الاتحاد

دنيا

الناطور حارس أمين·· غير مرغوب فيه !!

الناطور حسن يعمل في برج حديث

الناطور حسن يعمل في برج حديث

الأمان كلمة كبيرة ومهمة، وهي تعني عدم وجود قلق أو خوف أو إزعاج، وهذه الحالة تعني جميع المخلوقات· ووجود الأمان يبعث في نفس الإنسان الراحة والاطمئنان، ولكن ليس كل المدن والبلدان تتمتع بهذه النعمة·· من عاش في أبوظبي أكثر من عشر سنوات يشعر بأهمية هذه النعمة، فلا تخاف على بيتك إن نسيت الباب مفتوحاً، ولا تخشى على نفسك من أي مضايقة إذا رجعت إلى البيت متأخراً، ولا ينشغل بالك على غرض نسيته في مؤسسة أو حديقة عامة·· لا شك أن هذه الحالة المريحة من الأمان هي بفضل حكمة المسؤولين عن هذه الدولة والساهرين على شؤون الناس وحماية أرزاقهم، رغم تعدد الجنسيات الموجودة في الدولة·
ومن المظاهر الجيدة في مدن الإمارات وفي العاصمة أبوظبي وجود ''ناطور'' أو حارس لكل بناية، سواء كانت شركة أو مؤسسة أو دائرة رسمية أو بناية سكنية، وسواء كانت قديمة أو حديثة، صغيرة أو كبيرة، وهذا مظهر إيجابي ومفيد· ولكن الشيء الذي يدعو إلى التساؤل والملاحظة أن أوضاع هؤلاء النواطير لا تخضع لنظام معين وضوابط محددة من حيث المعاملة والدوام والدخل والأشغال التي يقومون بها· هناك شركات وأبراج كبيرة وحديثة، يعمل في كل موقع منها أكثر من حارس حسب نظام المناوبة، وهؤلاء تجري معاملتهم كمستخدمين لدى الشركة أو صاحب البناية الكبيرة، ويتمتعون بالحقوق التي كفلتها لهم قوانين العمل المرعية في الدولة·
لكن الذي يدعو للأسف أني سمعت شكاوى وحكايات، بعضها مؤلم، من عدد غير قليل من نواطير البنايات الصغيرة، ونظراً لأن جميع هؤلاء الحراس يقومون بخدمات متشابهة أو متقاربة، فالعدالة تقضي أن يكونوا جميعاً خاضعين لقانون واحد وضوابط متماثلة· وهذا الاختلاف في أحوالهم أدى إلى أن بعضاً منهم يتصرف بصورة غير لائقة وغير مضبوطة حتى يحصل على معيشته بوسائل غير مشروعة ولا تخلو من إزعاج للمستأجرين·
وفي المقابل هناك عدد من النواطير يعيشون ظروفاً قاسية وغير صحية وحتى غير محتملة بأي مقياس إنساني، وهذه الفئة الهامة من المستخدمين يتطلعون بعين الرجاء والأمل إلى الدائرة المختصة لكي تدرس أحوالهم وتأخذ أوضاعهم بعين الاعتبار وتحقق لهم وضعاً قانونياً يشملهم جميعاً ويحقق لهم حداً مقبولاً من البيئة الصحية والعيش الكريم، ولو في حدوده الدنيا·· أعرض في هذا التحقيق صوراً من هذه المشكلة:
يقول محمد سعيد: يتصرف الناطور كأنه هو مالك البناية، وهو مستلم كل شيء يرفع الإيجارات كما يشاء ويأخذ الفلوس ''على كيفه'' أحياناً، والمالك يسلم كل شيء له وربما لا يعلم عن أي شيء، هذا هو الناطور· وفوق ذلك لا ينظف بشكل جيد، فأنت ترى الأوساخ قريبة من باب البناية ولكن هذا لا يعنيه، وإن كنت تحمل أشياءً لا يساعدك إلا إذا دفعت له·
ويقول الناطور حسن: أنا هنا من 18 سنة منذ كانت البناية قديمة، وحتى اليوم بعد أن تم تجديدها، و''دخلي زين والسكن مؤمن''· ويضيف حسن بأنه لم يعد ينظف لأن صاحب البرج متعاقد مع شركة هي التي تقوم بالتنظيف، فقد أصبح دوره يقتصر على الحراسة والإشراف لأن الأبنية الحديثة تتعاقد مع شركات خاصة بالنظافة·
أما السيدة أحلام فتقول: بالنسبة للناطور في البناية عندنا أعتقد أنه لا يصلح لأن يكون حارساً ولا يقوم بواجبه وخاصة النظافة، وهناك دائما رائحة فضلات الأطعمة وغيرها· وتضيف يمكن أن يكون هذا بسبب عادة شخصية، وليس سبباً مادياً لأنه يتقاضى من كل بيت 100 درهم غير راتبه، وهي بناية من أربعة طوابق، وقبل فترة جاءنا بإنذار، وبعد البحث تبين لنا أن هذا الإنذار من طرفه·· القصة أنه جاء مع مستأجر جديد واتفق معه وأقنع صاحب البيت مقابل أن الناطور يأخذ راتبه من المستأجر الجديد· وهناك كثير من الأمور التي لا تقال في سوء تصرف الناطور· وتتمنى أحلام من الجهات المعنية التدقيق في اختيار حراس البنايات وأن يكون جميعهم تحت نظام واحد ليخف جشعهم وسمسرتهم·
أما الأستاذة ميادة مصطفى فتقول: الله يجيزهم الخير· إن عملهم صعب، ولكن ينظرون إليك بطريقة غلط إن تأخرت بالدفع لهم يوماً أو نصف يوم·· من نظراته تشعرين كأنه يقول لك ادفعي، وحتى لو كنت تحملين أغراضاً لا يساعدك حتى بفتح المصعد إلا إن كنت دفعت له، والأهم من ذلك أنهم أحياناً يحشرون أنفسهم مع الناس·· وتضيف ميادة إن كانت معاشاتهم قليلة يجب أن ينظر إلى دخلهم وتدرس أمورهم حتى تزول هذه الأسباب التي تنعكس على عملهم، الذي يجب أن يؤدوه مثل النظافة وغسيل السيارات في الليل وأمور كثيرة·
أما السيد سعيد بن مبارك المنصوري فيضحك ويقول: ماذا أقول لك؟ إن الناطور هو ''أرباب''، فلو كان في المبنى شقة شاغرة لا يخبرك إلا إذا حصل على فلوس، ويمكن أن يكون هذا اتفاقاً بينه وبين صاحب البناية من أجل رفع الأسعار، وأجرته يأخذها من اللجنة ولكنه تعود على قبض ''المصاري'' ويدق الباب علي بالليل ليخبرني أنه مسافر ليأخذ نصيبه·· أصبح للناطور سلطة هو بناها لحاله، وغير غسيل السيارات في الليل إضافة إلى حجز بعض الباركينات حيث يضع أمامها إشارة يقبض عليها، له سلبيات أصبحت أكثر من الإيجابيات ولكن وجوده ضروري، وأرجو أن ينظر في أمورهم جميعاً، وبعد ذلك يحاسب من يخطئ·
تقول الدكتورة إيزيس: هؤلاء العاملون في الأبنية، رغم أهمية عملهم، لكن أحياناً لهم سلبيات حيث يقعون تحت تأثير الحاجة المادية مما يسيء للسكان· مثلا لو أدى خدمة، ولم يأخذ أي مقابل، لن يقوم بذلك مرة ثانية، ونادراً أن نجد ناطوراً جالساً في مكانه قرب مدخل البناية، كذلك بالنسبة للنظافة، البلدية تعطيهم السوائل وهم بدل أن ينظفوا فيها تجدين أن بعضهم يبيعها لسكان العمارة، ومن لا يشتري منهم يقلبوا وجوههم فيه، وكذلك النظافة عند أبواب البنايات غير موجودة· والأهم من ذلك كله إن كنت تريد شقة فعليك أن تحسن علاقتك بالدفع للناطور لكي يستجاب طلبك·
ذهبنا إلى بيت الناطور ''م ح'' من مصر ولا يريد أن نكتب اسمه خوفاً أن ''يفنشه'' صاحب البناية، صار له في تلك الوظيفة حوالي 14 سنة، راتبه كان 650 درهماً، ومنذ شهرين صار ،750 ويقول إنه يسكن في غرفة غير صحية لأن الرائحة تحيط بها بسبب أن غرفة التمديدات قريبة والنفايات تقريباً لاصقة بها، وهو لا يحصل على إجازة رغم أنه من المفروض كل سنتين ونصف أن يذهب شهراً، غير أنه لا يحصل على هذا الحق·· ويقول حتى لو أعطاني صاحب البناية إجازة فأنا لا أستطيع أن أدفع بطاقة طائرة، إنه يدفع 750 درهماً إلى والده وعمره 83 سنة وابنته وزوجته في مصر ويبقى له 100 درهم فقط··
البناية من خمسة طوابق يكون النظام فيها غير الأبراج الكبيرة·· موضحاً أن سكان البناية أكثرهم عزاب ولا يعرفون أن يعاملوه معاملة جيدة، فهو يخدمهم ويحمل معهم ما يشترون من أغراض، وكل ما يعطونه مقابل مساعدته برتقالة أو بسكوته فقط· والمساعدة الوحيدة تأتيه من دكتورة تعطيه 100 درهم كل شهر· وقد تحدث لي بشيء من المرارة وبحضور زوجته التي استطاع بتخفيض عن طريق شركة طيران أن يدفع بطاقتها 400 درهم في زيارة عنده وهو لم يتمكن أن يلقاها مع أهله من سنتين ونصف، وبكل المرارة رأيت الخبز الذي يجففه على النار من أجل أن يبقى أكثر ليأكله، وكانت تمنياته أن يؤخذ وضعه وأوضاع أمثاله بعين الرضا والإنصاف للجميع حتى يحصلوا على حقهم بالتساوي·
أما عزة أحمد فتقول إن نظام النواطير في مدينة العين جيد، وهم يقومون بواجبهم على أحسن وجه، ولا توجد لديهم مثل هذه السلبيات التي وجدتها عندما كنت أسكن في أبوظبي

اقرأ أيضا