الاتحاد

أخبار اليمن

«تعز» تتعرض للمعاناة والمأساة

محيي الدين الشوتري (عدن)

ما فتئ المتمردون الحوثيون وقوات المخلوع صالح يذيقون تعز وسكانها الخمسة ملايين نسمة العذاب ليس لشيء سوى أنها رفضت الخضوع باكراً لمشروعهم السلالي الطائفي المقيت في محافظة يطلق عليها عاصمة الثقافة اليمنية، وتتميز بأنها الأكثر سكاناً من بين محافظات اليمن وينتشر في أرجاء أصقاعها التعليم والثقافة وتتعرض مدينة تعز لحصار مطبق وقصف مدفعي وصاروخي على الأحياء السكنية تشنه المليشيات المتمردة منذ عشرة أشهر، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الضحايا في صفوف المدنيين إلى 1277 منهم 133 طفلاً و65 امرأة منذ بداية الحرب، ويمنع مسلحو الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح إدخال المواد الغذائية وأسطوانات الغاز إلى المدينة.
يرى العميد صادق سرحان رئيس المجلس العسكري بتعزو أن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققت نجاحاً كبيراً خلال الساعات الماضية في معاركها الميدانية مع قوات الرئيس اليمني المخلوع علي صالح ومليشيات الحوثي في العديد من الجبهات في المدينة وخارجها وأنها سيطرت على مواقع عسكرية كانت تتمركز فيها قوات الرئيس صالح والحوثي وأنها أصبحت بيد المقاومة بحسب ما أشار العميد سرحان في حديثه الخاص.وفي رده عن الوثيقة التي تناولتها بعض وسائل الإعلام التي وقعتها مختلف قيادات المقاومة بتعز بخصوص توحيد الرؤية على الدخول في المرحلة الحاسمة والأخيرة لتحرير المدينة قال سرحان إن المقاومة الشعبية بمختلف اتجاهاتها وفرقائها اتفقت منذ اليوم الأول على المضي قدماً في تحرير المدينة وأن كل جهودها تنصب في تخليص المدينة وتعز من تلك المليشيات الغازية وأن تواجد المقاومة وبعض قياداتها في عدن ولقائه بالرئيس وقوى التحالف العربي ينصب ضمن هذا الهدف.
وأشاد سرحان بالدور الكبير الذي لعبته قوى التحالف العربي في دحر المليشيات الحوثية التي حاولت أن تجثم على صدور اليمنيين مطالباً إياها بمضاعفة الجهود على العمل من أجل فك الحصار عن تعز وتحريرها من المتمردين الحوثيين.
أما الصحفي والمحلل السياسي عبد الملك شمسان، فهو الآخر يقول إن مدينة تعز تعاني حصاراً خانقاً جراء سيطرة حلف الحوثي وصالح على منافذها ولم يعد لهذا الحلف سيطرة على داخلها إلا مناطق محدودة جداً.
ويواصل: يستهدفون المدينة بقصف صاروخي ومدفعي بشكل يومي، ويدمرون المنازل والمستشفيات والأسواق بغية التمكن من التوغل للمدينة من أي جهة، والأهم أنهم يحرصون من وراء ذلك على إحراج دول التحالف ونزع الثقة بهم لدى الشارع اليمني. أما عن الحديث عن المتحوثين من أبناء الحالمة، فيقول المتحوثون في تعز قلة قليلة ولا يشكلون وزناً ولا خطراً، إلا أن تأخر الحسم أغرى بعض المشائخ والشخصيات من أنصار صالح ليرفعوا أصواتهم ووتيرة عملهم مع صالح والحوثي.
ويرى شمسان أن تحرير تعز ينتظر قراراً سياسياً وحسم الموقف فيها أسهل من كل المدن والجهات متى صدر هذا القرار السياسي، والأمر خاضع لخطة قيادة التحالف ورئيس الجمهورية والحكومة، وأيا ما يكون فإن تعز الآن بحاجة ماسة وعاجلة إلى فك الحصار عنها قبل الحديث عن عملية تحريرها والبحث في أسباب تأخرها.
الدكتورة ألفت الدبعي، أستاذ علم الاجتماع، عضو لجنة صياغة الدستور اليمني تتحدث عن معاناة تعز فترى أنها تعكس حجم الحقد الذي تحمله مليشيات الحوثي وصالح لمدينة تعز المناضلة التي أسقطت من قبل المشروع الأسري السلطوي الاستبدادي لعلي صالح في 2011 والآن بصبرها وصمودها تعيد هذه المدينة إسقاط عودة هذا المشروع عن طريق جماعة الحوثي.. وتضيف الدبعي: اليوم تعز الصامدة والرافضة للمشاريع السلطوية البعيدة عن دولة النظام والقانون تدفع ثمن ذلك بحصار جائر تمارسه المليشيات بحق أبناء هذه المدينة.. وصلت لدرجة إهانة المواطنين الذين صاروا يمرون عبر معابر تحددها المليشيات بتفتيشات صارمة غالباً وإهانات مستمرة وانتهاكات ومنع لدخول الغذاء والدواء، مما جعل الأسعار ترتفع ومعاناه الناس في ظل أوضاعهم المادية التي هي أصلاً متدنية تزداد سوءا.. وكل هذا لا يساوي شيئا أمام رعب القذائف العشوائية والمجازر التي ترتكبها المليشيات يوميا بحق أبناء المدينة. وتتحدث عن إحصائية عدد الشهداء فتقول وصل عدد شهداء المدينة 1536 شهيدا منهم 148 طفلا و36 امرأة، كما يوجد أكثر من عشره آلاف جريح.. فضلاً عن معاناة الجرحى المادية والعلاجية. وصعوبة علاجهم في مستشفيات المدينة التي تفتقر للإمكانيات ومعدات العلاج ومنها أسطوانات الأكسجين التي ماتت أكثر من حالة بسبب انعدامها في ظل الحصار... ولعل أقسى معاناه يمر بها الجرحى حين يتم إسعافهم إلى مدينة عدن ويحتاجون إلى قطع طرق وعرة وجبال حتى يتم تسفيرهم إلى عدن لتلقي العلاج ومع هذا لا يجد جرحى تعز الذين يحتاج منهم لسفر إلى مراكز متخصصة لعمليات جراحية خطيرة لا توجد الإمكانات لإجرائها في عدن.. واليوم هناك أكثر من 300 حالة من جرحى تعز بحاجة إلى سفر ولم يسافروا حتى الآن وهناك أكثر من 709 حالات إعاقة تحتاج إلى معدات خاصة بالإعاقة ورعاية وتأهيل.
وأبدت تفاؤلها بالقول: اليوم كافة جبهات المقاومة توحدت في إطار موحد وقيادة واحدة وكل ما تحتاجه هو دعم استراتيجي لدعم هذه المدينة المناضلة وفك حصارها الذي هو أولوية طارئة الآن لم تعد أوضاع المدينة الأمنية والإنسانية تتحمل آثار أي تأخير.. ويلي ذلك أهمية دعم الجيش الوطني بالتدريب والسلاح حتى تتحرر كافة المدينة والتي إذا تحررت سوف تشكل دعماً لبقية المحافظات على مستوى اليمن بشكل عام.
ويؤكد الصحفي سليم المعمري مدير تحرير موقع «هنا عدن» أن سبب معاناة تعز يعود لأنها قلب اليمن من حيث التعداد البشري، بل هي المحرك الأساسي وراء إسقاط المخلوع صالح من عرشه عبر الانتفاضة التي انطلقت إبان 2011 مما جعلها تتحمل فاتورة الانتقام والحصار الخانق من قبل ميليشيا الإرهاب الحوثي والمخلوع صالح التي تقوم بمنع دخول أساسيات الحياة التي جعلت المواطن بمحافظة تعز يعيش بمعاناة ومأساة لا حدود لها، فالمستشفيات بالمحافظة أغلقت أبوابها أمام الجرحى والمرضى بسبب غياب المستلزمات التي يحتاجها المرضى، بالإضافة إلى انعدام الأوكسجين، فهناك المئات فارقوا الحياة متأثرين بإصابتهم، جراء استحالة إجراء عمليات جراحية لهم لانعدام مادة الأكسجين عن غرف العمليات بمستشفيات المدينة، بالإضافة إلى عشرات الوفيات من الرُضّع حيث لم يجد أي حضانات تستقبله لانعدام الأكسجين.
ويضيف: من هذا المنطلق أصبح من ينجُ من القذائف التي يُطلقها الإرهابيون الجدد الحوثيون لم ينجُ من الأمراض المنتشرة بالمحافظة، فالموت يُداهم أحياء وأزقة هذه الحالمة والباحثة عن الحياة والكرامة، ومضى في حديثه: بالرغم من الحصار الذي تتعرض له المحافظة لكنها ترفض أن تخضع لهؤلاء الميليشيا وهو ما يريدونه عبر فرض هذه المعاناة على أبنائها الذين يتنفسون الحرية والكرامة، فالباحث عن هذا السبب وراء المعاناة التي تُعاني منها الحالمة تعز سوف يجد أن السبب هو رفض هذه المحافظة للمشاريع العنصرية الكهنوتية التي يُنشد بها المخلوع صالح وجماعة الحوثي.
واختتم حديثه مؤكدا أهمية دعم المقاومة والجيش الوطني فبرأيه، فالمرحلة الحالية المطلوب منها عبر قيادة دول التحالف العربي تزويد المقاومة الشعبية والجيش الوطني بالسلاح النوعي الإضافي لكي تتحرك تلك القوة أولاً بفك الحصار المُطبق على المدينة من جميع الجهات، فالمواطن ينتظر فك أحد رموز جبهات الحصار التي تقوم بها ميليشيا الحوثي، فمثلاً يُريد من التحالف العربي أن يدعم الجبهة الغربية بالسلاح وبالغطاء الجوي لكونها المنفذ الذي ستتحرك منه الحياة لهذه المحافظة ومنها سوف تنهار خطوط الحصار التي تفرضه تلك الميليشيا وخصوصاً معبر الموت «الدحي» الذي يظل فيها من يريد إدخال الطعام والماء للمدينة وقتا طويلاً لكي يعبر بها نحو منزله بالمدينة.

تدهور الأوضـــــــــاع
في تقرير لمنظمة الصحة العالمية عبرت المنظمة عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع في المدينة، حيث يعيش أكثر من 250 ألف شخص في حالة حصار فعليا منذ نوفمبر تشرين 2015.
وكشف التحالف اليمني لرصد حقوق الإنسان عن ارتفاع ضحايا القصف العشوائي على الأحياء السكنية الذي تشنه مليشيات الحوثي والمخلوع صالح إلى 1277 مدنيا بينهم 133 طفلاً و65 امرأة، وقال التقرير إن القصف العشوائي الذي تشنه مليشيات الحوثي والمخلوع صالح تسبب في جرح 7626 شخصاً منهم 686 طفلاً و231 امرأة، بالإضافة إلى 214 مختطفا منهم 93 ناشطا و54 سياسياً وأربعة إعلاميين وطبقا للتقرير، فإن الحرب تسببت في نزوح 9500 أسرة من المدينة.
ونجح التحالف العربي الذي تقوده السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في فك الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي والمخلوع علي صالح على مدينة تعز من خلال إنزال تسع مظلات إغاثية من الأدوية، وسط استعدادات مكثفة يجريها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من خلال إعداد العدة لتخرج عدد من الألوية العسكرية من أبناء المدينة الذي يتلقون تدريباتهم حالياً بقاعدة العند على يد قوات التحالف العربي لتحرير المدينة المحاصرة من مليشيات الحوثي والمخلوع صالح.


اقرأ أيضا