تقارير

الاتحاد

محاربة الفقر بالتوفير

جيسيكا بركينز

فقراء العالم يفضلون التوفير؛ ولكنك إذا أضفت حافزاً نقدياً إضافياً للتوفير، فإن خزائن البنوك النهمة ستبدأ في الامتلاء بسرعة أكبر.
واليوم وبعد سنوات من الضجة الإعلامية التي أثيرت حول القروض الصغرى باعتبارها السبيل إلى الارتقاء والصعود الاقتصادي بالنسبة لفقراء العالم، قد يبدو الاعتماد على توفير بسيط مثل انتكاسة أو خطوة إلى الوراء. والحال أن التوفير يمكن أن يكون طريقة ناجعة وخالية من الديون لبناء ثروة، والقيام باستثمارات، وتحسين حياة الفرد.
والخبر السار هو أنه لا يوجد شيء اسمه مبلغ صغير عندما يتعلق الأمر بالتوفير. فكل فلس مهم، خاصة عندما تكون ثمة نسبة مئوية تحتسب كمقابل لما يتم توفيره.
ويمثل هذا الحافز المتمثل في المكافأة جانباً واحداً من برنامج القروض الصغيرة التابع لـ «تحالف التواصل العالمي». و«تحالف التواصل العالمي»، هذا عبارة عن منظمة تطوعية غير ربحية تطبق حلول التنمية المستديمة في كل من كمبوديا وكينيا وإسرائيل والتبت وأوغندا.
ويعتبر برنامج «تحالف التواصل العالمي» ناجحاً لجملة من الأسباب، ومن ذلك تقديم الحوافز. فالعائلة تختار المبلغ الذي ترغب في توفيره كل أسبوع خلال فترة عشرة أسابيع. وبعد أن تكمل مرحلة العشرة أسابيع، يكافئ «تحالفُ التواصل العالمي» المدخرين الناجحين بعائد يصل إلى 10 في المئة، وتصبح قيمة كل دولار تم توفيره أكثر من قيمة دولار تم إنفاقه.
وعلاوة على ذلك، فإن البرنامج يقدم حلاً خالياً من المخاطر والديون. فنظراً للأخبار التي تفيد بازدياد تخلف عملاء القروض الصغيرة عن تسديد ديونهم بوتيرة تبعث على القلق خلال السنوات الأخيرة، فإن عملية التوفير يمكن أن تكون طريقة أكثر أماناً للقيام باستثمارات، وإرسال طفل إلى المدرسة، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
وبالمقابل، فإن الدين يزيد من وضع العملاء الهش، ويمكن أن يفاقم فقر المقترضين إذا فشلوا في دفع الأقساط، وهو ما يؤدي إلى رسوم تأخير، ومصادرة الممتلكات، وفقدان الائتمان الجيد. ونتيجة لذلك، فإنه ليس كل شخص سيستفيد من اقتراض المال، ولكن كل شخص يستطيع الاستفادة من التوفير.
وربما يكون الخطر الذي ينطوي عليه الاقتراض جزءاً من السبب الذي يفسر لماذا تجد الأبحاث أنه عندما يتم عرض كل من التوفير والقروض، فإن الناس يفضلون التوفير على القروض بمعدلات تصل إلى 12 مقابل 1. واستجابة لرغبات العملاء، أخذت العديد من المؤسسات التي كانت تقدم القروض الصغيرة تضيف التوفير الصغير إلى عروضها، بل إن بعض المؤسسات توقفت عن منح القروض نهائياً.
ثم إن هناك سبباً آخر يتمثل في أن البرنامج يخلق دخلاً. فالقروض الصغيرة ليست الخيار الوحيد بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في أن يصبحوا رواد أعمال. ذلك أن المال الذي يتم توفيره، إضافة إلى الفائدة المكتسبة، يمكن أن يعاد استثماره في مقاولات صغيرة من قبيل مزرعة دواجن، أو صناعة الصابون، أو كشك للوجبات الخفيفة، إلخ. ويشار في هذا السياق إلى أن فريق «تحالف التواصل العالمي» في كينيا، على سبيل المثال، يقوم بتقديم نصائح وإرشادات للمدخرين حول استثماراتهم في المقاولات الصغيرة.
وعلاوة على ذلك، فإن البرنامج هو أكثر من صفقة مرة واحدة فقط. ذلك أنه بعد مرحلة التوفير الأولى في برنامج «تحالف التواصل العالمي»، والتي تدوم عشرة أسابيع، يُمنح المدخر فرصة إكمال دورة أخرى من عشرة أسابيع. بل إن المدخرين يمكنهم تكرار العملية حتى 10 دورات توفير، ومع إكمال كل دورة يحصل المدخر على مكافأته المتمثلة في الفائدة المضافة في نهاية كل دورة.
غير أن ليس كل المنظمات التي لديها برامج للتوفير الصغير تستطيع تقديم فائدة الـ10 في المئة التي يمنحها «تحالف التواصل العالمي»، الذي يعتمد كثيراً على التبرعات. ولذلك، فإن البعض تقدم حوافز أخرى، مثل مرافق للدعم المجتمعي أو القدرة على الاستفادة من عمليات التوفير الرسمية حتى في حالات العيش في مناطق معزولة.
وفي هذا السياق، قالت «ميليندا جيتس» في منتدى التوفير العالمي 2010، الذي تعهدت فيها وبيل جيتس بـ500 مليون دولار من أجل توسيع عمليات التوفير: «إن عمليات التوفير لا تساعد الناس على التخفيف من الأخطار التي تطرحها الحالات الطبية الطارئة أو المحاصيل السيئة فحسب»، مضيفة «بل إنها تمنحهم أيضاً القدرة على تنظيم وترتيب مواردهم من أجل بناء شيء أفضل لأنفسهم وأطفالهم. كما تسمح لهم بتمويل أعمالهم التجارية الخاصة، والنظر إلى المستقبل بثقة. وبالتالي، فإن التوفير يساعد العائلات على القيام بخطوة عملاقة والانتقال من مجرد الرد على الأحداث حين تقع إلى التخطيط لمستقبل أكثر صحة وسعادة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا