السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«المشاتل» تسهم في خلق بيئة مستدامة في قلب الصحراء
«المشاتل» تسهم في خلق بيئة مستدامة في قلب الصحراء
1 مايو 2012
في قلب واحة البراري السكنية الغناء وبيئة العيش المستدامة، يقع أكبر مشتل خاص للنباتات في المنطقة حيث يغطي مساحة تبلغ 1.937.503 قدم مربعة. ويمثل هذا المشتل ثمرة شغف طويل بحماية البيئة لدى عائلة زعل، وهو ما ترجم هذه المساحة الفريدة لزراعة النباتات في قلب مشروع البراري الذي يقع في ند الشبا. خوله علي (دبي) - جاءت فكرة إنشاء مشتل «جرين ووركس»، انطلاقاً من الحب الكبير للطبيعة والنباتات، ويعد المشتل أحد المكونات التي تحظى بأهمية خاصة في مشروع البراري باعتباره يشكل القاعدة الأساسية التي انطلق منها هذا المشروع التطويري الفريد، بتوسعاته على مر السنوات الماضية. وكان لنا لقاء مع كاميليا زعل، المديرة الإبداعية في شركة «البراري» حول بعض المفاهيم الخاصة في أسس بناء المشاتل وأهميته في خلق بيئة مستدامة في الصحراء الشاسعة. حيث قالت: «يمثل المشتل ثمرة شغف طويل ورغبة في حماية البيئة، الأمر الذي شجع على زراعة هذه المساحة الفريدة من النباتات في قلب مشروع البراري. وعلى مدى حوالي عشر سنوات، قدم المشتل خدماته الحصرية لمشروع البراري، ودأب على توفير رعاية متميزة للمساحات الخضراء التي تشكل ما يصل إلى 80% من هذا المشروع التطويري الفريد والصديق للبيئة. إكثار النباتات وتوضح زعل، أن المشتل هو المكان المخصص لإكثار النباتات وتربيتها إلى حين زراعتها في المكان المناسب أو الملائم لنموها، واستكمال دورة حياتها. فالنباتات التي تربي في المشاتل تحتاج إلى رعاية خاصة جداً يمكن حصرها، في النباتات العشبية المزهرة والحولية المعمرة ونباتات الصوب، سواء كانت ورقية أو حتى مزهرة، والأشجار والشجيرات والمتسلقات والعصاريات وغيرها الكثير. فلابد من تهيئة المشتل جيدا حتى يكون بيئة مناسبة وملائمة لنمو وترعرع النباتات فيه دون مشاكل، وأن تكون تربة المشتل جيدة مع توافر موارد المياه، وألا يكون محجوباً عن أشعة الشمس وأن يكون بعيداً عن مصادر الغبار والرياح الشديدة، التي قد تقتلع الشجرة من جذورها. كما أنه في كثير من الأحيان يفضل أن يكون موقع المشتل قريبا من الطرق بحيث يمكن تصريف النباتات على نحو جيد، ولكن قد لا يتوافر الحيز والمساحة المطلوبة لإنشاء المشتل، وهنا نجد العديد من المشاتل قد توغلت في الصحراء، كالمشتل الخاص بنا، والواقع في قلب الصحراء في ند الشبا، في واحة البراري على وجه التحديد، حيث استطعنا أن نحول المساحة الواسعة من الصحراء الوعرة، إلى جنة خضراء، ممتدة على مساحة شاسعة من المكان، ويزخر بصنوف مختلفة من النباتات. كما تغلبنا على كافة الظروف البيئية التي نواجهها في الصحراء والتي لا يمكن أن تقاومها، في حقيقة الأمر، النباتات التي نجلبها من الخارج، تحتاج إلى أجواء معتدلة، وشبه استوائية، ورطبة، ولكن من خلال التقنية والأنظمة الحديثة المتبعة في كيفية جلب النباتات من بيئتها، تم العمل على مساعدتها على التأقلم مع البيئة الجديدة بطريقة تدريجية. استزراع نباتات الزينة وترى زعل، أنه بعد اختيار المكان الملائم، يجب أن يحاط المشتل بسياج مناسب ثم تنشأ فيه الطرق والمشايات وتحدد أماكن للصوب الزجاجية، والخشبية. ويراعي توفير الأدوات الضرورية لعمليات الري وكذلك الأدوات اللازمة للتعامل مع النباتات. وعند استزراع نباتات الزينة كشتلات يجب أن تجهز التربة بصورة جيدة حتى تكون صالحة لزراعة البذور، ومن الممكن أن تنقل التربة المجهزة إلى أصص أو صناديق خشبية ومن ثم تغرس البذور فيها، وبعد وصول البادرات إلى النمو المناسب عندئذ يصبح من السهل نقلها إلى المكان الدائم أو شبه الدائم، كما لا يجب إغفال قوام التربة ونسبة رطوبتها حتى يسهل استخراج الشتلات بحالة جيدة، ويجب أن تشتل البادرات النامية في أوعية الزراعة بمجرد أن تصل إلى الحجم الذي يتيح تداولها، على أن تتم عملية الشتل بحذر يحول دون تعرض البادرات للتلف. وتؤكد زعل، أن هناك أنواعا مختلفة من الأواني لزراعة الشتلات وتعتبر الأوعية المصنوعة من مادة البيت ذات فائدة كبيرة لشتلات نباتات الزينة، حيث أنها تتحلل مضيفة العديد من المركبات إلى النباتات، وعند تصنيعها بمبيد فطري نجده يمنع التعفنات التي تصاحب عملية الإنبات. ويمكن أن تعالج بالسماد الذي يساهم مساهمة فعالة في تنمية البادرات. وعند عملية شتل الشتلات يجب أن يتم نزع المجموع الجذري بحرص شديد، مع مراعاة عدم جفاف الجذور، ويراعى تجهيز التربة وكذلك الأصيص لاستقبال الشتلات، والتي يجب أن يتم غرسها على عمق مناسب في التربة. كما يفضل أن يكون الغرس آخر النهار حتى لا تتعرض الشتلات للجفاف. التحكم في الحرارة وتضيف زعل: بما أن كل نبتة لها ظروفها وطبيعتها التي يجب أن تتوافر لها حتى تستطيع أن تنمو فيها وتزدهر بشكل جيد، ومن هذه الظروف درجة الحرارة، حيث تختلف طرق التحكم في الحرارة عند زراعة النباتات، ومن أجل ذلك يجب اختيار الموقع المناسب مع اختيار النباتات المناسبة التي تستطيع التأقلم مع البيئة، وقد جرت عدة محاولات لتنظيم المدى الحراري الذي يحتاجه نبات ما. ومن المشاكل الكبرى التي تواجه الزراعة عموماً في المناطق الجافة والصحراوية ارتفاع درجة الحرارة صيفاً بدرجة كبيرة، مع انخفاضها شتاء. ومن أجل تحقيق التوازن الحراري للنباتات وما قد تتعرض له من تقلبات درجات الحرارة، يتم استخدام بعض الأغطية الخضراء لتقلل من أشعة الشمس، كما يمكن أن تنشر مواد عازلة فوق سطح التربة تؤدي إلى حفظ رطوبة التربة لأنها تقلل من تبخر الماء. كما تؤدي إلى مقاومة نمو الحشائش، حيث تمنع وصول الضوء إلى بادرات الحشائش، وبالتالي فإنها لا تستطيع النمو، كما أنها تضفي مظهرا جذابا كخلفية لمزارع نباتات الزينة. متحف حي من النباتات تقول كاميليا زعل، المديرة الإبداعية في شركة «البراري»: نحاول جاهدين أن تخضع كل نبتة في المشتل، لرعاية تامة من قبل فريق من الخبراء الذين يبذلون قصارى جهدهم لتأمين درجة الحرارة المثالية، وقوة الرياح المناسبة وتجهيز التربة بما يتلاءم مع كل ورقة نبات في المكان. حيث تم تقييم أكثر من 1800 نوع من النباتات في المشتل على مدى السنوات العشر الماضية من أجل التأكد من قدرتها على التأقلم مع المناخ والظروف البيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ ويقوم المشتل حالياً بإنتاج أكثر من 750 نوعاً، وتعتبر أشجار الزيتون من أقدم النباتات في المشتل، وهي عبارة عن أنواع مختارة تتراوح أعمارها بين 500-700 سنة. إضافة إلى عدد كبير من الأشجار المعمرة التي تعتبر من الأشجار الفريدة في مظهرها وشكلها وقيمتها التاريخية الطويلة الممتدة لمئات السنين، فأصبح المكان أشبه بمتحف حي من النباتات المنوعة التي مرت عليها أزمنة مختلفة. وقد حظينا بفرصة أن نراها ونلمسها، ونتحسس مظهرها وشكلها الذي ما زالت الروح تدب فيه.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©