الاتحاد

الرئيسية

صندوق النقد يؤكد ثقته في قدرة الإمارات على تجاوز الأزمة العالمية

عمال في إحدى الورش في أبوظبي حيث تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الوطني

عمال في إحدى الورش في أبوظبي حيث تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الوطني

أكدت مؤسسات مالية دولية، في مقدمتها صندوق النقد الدولي، قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، بفضل المرونة التي يتمتع بها، والتي مكنته من الوقوف بصلابة في وجه العاصفة المالية التي تجتاح العالم حالياً·
وتوقعت تقارير حديثة صدرت عن سبع مؤسسات مالية عالمية مواصلة الاقتصاد الوطني تحقيق نمو إيجابي في عام 2009 يتراوح بين 2 و4% بالرغم من الأوضاع الراهنة التي قادت اقتصادات الدول المتقدمة إلى الدخول في دائرة النمو السلبي لأول مرة منذ عشرين عاماً·
وأرجعت تلك التقارير، التي صدرت جميعها خلال الأيام القليلة الماضية، توقعاتها بمواصلة الاقتصاد الوطني مسيرة النمو رغم التباطؤ الناجم عن تأثيرات الأزمة العالمية، إلى نجاح الإمارات خلال السنوات الأخيرة في توجيه جزء كبيرة من مداخيلها النفطية الى الاستثمار الداخلي وتوظيفها في مشاريع بنية تحتية تنموية طموحة تخدم الرؤية المستقبلية للدولة واستراتيجيتها في التنويع الاقتصادي·
وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير له يصدر غداً حول آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً إيجابياً خلال العام الجاري يبلغ 3,3%·
وقال الصندوق في تقريره المعدل لآفاق الاقتصاد الإقليمي انه خفض نمو الاقتصاد في 2009 من 5% إلى 3,3%، وهي النسبة التي تعتبر الأفضل عند مقارنتها باقتصادات بلدان أخرى ناشئة سريعة النمو مثل الصين التي يتوقع أن يتراجع اقتصادها من نمو متوقع في حدود 11% إلى 6%، الأمر الذي يعكس ثقة الصندوق في قدرة الإمارات على تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية الراهنة·
وأشارت التقارير الدولية الأخرى إلى أنه وفي الوقت الذي لم تستثن فيه الأزمة المالية أحداً، فإنها يمكن أن تؤثر فقط في إحداث تباطؤ في معدل النمو القوي الذي حققه الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات الخمس الماضية، وأن تقود إلى تبني الشركات والمؤسسات سياسات جديدة تقوم على إعادة ترتيب الأولويات بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة، وهي جميعاً أمور أكدت التقارير أنها لن تقوض إطلاقاً مسيرة الازدهار والتطور·
وتوافقت التقارير عموماً على أن الاقتصاد الإماراتي بوجه خاص والإقليمي بوجه عام سيبدأ استعادة عافيته في النصف الثاني من عام ،2009 مشيرين إلى أن المنطقة لا تعاني المشكلات البنيوية التي تعانيها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا· يضاف إلى ذلك، أن منطقة الخليج هي سوق ناشئة، مما يعني أنها مرشحة لأن تتعافى بشكل أسرع· وأكدت أن جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية تشير إلى قدرة الاقتصاد الإماراتي على استيعاب أية متغيرات في أسعار النفط بعد النجاح الذي حققته في مجال التنويع الاقتصادي واستغلال السيولة المالية التي تدفقت خلال العامين الماضيين في تنفيذ مشاريع بنية تحتية تفتح المجال أمام موارد أخرى لا تقل أهمية عن العائدات النفطية·
وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة ''ميريل لينش'' الأميركية أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً يصل إلى بحدود 3,5%، مقارنة مع 6,8% خلال العام الماضي و7,3% في ،2007 وذلك كنتيجة طبيعية لتبعات الأزمة المالية العالمية، ورجح أن يصل معدل النمو إلى 2% فقط بحلول عام ·2010
كما توقعت ميريل لينش أن يسهم تراجع الدولار وانحسار الضغوط على الإيجارات على مستوى الدولة في خفض مستوى التضخم من حوالي 11,8% متوقعة لعام 2008 و11,1% في 2007 ليصل إلى 8% في 2009 ويتراجع إلى أكثر من 5,5% بحلول عام ·2010
وفي السياق ذاته توقعت الرؤية الاقتصادية للإمارات 2009 والتي أطلقتها شركة شعاع كابيتال استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي في عام ،2009 وأن يحقق الناتج المحلّي الإجمالي نمواً بمعدل 2,4% وذلك مع الأخذ بالاعتبار التراجع الملحوظ في أسعار النفط بسبب خفض مستويات الإنتاج، حيث يتوقع أن يستقر متوسط سعر النفط عند 50 دولاراً للبرميل·
وتوقعت شعاع كابيتال أن تشهد القطاعات غير البترولية نمواً جيداً خلال عام 2009 بحيث تحقق نسبة نمو تبلغ 4,2% وهو معدل جيد جداً إذا ما قورن بالأسواق الناشئة المجاورة كالصين والهند·
ولفت التقرير الصادر عن الشركة إلى أن التحسن الاقتصادي العام المتوقع حدوثه خلال النصف الثاني من عام ،2009 الأمر سيتيح للأسواق الإماراتية ان تحقق نمواً جيداً بما يعادل 21% خلال عام ·2009
أما أحدث تقرير صادر عن ''سيتي بنك'' فيرجح بدوره نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للإمارات بمعدل 2,7% هذا العام مقارنة بحوالي 6,7% في 2008 بحسب تقديرات البنك·
ويعزى التقرير التباطؤ في النمو المتوقع العام الجاري إلى تبعات الأزمة المالية العالمية التي جرت اقتصادات العالم الأكثر تقدماً إلى الركود والانكماش الاقتصادي، مرجحاً أن يبدأ اقتصاد الدولة في التعافي ليسجل إجمالي ناتجها المحلي نمواً يصل إلى 3،5 في ·2010
وتوقع البنك أن تسجل الدولة فائضاً في حساباتها الجارية يصل إلى 7,8% من إجمالي الناتج المحلي في العام الجاري مقارنة بحوالي 23,2% في ،2008 أن ينمو فائض الحسابات الجارية في 2010 ليصل إلى ما يوازي 12,6% من إجمالي الناتج المحلي·
وتوقع التقرير أن يسهم التراجع اللافت في الضغوط التضخمية في الإمارات إلى خفض معدل التضخم إلى 7,1% هذا العام مقارنة بحوالي 12,2% في ·2008
ورجح سيتي بنك أن يبدأ الاقتصاد الإماراتي في التعافي بعد أن تمر بسلام انعكاسات الأزمة العالمية ليعود إلى تحقيق فائض مالي بنسبة 5،2 من إجمالي الناتج المحلي في ·2010
وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة مالية طاحنة جففت جميع مصادر السيولة في الأسواق العالمية، استبعدت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز أن تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة أزمة سيولة شديدة، بالرغم من تعرضها كغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي لتداعيات أزمة الائتمان العالمية الحالية نتيجة انفتاح دول المنطقة على الاقتصادات العالمية في السنوات الأخيرة·
وأكدت الوكالة في تقرير لها تحت عنوان'' ضغط السيولة في الإمارات يثير تساؤلات حول مستقبل النمو ولكن أسس الائتمان ستبقي قوية'' أن ما تتعرض له أسواق الإمارات حالياً من شح في السيولة يعود في المقام الأول إلى الأزمة العالمية، بالإضافة إلى عوامل داخلية عززها النمو القوي في السنوات الأخيرة·
وأشار التقرير إلى انه في الوقت الذي باتت فيه شروط التمويل تمثل تحدياً عالمياً، فإنه لا يتوقع أن تؤثر هذه الأزمة على التقييمات الممنوحة للمؤسسات الإماراتية، فيما يتوقع أن يتم احتواء مخاطر إعادة التمويل وان تستمر قدرة الحكومة ورغبتها في الدعم الواضح في أوقات تفاقم الأزمات·
وقالت الوكالة انه في حال استمرت أوضاع السيولة محكمة، فإنه من المحتمل أن يؤثر ذلك على النمو الاستثنائي للاقتصاد الإماراتي، وهو الأمر الذي وصفه التقرير بغير السيئ، حيث انه يمكن أن يكون إيجابياً بالنظر إلى مساهمته في كبح جماح التضخم وتقليل مخاطر العرض الفائق في السوق العقاري مستقبلاً·
وشدد التقرير على اعتقاد ستاندرد آند بورز انه في حال تفاقم أزمة السيولة لمستويات خطيرة فإن حكومة الإمارات لديها المصادر التي تمكنها من تحجيم هذه الأزمة بسرعة·
بدوره، رجح بنك ستاندرد تشارترد أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 2,7% في 2009 مقارنة بحوالي 4,8% في العام الماضي و5,2% في ،2007 متوقعاً أن يرتفع معدل النمو في 2010 ليصل إلى 3,5%·
وتوقع البنك عودة مستويات السيولة في الإمارات إلى الانتعاش مجدداً في العام المقبل لتعود إلى سابق طبيعتها، وذلك على اعتبار أن معظم تدفقات السيولة الأجنبية في الدولة غادرت بالفعل الأسواق·
وقال البنك في تقرير حديث له انه لا يتوقع أن تعود مستويات السيولة إلى الوفرة الكبيرة التي شهدناها في النصف الأول من ·2008 وأضاف أن نمو الائتمان بمعدل 49% لم يكن بالمرغوب فيه أو بالقابل للاستدامة·
وقال إن المركزي الإماراتي يرغب في الحفاظ على معدل نمو لا يتجاوز 10% في الائتمان، وأكد أن هذا من شأنه أن يسهم في دخول الاقتصاد في حالة هدوء بما يساعد على خفض التضخم إلى 8% في 2009 مقارنة بحوالي 12% في ·2008 ويتوقع البنك أن يستقر معدل الفائدة في الإمارات عند نصف نقطة مئوية حتى الربع الثالث من عام ·2009
وكانت أكثر التوقعات تحفظاً من قبل مؤسسة ''الايكونوكست انتيليجنس يونت'' التي توقعت أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً يصل إلى 1,3% هذا العام، ورجحت أن يتمكن اقتصاد الإمارات من تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية في العام المقبل ليرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 4,5% في ·2010
وتقدر المؤسسة نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات في 2008 بحوالي 7,7%، وبحسب تقديرات المؤسسة وصل التضخم في الإمارات إلى 14,4% في العام الماضي، وهي ترجح أن ينخفض التضخم إلى 6,5% هذا العام نتيجة الارتفاع في قيمة الدولار وتراجع الضغوط التضخمية مع انخفاض أسعار العديد من السلع

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: نبحث عن كفاءات جديدة بمهارات استثنائية لخدمة الوطن