهم، استناداً على نص المادة (180/ 2) من قانون العقوبات الذي نص على: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات من انضم إلى إحدى الجمعيات، أو الهيئات، أو المنظمات، أو التنظيمات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة أو تعاون معها أو شارك فيها بأية صورة، أو أمدها بمعونات مالية، أو مادية مع علمه بأغراضها». مشيرة إلى أن العبرة في الانضمام لا تشترط أن يكون الجاني قد تقدم بطلب إلى إحدى الجمعيات بالانضمام إليها فقبل طلبه، إذ إن الطلب من الشروط الشكلية التي لا يتوقف عليها الانضمام، ويتحقق الركن المادي في هذه الجريمة من أي سلوك مادي يصدر من الجاني يشارك به في تنظيم غير مشروع مع علمه بأغراضه وأن الركن المعنوي في تلك الجريمة يتحقق بالعلم والإدراك لأفعاله، وأنها تمثل انضماماً أو مشاركة منه بأية صورة في التنظيم غير المشروع مع علمه بأغراضه، والإرادة تتحقق باتجاه إرادة الجاني عن حرية واختيار إلى إثبات سلوك الانضمام أو المشاركة في التنظيم وبإنزال ما تقدم.
طعون ودفاع
من جهتها، طالبت هيئة الدفاع بتبرئة المتهم من جميع التهم المنسوبة إلى موكلهم، مشيرة إلى انعدام التحريات بحق المتهم م.أ وعدم كفايتها، مشيرة إلى أن الثابت من محضر التحريات أنه تناول تلك التحريات بعبارات عامة معماة مجهلة، بحيث جاءت لا تتجاوز بضع كلمات، حسب وصفها، وأضاف الدفاع: هذه المعلومات السطحية لم تلق أي قدر من البحث الدقيق أو التحري الجدي، بل تمّ رصدها، واستصدار الأمر بالقبض والتفتيش، بدون أن يبينوا كيفية الوصول إلى هذه المعلومات.
وأكدت هيئة الدفاع انتفاء العلم بنوايا التنظيم السري لدى المتهم، حيث أن جميع الأدلة الواردة في ملفات القضية خلت تماماً من أي دليل يقيني يثبت علم المتهم بنية التنظيم مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة والاستيلاء عليه.
من جهته أكد المتهم في مرافعة له خلال المحاكمة «أن حكايته مع ما يتهم به اليوم على أنه انضمام لتنظيم سري بدأت في مرحلة مبكرة من دراسته، مشيراً إلى أنه ارتبط بفئة من فئات المجتمع اختارت العمل الخيري عنوانا لها، فشاركهم أعمالهم ونشاطاتهم وارتحل معهم إلى المناشط والرحلات الترفيهية والخيرية، نافياً علمه بأي نوايا غير العمل الخيري من وراء تلك الأعمال، كما نفى انتسابه لأي منظمة للعمل الخيري داخل الدولة، وذلك رداً على اتهام النيابة له باستغلال عضوية إحدى الجمعيات الخيرية لتجيير أموال الصدقات والزكوات لصالح التنظيمات الإرهابية».


الإرهاب ألم وحسرة
قالت نيابة أمن الدولة في مرافعتها أمام المحكمة، « لم يبق للنيابة العامة، باعتبارها نائبة عن المجتمع والممثلة لمصالحه وحقوقه، وسعياً لتحقيق العدالة وموجبات القانون، إلا أن نناشدكم أن تستشعروا معها ما ألم بشعوبنا العربية والإسلامية من ألم وحسرة، لما أصابنا من جراء مثل تلك الجماعات التي انضم إليها المتهم ارتدوا عباءة الإسلام، وأساؤوا إليه، وعدلوا في ثوابته التي أجمع عليها أئمة المسلمين، وغيروا وبدلوا في مفاهيم الكفر والجهاد والخلافة من أجل تقسيم عالمنا العربي والإسلامي. مناشدة هيئة المحكمة أن يكون حكمها وقرارها هداية وصحوة مدوية للعالم بأننا لم، ولن نعود لعصر الغاب، وقال: ليكن قضاؤكم شفاء لقلوب المسلمين».


حقوق الإنسان: قرارات المحكمة توفر الضمانات القانونية للمتهمين
أشادت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بتجاوب المستشار فلاح الهاجري، وهيئة المحكمة مع مطالب فريق الدفاع عن المتهم في قضية «التخابر»، وأكدت جميلة الهاملي مدير عام الجمعية لـ«الاتحاد» أن الشفافية والحرص على توفير كافة الضمانات القانونية للمتهم محط تقدير وتثمين من الجمعية. وأوضحت أن متابعتها لحيثيات وتفاصيل جلسات القضية توضح بشكل قاطع توقيع هيئة المحكمة الاتحادية بنود الحماية الجنائية للمتهم، وتوفير ضمانات العدالة القضائية في كافة قراراتها الخاصة بالقضية، مشيدة تفهم المستشار فلاح الهاجري لمطلب دفاع المتهم بإعلان شهود الإثبات لحضور جلسة المحاكمة المقبلة بناء على طلب المتهم، على الرغم من تأكيده أن الطلب أعاق عملية المضي في القضية وعطل جلساتها.

اقرأ أيضا

الرئيس الروسي: سعيد بلقاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي