الملحق الثقافي

الاتحاد

عناوين ومضامين

«تأملات يهودية» لكبير حاخامات فرنسا.. مسروق
أقر الحاخام الأكبر في فرنسا جيل برنهايم الذي يمثل أعلى سلطة يهودية في هذا البلد وذكر البابا بنديكتوس السادس عشر بعض كتاباته، بأنه سرق من فيلسوف متوفي عند تأليفه كتابه «تأملات يهودية» بعد أن سبق ونفى هذا الأمر.
فبعد أن نفى في البداية بقوة الاتهامات الموجهة إليه بالسرقة الأدبية، أقر الحاخام بأنه رد بشكل «متسرع» بحسب بيان كتب من القدس. وكتب كبير حاخامات فرنسا «إن السرقات الأدبية التي كشفت على الانترنت صحيحة»، موضحاً أنه عهد بجزء «من الأبحاث والصياغة» في عمله إلى طالب «بسبب ضيق الوقت».
وأضاف «هذه هي المرة الأولى والوحيدة التي أقوم فيها بمثل هذا الترتيب. (...) كان خطأً مريعاً (...) لقد خدعت، لكني مسؤول».
وكان موقع ستراس الفلسفي رصد في منتصف مارس الماضي أوجه تشابه مثيرة بين كتاب جيل برنهايم الصادر في 2011 عن دار النشر ستوك، وأجوبة الفيلسوف الراحل جان فرنسوا ليوتار إلى اليزابيت فيبير التي نشرت في العام 1996 في كتاب «أمام القانون».
وكان برنهايم أكد آنذاك أنه استند في كتابة تأملاته إلى دروس أعطاها في ثمانينات القرن الماضي. وقال إن النسخ المصورة لدروسه والتسجيلات الصوتية قد تكون استخدمت «من دون علمه».
وأكد ناشر كتاب الحاخام الأكبر لدى ستوك فرنسوا ازوفي أيضاً هذه الرواية. وقال «لا أشك في أن ليوتار هو الذي نسخ الدروس لكنه أخذ علماً بهذه النصوص من خلال هذه التسجيلات».
وعاد الحاخام الأكبر عن موقفه السابق. فقال «إن رد فعلي أمام أول تأكيد بالسرقة الأدبية كان انفعالياً متسرعاً ومن دون تفكير. أستعيده الآن وأحلله باعتباره إنكاراً. واليوم أنا آسف لذلك».
وفي هذه الأثناء ضعفت ذرائعه باكتشاف استعارات أخرى. فقد قارن الجامعي جان نويل دارد على مدونته «علم آثار النسخ واللصق» بين «التأملات اليهودية» وفقرات كتبها فعلاً قبل الثمانينات جان ماري دوميناش وجان غروجان وايلي فيزل «وآخرون على الأرجح».
واعترف الحاخام الأكبر في بيانه بـ«أنه قد يكون هناك في هذا الكتاب سرقات أدبية أخرى لم تكتشف في هذه المرحلة».
وأكد أن ناشره «لم يبلغ بوجود شخص ثالث»، وطلب منه سحب كتابه «تأملات يهودية» من المكتبات ومن سيرته الذاتية.
وقد انتخب جيل برنهايم (60 عاماً) حاخاماً أكبر في فرنسا في العام 2008. ونشر أيضاً في 2008 «الحاخام والكاردينال» (ستوك) مع الكاردينال فيلي برباران رئيس أساقفة ليون. وفي ديسمبر ذكره بنديكتوس السادس عشر في بحثه الأخير الذي يتضمن أفكاره ضد الزواج بين المثليين.

«أنثى الفواكه» لعاطف الفراية
صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع ـ عمان كتاب شعري جديد بعنوان «أنثى الفواكه الغامضة» للشاعر عاطف الفراية، يقع الكتاب في 320 صفحة وصمم غلافه الفنان نضال جمهور.
يتضمن الكتاب ثلاث مجموعات شعرية، كان أصدر منها مجموعتين في العقدين الماضيين، هما: حنجرة غير مستعارة وحالات الراعي، أما المجموعة الجديدة التي تصدرت الكتاب فحملت عنوان: محاريب الأنثى.
تغطي تجربة الفراية الذي ينشر بصمت، ويتحرك في سهوب الكتابة الشعرية كمعتزلي بعيد عن الأضواء، مساحة استثنائية من مساحات القصيدة العربية الجديدة، التي تستعيد في مضامينها، أساطير وميثولوجيات منطقة بلاد الشام والجزيرة العربية.
وعلى الرغم من انزياحه في الكتابة الشعرية عبر مجموعته أنثى الفواكه، إلى أفق مختلف عما سبق وأشتغل عليه في مجموعتيه السابقتين، نحو اليومي والتفاصيل، إلا أنه بقي ممسوساً بالميثولوجيا، تتسرب إلى نصه بهدوء وبراعة عاليتين، لا يكادان يلمسان.
«حين تكتب شعراً/ توضأ قبيل القصيدة ثم أخلع النعل/ وادخل إليها بباقة ورد».
بهذا يستهل أولى قصائد المجموعة الجديدة «حين تنأى القصيدة»، فيما كان يغني «فتأتي/ صواحب يوسف تسمع لحني وتعويذة الملح تحجب عني/ فيسرقن فانوس كهفي» في حنجرته غير المستعارة، منشغلاً بتحويل فضاء منطقة البحر الميت إلى نص أحفوري، مسكون بصنيعة مخيلته الشعرية، مقتربا من حدود المغامرة في إعادة صياغة الأسطورة كما يراها الشاعر.
وتعيد كتابة الفراية للأذهان، تجارب شعرية عربية كانت تمتح من فضاء الميثولوجيا، تبدأ مع انعتاق جني الشعر منذ المهلهل بن ربيعة وحتى خليل حاوي ومحمود درويش، دون أن يكون رجعاً لأحد في التشكيل، ولا صدى لأحد في الرؤية، مرتكزاً في كل ذلك على ما يتخلق في رحم مخياله الشعري، حين يبني بيتاً أو حلماً أو فضاء يناجي فيه الحبيبة، أو يصرخ تلك الصرخات التي تعتق في فناء الحرية، لتغني لها.
نكهة قصيدة الفراية، مزيج أغان عفوية، خارجة من ألواح سومر وتدوينات الثموديين وأسرار الأنباط وبلاغة الفاتحين الأوائل، للغة والحكايات، وهي قصيدة مبنية بفخامة معمارية، تعيد إلى الذاكرة تلك المعمارات الباذخة في الحضارات العربية، وتذكرنا بالمعمارات النبطية والثمودية والفينينقية والإسلامية.
في كتابة الفراية الشعرية، ثمة استحضار للعادي والأسطورة، لتخليق ما هو غير عادي وأسطورة جديدة، تكتمل عناصرها بشهوة الشاعر الأبدية نحو كتابة ما لم يكتب.

«التاريخ والموسيقى» لحمد عفيفي ونهلة مطر
يرصد كتاب صدر في القاهرة مؤخراً العلاقة بين الموسيقى كفن وكتابة التاريخ والقضايا الاجتماعية والثقافية المتعلقة بأثر الموسيقى في المجتمع المصري.
واحتفلت المؤسسة الثقافية السويسرية «بروهلفتسيا» في «بيت السناري» الأثري في القاهرة القديمة التابع لمكتبة الإسكندرية بإطلاق كتاب «التاريخ والموسيقي» من تأليف الدكتور محمد عفيفي أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة والدكتورة نهلة مطر.
واتفق محررا الكتاب الصادر عن دار «عين» للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية على أنه يمثل رؤية غير تاريخية وغير متخصصة للعلاقة بين التاريخ والموسيقى في المجتمع المصري خلال القرنين الماضيين.
وقال الدكتور محمد عفيفي خلال الحفل إن الكتاب عبارة عن دراسة تنطلق من مدخل التاريخ الاجتماعي للموسيقى في مصر بالأساس بينما لا تعني بدراسة الموسيقى وتقنياتها وتطورها ولكن تهتم بدراسة الوسط الاجتماعي الذي تتعايش معه وإبراز أهمية القضايا الاجتماعية والثقافية المتعلقة بأثر الموسيقى في المجتمع.
وأضاف عفيفي أن «الكتاب نتاج لقاءات بين مؤرخين وموسيقيين عاشوا جدلاً كبيراً في البداية نظراً لطبيعة عمل كل منهم‏ المتباينة عن الآخر، فالموسيقيون لهم عملهم الخاص بعيداً عن عمل المؤرخين الذين يتعاملون مع الوثائق»‏.‏
وتوضح إحدى الدراسات في الكتاب أنه «بعد رحيل الحملة الفرنسية عن مصر بدأ تكوين مصر الحديثة وحدث الكثير من الإقدام على التناول الغربي للموسيقى وانتشرت أنواع كثيرة من الموسيقى المحلية عاكسة معها التكوين الطبقي آنذاك».
وتلقي أبحاث أخرى في الكتاب الضوء على إحياء اللغة القبطية مطلع القرن العشرين وعن المطرب الشعبي المصري أحمد عدوية باعتباره ظاهرة من ناحية التاريخ الاجتماعي للموسيقى إلى جانب دراسة علمية عمن تبقى من فرقة «حسب الله» الموسيقية التي ترجع جذورها إلى عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة.
ويأتي الكتاب نتاجاً لجهود مؤسسة «بروهلفتسيا» في أن تخلق تعاوناً بين دارسي التاريخ ودارسي الموسيقى باعتبار أن المجالين من مجالات النشاط الفكري الإنساني.
وانطلق فريق البحث المشترك من مفهوم أساسي هو كون الموسيقى لغة الشعوب والتاريخ قصة هذه الشعوب في الكون وأن الفن متاح للجميع ولا يقتصر على دارسيه أو المتخصصين فيه.
وأثمر التعاون الذي استمر نحو سنتين كتاباً يحمل رؤى أهل التاريخ وأهل الموسيقى وأفكار الفريقين فيما يمكن تسميته «التأريخ الاجتماعي للموسيقى».

اقرأ أيضا