أرشيف دنيا

الاتحاد

أسنان ضمان

اعترف بأنني أحمل مشاعر اعجاب خاصة بنظام التأمين الصحي ''ضمان''، الذي اعتبر نفسي مدينا له بالإحساس بالأمان والطمأنينة، لأن بطاقاته الملونة تعني، أو المفروض أن تعني، الحصول على الخدمة الصحية المناسبة، في الوقت المناسب، وفي أي منشأة صحية عامة، ومعظم المنشأت الصحية الخاصة·
وأعترف ايضا أني، وغيري كثيرين، غير قادرين على فهم العلاقة بين نظام ''ضمان'' الرائد والإنساني، وبين حالة ''السعار'' التي أصابت بعض المنشآت الصحية ومعها بعض الأطباء، لا أفهم سببا واحدا، يجعل المريض في عهد ''ضمان''، التي وفرت لكل المنشآت الصحية الخاصة مصادر دخل لا يستهان بها، واتخمت خزائنها، يتحول إلى أرقام وعائدات وأرباح وفواتير فقط، دون مراعاة لمشاعره أو إحساس بمعاناته ومخاوفه وهمومه·
وعلى الرغم من اقتناعي الذي يصل إلى حد اليقين، بأن هذه الفئة من المنتمين إلى أشرف مهنة إنسانية على الاطلاق، لا يمثلون سوى نقطة سوداء في الثوب الأبيض الناصع، إلا أن النقطة السوداء تطغى على كل ما حولها من بياض، عندما يتعلق الأمر بمعاناة مريض أو آلام إنسان استهلك وقته في فحوص لا يحتاج إليها، وتفاقمت مخاوفه بسبب مبالغات تشخيصية وعلاجية ليس لها هدف سوى تضخيم الفاتورة وزيادة العائدات·
مثلا، هناك مشكلة حقيقية لاحظها كثيرون ممن ساقتهم أقدارهم إلى التردد على بعض عيادات الأسنان، لانهم اكتشفوا أن بطاقة ضمان تجعلهم يدفعون أكثر مما يدفعه من لا يحمل بطاقة من أي نوع، فكل من يدخل عيادة أسنان يكتشف أن أسنانه تحتاج إلى تنظيف، والتنظيف لا يخضع للتأمين الصحي، والفاتورة التنظيفية لا تقل عن 500 درهم يفاجأ بها المريض دون سابق إنذار أو إخطار، الكثيرون اكتشفوا مثلا انهم يدفعون 500 درهم مقابل نسبة العشرين في المائة التي يتوجب عليهم دفعها من تكلفة العلاج بموجب البطاقة، مقابل حشو ضرس واحد، وبحسبة بسيطة نكتشف أن تكلفة حشو الضرس تصل إلى 2500 درهم·· هل هذا معقول، مريض يذهب إلى الطبيب حاملا بطاقة تأمين صحي فيدفع ألف درهم مقابل حشو ضرس فيما تدفع ضمان ألفين؟·· أليس في هذا شبهة تلاعب واستغلال؟·· ولا تعليق·

صلاح الحفناوي

اقرأ أيضا