عواصم (وكالات، موقع 24) أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن ممولي الإرهاب في قطر ما زالوا يستغلون نظامها المالي. وقالت في تقرير عن الإرهاب لعام 2016، «إن قطر تحاول التقدم في مجال محاربة الإرهاب بعد توقيعها على اتفاق مع واشنطن، ولكن ممولي الإرهاب القطريين ما زالوا قادرين على تخطي النظام المالي في قطر لدعم الإرهاب». وأشادت من جهة ثانية، بالمملكة العربية السعودية، وعلاقتها القوية مع واشنطن لمواجهة الإرهاب، ودورها في مكافحة التطرف على الصعد القانونية والتشريعية وعلى مستويات عدة، من تشكيل مؤسسات دولية وإقليمية لمكافحة وتمويل الإرهاب، وقالت «إن السعودية تبقى عضوا رئيسا ونشطا مشاركا في التحالف الدولي ضد داعش، وتقود مع الولايات المتحدة وإيطاليا مجموعة العمل الخاصة بمكافحة تمويل التنظيم الإرهابي. جاء ذلك، في وقت أكدت الإمارات العربية المتحدة أمس أن مقاطعتها والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، لدولة قطر لم تكن وليدة اليوم وإنما هي عبارة عن تراكمات قديمة وجديدة. وقال السفير الإماراتي لدى الأردن، بلال ربيع البدور خلال لقائه مجموعة من أعضاء مجلس النواب الغرفة الأولى في البرلمان أمس للحديث عن جملة من الأمور: إن الإمارات حريصة دائماً على أن تكون منطقة الخليج العربي الأكثر هدوءاً في العالم، لولا أن غردت قطر خارج السرب. وأكد البدور، أن الإمارات ضد سلوك جماعة الإخوان الذي تدعمه قطر وألحق أضراراً بدول عربية. واستغرب ممن يعتبر إغلاق قناة الجزيرة تكميماً للأفواه، في حين يشيد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قام بإغلاق العديد من وسائل الإعلام واعتقل الكثير من الصحفيين دون أن تأتي على الخبر وسائل إعلام قطرية، وقال: إن الأردن إحدى الدول التي تأثرت بالممارسات القطرية وسياسة قناة الجزيرة التي تدس السم بالعسل. ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» من أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب لم تعد تصر على امتثال الدوحة لقائمة مطالبها التي طرحتها الشهر الماضي. وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه لـ «موقع 24» إن ما ذكره تقرير بي بي سي غير صحيح إطلاقاً والدول الأربع ما زالت عند موقفها ومتمسكة بتنفيذ المطالب التي طرحت من قبل. وأشار إلى أن اتخاذ قرار مثل ذلك لا يتم داخل أروقة الأمم المتحدة، وإنما من خلال قيادات الدول المقاطعة المسؤولة عن ذلك. وكان تقرير لموقع «بي بي سي» زعم نقلا عن دبلوماسيين من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر قولهم لصحفيين في الأمم المتحدة «إنهم يرغبون في حل الأزمة وديا ويريدون الآن قبول قطر لستة مبادئ واسعة بدلا من قائمة المطالب الـ13، تشمل الالتزام بمكافحة الإرهاب والتطرف وإنهاء الأعمال الاستفزازية والتحريضية. ونسب الموقع إلى مندوب السعودية الدائم في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، أن وزراء خارجية الدول الأربع اتفقوا على المبادئ الستة يوم 5 يوليو في القاهرة، وأنه سيكون من السهل على قطر الالتزام بها. وجاء في صحيفة «نيويورك تايمز» أن المبادئ الستة تتضمن مكافحة الإرهاب والتطرف، وقطع التمويل عن الجماعات الإرهابية وعدم توفير ملاذات آمنة لها، ووقف التحريض على الكراهية والعنف والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وشدد المعلمي على أن تطبيق هذه المبادئ واستحداث آلية للرقابة يجب أن يكون من العناصر المحورية للتسوية، وأن الدول الأربع لن تقبل أي تنازل عندما يدور الحديث عن المبادئ، ولكن يمكن لطرفي الخلاف أن يناقشا تفاصيل التكتيك والآليات لتطبيق المبادئ، وفي هذا المجال يمكن الانخراط في مناقشة والقبول بحل وسط. وقال المعلمي (وفق بي بي سي ووكالة أسوشيتد برس) «إن وقف التحريض على العنف وخطاب الكراهية يعد مطلبا أساسيا، أما إغلاق الجزيرة فربما لن يكون أمرا ضروريا. وأضاف: إذا كان الطريق الوحيد لوقف التحريض على العنف هو إغلاق الجزيرة، فلا بأس، لكن إذا كان بالإمكان ذلك دون إغلاق الجزيرة فلا بأس أيضا، فالمهم هو تحقيق الأهداف والمبادئ. فيما نسب موقع «بي بي سي» إلى مندوبة الإمارات في الأمم المتحدة، لانا نسيبة قولها: إن رفض قطر قبول المبادئ الأساسية لتحديد مفهوم الإرهاب والتطرف سيجعل من الصعب عليها البقاء في مجلس التعاون الخليجي. وجدد وزير الخارجية المصري سامح شكري التأكيد على ضرورة أن يكون هناك موقف حازم من التدخلات والسياسات القطرية. وقال في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في بغداد إنه أطلع الجانب العراقي على مجريات الأزمة مع قطر، مشددا على ضرورة وقف تمويل الإرهاب ودعمه. وأضاف أن على المجتمع الدولي التعاون لعدم استغلال الإرهاب سياسيا، وأنه لا بد من أن يكون هناك موقف حازم من الدور والسياسات القطرية. وقال شكري إن أهداف مصر والدول الخليجية التي قطعت علاقتها مع قطر، تتطابق مع الأهداف العراقية، مؤكدًا العمل على القضاء على الإرهاب ومصادر تمويله، ومشددًا على أن مصر تسعى إلى تعديل السياسات التي تؤدي لذلك، ومن ضمنها السياسات القطرية، وأن تبتعد عن أي موقف عقائدي كان يؤدي إلى توفير الملاذات الآمنة للعناصر الإرهابية، مضيفًا: هذا أمر حيوي ومصرون على الوصول للهدف المرجو، لأننا دفعنا ضريبة من الدم نظير تلك السياسات الخاطئة، ولابد من وضع الآليات وبناء الثقة بأن تتوقف تماما. وشدد شكري على ضرورة تكثيف التعاون بشكل يحقق الغرض من مواجهة الإرهاب وتعود الدول العربية لتنعم بالاستقرار والأمان، وقال: هناك إصرار على اتخاذ موقف حاسم من التدخلات القطرية والسياسات المؤثرة على أمننا الذي بذلنا جهدا وعرقا من أجل الحفاظ على استقراره، وسلامة المواطنين من استهداف المنظمات الإرهابية التي تجد دعما وملاذا آمناً واحتضانا من قبل قطر. فيما قال الجعفري، إن شكري لم يكن بصدد توجيه الدعوة إلى انضمام العراق للدول المقاطعة لقطر، لكنه جاهز لدعم مصر في مواجهة الإرهاب، ويرفض أي تدخل في شؤون مصر، وفي أي دولة عربية سواء كان ذلك عسكريا أو سياسيا». وقدم شكري للرئيس العراقي فؤاد معصوم شرحا كاملا وتوضيحا مفصلا للأسباب التي دعت الدول الأربع لاتخاذ الإجراءات والتدابير التي أعلنتها ضد قطر، وتمسكها بكافة المطالب التي قدمت، مستعرضا في هذا الصدد التدخلات القطرية في الشؤون الداخلية المصرية، وسياساتها التي مثلت تهديدا للأمن القومي المصري، فضلا عن محاولاتها المستمرة لزعزعة الثقة في الجيش المصري. وأشار إلى الدور السلبي الذي لعبته قناة الجزيرة القطرية على مدى السنوات الماضية باعتبارها الأداة الإعلامية التي تستخدمها قطر لتنفيذ مخططاتها وأهدافها.