صحيفة الاتحاد

الإمارات

الهند في يوم الجمهورية.. مسيرة كفاح إلى منابر الحرية

العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز 2006

العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز 2006

لهيب عبدالخالق (أبوظبي)

تحتفل جمهورية الهند في 26 يناير من كل عام بيوم الجمهورية، الذي يرمز إلى تاريخ تفعيل العمل بالدستور الهندي الذي تم استبداله بقانون حكومة الهند (وثيقة 1935) في هذا اليوم من عام 1950. وتم اختيار تاريخ 26 يناير نسبة إلى تاريخ إعلان الاستقلال في عام 1930 في لاهور.
ويعتبر يوم الجمهورية في الهند هو اليوم الذي وافقت فيه الجمعية التأسيسية بتاريخ في 26 يناير، 1950 على العمل بدستور يكرس الهند جمهورية. وفي حين أن الاحتفال الرئيس يقام في العاصمة نيودلهي، إلا أن الكثير من المدن الكبرى في الهند في مختلف ولاياتها الاثنتين والعشرين تنظم احتفالات خاصة بها في هذا التاريخ.
وتحتفل الهند سنوياً بثلاثة أعياد أساسية، هي إضافة إلى يوم الجمهورية، يوم الاستقلال عن التاج البريطاني في 15 أغسطس عام 1947، ويوم غاندي جايانتي وهو يوم ميلاد المهاتما غاندي في 2 أكتوبر.
ويعد دستور الهند الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يناير من عام 1950، من أطول الدساتير المكتوبة وأكثرها شمولية على مستوى العالم، فمقدمته عرفت الهند باعتبارها دولة ذات سيادة، وأنها جمهورية اشتراكية وعلمانية وديمقراطية.
ويعمل النظام البرلماني الهندي وفقاً لنظام (وستمنستر) ويتألف من مجلسين تشريعيين، بينما توصف الحكومة الهندية عادة بأنها «شبه اتحادية»، مع وجود مركز قوي وولايات أضعف. ولكن نتيجة للتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنذ أواخر التسعينيات، زاد ميل الحكومة الهندية إلى النظام الفيدرالي في تسيير أعمال البلاد.

تاريخ وحضارة
وللهند تاريخ طويل من مقارعة الاستعمار، كما أن لها حضارة عريقة انعكست على التكوين السياسي الجديد الذي انبثق عام في 15 أغسطس 1947، حيث حصلت الهند على استقلالها الكامل من الحكم البريطاني، ولكن في الوقت نفسه تم فصل مناطق الأغلبية المسلمة عن البلاد لتكوين دولة باكستان.
يعود تاريخ الهند إلى العصور الحجرية قبل التاريخ، وتعد مهد حضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الإمبراطوريات، فقد كانت شبه القارة الهندية معروفة بثرواتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل.
وقد عثر المؤرخون على آثار مستوطنات بشرية قديمة بعضها يرجع إلى 5 آلاف سنة أو تزيد قبل الميلاد، تطورت تدريجيا إلى حضارة وادي السند، والتي يعود تاريخها إلى سنة 3300 قبل الميلاد في الهند الغربية، وأعقب ذلك العصر الفيدي الذي انتهى في سنة 500 قبل الميلاد، لتتأسس بعد ذلك في جميع أنحاء البلاد العديد من الممالك المستقلة والجمهوريات.
ولم تلبث أن انضمت إلى الإمبراطورية المورية التي وحدت معظم جنوب آسيا، في القرن الثالث قبل الميلاد، لتزدهر بعد ذلك في عهد أشوكا الأكبر. وفي القرن الثالث الميلادي، أشرفت سلالة جوبتا على ذلك العصر الذي أشير إليه قديما بـ «العصر الذهبي للهند». وشملت إمبراطوريات جنوب الهند على إمبراطورية تشالوكيا وأسرة تشولا وفيجاياناغارا.
وبفضل رعاية هؤلاء الملوك ازدهر العلم والتكنولوجيا القديمة والهندسة والفنون والمنطق واللغة والأدب والرياضيات وعلم الفلك والدين والفلسفة. أعقب ذلك الفتح الإسلامي في شبه القارة الهندية بين القرن العاشر والقرن الثاني عشر، ليصبح جزءاً كبيراً من شمال الهند تحت حكم سلطنة دلهي. ثم سقطت البلاد لاحقاً تحت احتلال وحكم الامبراطورية المغولية.
وتحت حكم جلال الدين أكبر تمتعت الهند بتقدم ثقافي واقتصادي وكذلك بانسجام ديني. وبالتدريج قام أباطرة المغول على توسيع إمبراطورياتهم لتصبح أجزاء كبيرة من شبه القارة الهندية تحت حكمهم، وكان من أهم حكام المغول في القارة الهندية هو الحاكم المغولي المسلم شاه جيهان الذي ترك آثاراً عظيمة لا زالت خالدة حتى الآن، تشهد مدى تقدم البناء في عصره، ومن أعظم الآثار هو تاج محل في أجرا الذي يزوره الملايين سنويا، بينما كانت القوة المهيمنة في شمال شرق الهند مملكة «أهوم» في أسام، وهي من بين الممالك القليلة التي لم تخضع للحكم المغولي.
وكان أول تهديد كبير واجه الإمبراطورية المغولية في الهند من قبل الملك راجبوت ومهارانا براتاب في القرن 14، وبعد ذلك من ولاية هندوسية كانت تعرف بكونفيدرالية (ماراتها)، والتي سيطرت على جزء كبير من الهند في منتصف القرن الثامن عشر.

من الاستعمار إلى منابر التحرر
منذ القرن السادس عشر أسست القوى الأوروبية مثل البرتغال، وهولندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة (بريطانيا) محطات تجارية، ثم استغلت لاحقاً النزاعات الداخلية لتأسيس مستعمرات في البلاد. أسندت إدارة الهند إلى شركة الهند الشرقية البريطانية بحلول سنة 1856، لتستعمر من قبل المملكة المتحدة في الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين.
وبعد مرور عام، حدث في جميع أنحاء البلاد عصيان مسلح من قبل متمردين من قوات حربية ومن الممالك، وعرف ذلك بالثورة الهندية (1857) أو بـ»تمرد الجندي الهندي» كمصطلح متداول أكاديميا، وكانت هذه الثورة تشكل تحديا خطيرا لسلطة الشركة ولكن هذه الثورات فشلت عسكرياً في النهاية. ونتيجة لعدم الاستقرار، أصبحت الهند تحت السيادة المباشرة للامبراطورية البريطانية.
في القرن العشرين وعلى الصعيد الوطني، قاد المؤتمر الوطني الهندي إضافة إلى العديد المنظمات السياسية حركة الكفاح الوطنية من أجل استقلال الهند. وبرز الزعيم الهندي موهانداس كارامشاند غاندي قائدا للملايين من الناس في حملات وطنية للقيام بالعصيان المدني السلمي، سميت (حركة الكفاح من أجل الاستقلال) والتي تميزت على نطاق واسع بالمقاومة غير العنيفة.
وفي 15 أغسطس 1947 حصلت الهند على استقلالها من الحكم البريطاني، ثم أعلنت كجمهورية بتفعيل دستورها في 26 يناير 1950. واجهت الهند تحديات جمة بعد الاستقلال أبرزها التعصب الديني والعنف الطبقي، والناكسالية (الحزب الشيوعي الهندي الماوي)، والإرهاب ومتمردي الانقسامات المحلية وخصوصا في ولاية جامو وكشمير وتمرد شمال شرق الهند.
وتعتبر الهند أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة وذلك (عندما كانت تسمى الهند البريطانية)، وحركة عدم الانحياز. وفي عام 1974 أجرت الهند أول تجربة نووية تحت الأرض، وخمس تجارب أخرى في عام 1998، وبتلك التجارب أصبحت الهند دولة نووية.
حافظت الهند منذ استقلالها في عام 1947، على علاقات ودية مع معظم الدول. وقامت بدور رائد في سنة 1950 عن طريق الدعوة إلى استقلال المستعمرات الأوروبية في أفريقيا وآسيا. واشتبكت الهند في اثنين من التدخلات العسكرية القصيرة الأمد مع اثنتين من دول الجوار، قوات حفظ السلام الهندية في سريلانكا وقوات كاكتوس في جزر المالديف.
والهند هي عضو في دول الكومنولث، وعضوا مؤسسا لحركة عدم الانحياز. وبعد الحرب الهندية الصينية، والحرب الهندية الباكستانية عام 1965، تحسنت علاقات الهند مع الاتحاد السوفييتي واستمرت كذلك حتى نهاية الحرب الباردة.
وخاضت حربين مع باكستان بسبب مسألة خلاف كشمير. الحرب الثالثة بين الهند وباكستان في عام 1971 أسفرت عن إنشاء بنجلاديش (شرق باكستان). وحدثت مناوشات إضافية بين الدولتين حول نهر سياتشن الجليدي.
ومنذ هجمات 1990 الإرهابية التي طالت العديد من المدن الهندية لم تقم الهند بحل النزاع الإقليمي بينها وبين الصين، والذي كان تصاعد في عام 1962 إلى حرب بين الصين والهند، وباكستان أيضا، الأمر الذي أدى إلى حروب 1947,1965 و1971 وخاضت في عام 1999، مع باكستان حرباً غير معلنة على كارجيل.

تنوع حضاري وإنساني
مع تنوع الديانات والأعراق في الهند، تشكل المجتمع متعدد الثقافات والذي أفرز تنوعاً حضارياً وتطوراً قاد الجمهورية الجنوب آسيوية إلى مصاف الدول المتقدمة. وحملتها أشرعة سفنها إلى حواضر العالم لتنقل ذلك التنوع العرقي والإثني الذي رغم اشتعاله أحيانا، لكنه يبقي الجمهورية الهندية في انسجام مع فسيفسائها.
وتفيد المصادر المتنوعة أن اسم الهند اشتق من كلمة «إندوس»، والتي بدورها مشتقة من اللغة الفارسية القديمة، وكانت تستخدم كلمة «هندوس» لوصف الهنود. وفي اللغة السنسكريتية كانت يطلق على الهند تسمية «سيندو» وهي التسمية التاريخية لنهر إندوس. وأطلق اليونانيون القدامى عن الهند اسم اندو. وأشاروا أيضا إلى شعبها أحيانا بشعب إندوس.
وعلى الصعيد الرسمي وبسبب عدم وجود لغة مركزية رسمية للبلاد، فقد أقر الدستور الهندي اسم «بهرات» كاسم رسمي للبلاد ومنحه المساواة القانونية الكاملة في الاستخدام الى جانب تسمية الهند. واسم بهرات مشتق من اسم لملك هندي أسطوري يحمل ذات الاسم. وتستخدم أحيانا كلمة هندوستان والتي هي الترجمة الفارسية المباشرة لاسم أرض الهندوس كوصف للبلاد، وهي تستخدم أحياناً كمرادف لاسم الهند، رغم أنها تاريخيا كانت تشير إلى شمال الهند.
امتازت الهند مثل غيرها من الحضارات القديمة، بإنتاج كم هائل من الأدب والفنون تنوعت بين آداب وموسيقى وأعمال فنية خالدة نحتت على صخور البلاد. واستخدمت اللغة السنسكريتية في نقل الأساطير الهندية، وبرز منها ملاحم الفيداس، والرامايانا والمابهارتا، وفي المسرح برزت مسرحية الاعتراف، وفي الشعر المهاكافيا، وترجمت إلى عدة لغات عالمية، ربما كان أول من اهتم بها العباسيون في عصر هارون الرشيد. فيما برز في العصر الحديث الشاعر الهندي الكبير رابيندراناث طاغور الذي فاز بجائزة نوبل في 1913.

أبرز ضيوف يوم الجمهورية منذ عام 1950
تستضيف الهند منذ عام 1950 رئيس دولة أو حكومة بلد آخر كضيف شرف الدولة لاحتفالات عيد الجمهورية في نيودلهي. ويتم اختيار البلد الضيف بعد المداولة بشأن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية. وفي ما يلي لائحة بأبرز الضيوف من عام 1950.
1950 - الرئيس سوكارنو (إندونيسيا)
1951 الملك تريبوفان بكرام شاه (نيبال)
1954 الملك وانجشوك (بوتان)
1955 الجنرال مالك غلام محمد (باكستان)
1958 المارشال جيان ينج (الصين)
1960 كليمنت فوريشلوف (الاتحاد السوفييتي)
1961 الملكة اليزابيث الثانية (المملكة المتحدة)
1963 الملك نورودوم سيهانوك (كمبوديا)
1965 وزيرة الزراعة رنا عبدالحميد (باكستان)
1968 الأمين العام الكسي كوسيجين (الاتحاد السوفييتي) والرئيس جوزيف تيتو (يوغسلافيا)
1969 رئيس الوزراء تودور زيفكوف (بلغاريا)
1971 الرئيس يوليوس نيريري (تنزانيا)
1972 رئيس الوزراء رامجولام (موريشيوس)
1973 الرئيس موبوتو سيسي سيكو (زائير)
1974 تيتو (يوغسلافيا) ورئيس الوزراء سيريمافو باندرنايك (سريلانكا)
1975 الرئيس كينيث كاوندا (زامبيا)
1976 الرئيس جاك شيراك (فرنسا)
1977 السكرتير الأول ادوارد جيريك (بولندا)
1978 الرئيس باتريك هيلري (إيرلندا)
1979 رئيس الوزراء مالكولم فرايزر (أستراليا)
1980 الرئيس فاليري جيسكاردستان (فرنسا)
1981 الرئيس خوسيه بوبيز بورتيلو (المكسيك)
1982 الملك خوان كارلوس (إسبانيا)
1983 الرئيس شيهو شاجاري (نيجيريا)
1984 الملك سينجي وانجشوك (بوتان)
1985 الرئيس راوول الفونسين (الأرجنتين)
1986 رئيس الوزراء أندوياس باباندريو (اليونان)
1987 الرئيس آلان جارسيا (البيرو)
1988 الرئيس جايورديني (سريلانكا)
1989 الأمين العام نجوين فان لين (فيتنام)
1990 رئيس الوزراء أنيرود جوغانوث (موريشيوس)
1991 الرئيس مأمون عبدالقيوم (المالديف)
1992 الرئيس ماريو سواريس (البرتغال)
1993 رئيس الوزراء جون ميجور (المملكة المتحدة)
1994 رئيس الوزراء جو شوك تونج (سنغافورة)
1995 الرئيس نلسون مانديلا (جنوب أفريقيا)
1996 الرئيس فرناندو كاردوسو (البرازيل)
1997 رئيس الوزراء باسديو بانداي (ترينداد وتوباجو)
1998 الرئيس جاك شيراك (فرنسا)
1999 الملك بيرندرا بيربيكرام شاه ديف (نيبال)
2000 الرئيس اولسجن اوباسنجو (نيجيريا)
2001 الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة (الجزائر)
2002 الرئيس قسام اوتيم (موريشيوس)
2003 الرئيس محمد خاتمي (إيران)
2004 الرئيس ايناسيو لولا دا سيلفا (البرازيل)
2005 الملك سينجي وانجشوك (بوتان)
2006 الملك عبدالله بن عبدالعزيز (السعودية)
2007 الرئيس فلاديمير بوتين (روسيا)
2008 الرئيس نيكولا ساركوزي (فرنسا)
2009 الرئيس نورسلطان نزارباييف (كازاخستان)
2010 الرئيس لي ميونج باك (كوريا الجنوبية)
2011 الرئيس سوسيلو يودويونو (إندونيسيا)
2012 رئيس الوزراء ينجلوك شيناواترا (تايلاند)
2013 الملك خيسر وانجشوك (بوتان)
2014 رئيس الوزراء شينزو آبي (اليابان)
2015 الرئيس باراك أوباما (الولايات المتحدة)
2016 الرئيس فرانسوا أولاند (فرنسا)