الاتحاد

أخبار اليمن

طلاب لحج ينتجون وسائل مخبرية وتعليمية لتجاوز الصعاب

مدرسة الفاروق الثانوية كغيرها من المدارس في المدينة تعرضت للنهب والتدمير من قبل مليشيات الحوثي وصالح، حيث لا زال هذا الدمار شاهداً على مدى الحقد الدفين من قبل المليشيات على كل جميل في المدينة، ولكن إشعاع أمل انطلق من هذه المدرسة بفضل إدارة المدرسة وبعض المعلمين فيها قد تكون نموذج ليس في المحافظة فقط، بل على مستوى البلاد كلها من خلال قيام طلاب متميزين في المدرسة بالعمل على «إنشاء ورشة لإنتاج الوسائل والأجهزة المخبرية وصيانتها» تحت شعار لنرى أكثر مما نسع بمساعدة عدد من المدرسين وإدارة المدرسة.
ويقول مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية الحوطة بلحج محمود محمد عوض إن مدينة الحوطة كغيرها من المدن تأثرت من جراء الحرب الظالمة التي شنتها مليشيات الحوثي وصالح، حيث كان لذلك أثره الكبير في كافة المؤسسات والمرافق ومنها المنشآت التربوية والتعليمية، حيث تعرضت جميع مدارس المدينة لأضرار كبيرة، وتضررت كليا كل من دار المعلمين، مدرسة الثورة، إضافة إلى مدارس تعرضت لأضرار جزئية منها روضة الشروق، ثانوية الفاروق، ثانوية الزهراء، مدرسة أسماء فيما بقية المدارس تحطمت جميع أبوابها ونوافذها، ومنها مدرسة النعج، وخديجة، ومدرسة الدباء.
ويتمنى مدير التربية محمود من الأشقاء في الإمارات أن يتدخل الهلال الأحمر الإماراتي لإعادة بناء وترميم مدارس المديرية المدمرة.
وأكد أن ما يعتمل اليوم في ثانوية الفاروق لهو دليل على تجاوز الكثير من الصعاب من خلال تكاتف الجميع إدارة ومعلمين بافتتاح قسم خاص بالوسائل التعليمية وبإمكانيات متواضعة، وكان لهذا القسم الأثر الأكبر في استقلال مواهب وإبداعات أبنائنا الطلاب للاستفادة من هذه الوسائل في مدارس الحوطة، وكان لإدارة التربية في المديرية جهد متواضع لإبراز هذا القسم.
ويقول سكرتير المدرسة فواد الأسود، إن ثانوية 13 أغسطس، وهو الاسم القديم للمدرسة الثانوية تعتبر أقدم وأول مدرسة ثانوية متكاملة في محافظة لحج، تأسست في منتصف ستينيات القرن المنصرم تخرج منها الكثير من الأجيال المتعاقبة من أبناء الحوطة وتبن ومن أبناء الأرياف ومن ردفان والضالع والمسيمير وكرش الذين يشدون الرحال إلى هذه المدرسة آنذاك لعدم وجود مدارس ثانوية في مناطقهم في تلك الفترة.
وأشار الأسود إلى أن طلاب المدرسة كانوا يحتلون المراكز الأولى في امتحانات الثانوية العامة على مستوى الجمهورية وهُناك خريجون تقلد العديد منهم مناصب قياديه عليا ومنهم مشاهير في الطب.
وقال: إنه اليوم وبعد كل المعاناة ندرك هذه الحقيقة، وسنسعى مع كل الغيورين لاستعادة أمجاد هذه المدرسة ورفع المستوى التعليمي والثقافي والأخلاقي ليس في لحج فحسب، بل على مستوى البلاد كاملة.
ويكشف مدير ثانوية الفاروق صبري عبدالله الحبيشي بقولة إن همهم الأكبر كان تهالك المبنى السابق القديم للمدرسة نتيجة لعدم الاهتمام به كصرح تعليمي تاريخي والاستمرار في الإهمال أدى إلى خراب المبنى، مشيراً إلى تبنى صندوق التنمية الاجتماعي مشروع بناء ثانوية وإنجازه وتسليمه للإدارة التربوية بحلة الجديدة ونتفاخر به.
وقال في حديثة إنه خلال الحرب الظالمة من قبل المليشيات الحوثية أخذت المدرسة نصيبها من القذائف المدفعية، وهو ما أثر على المظهر الجمالي للمدرسة، متمنياً من دول الخليج وخاصة الهلال الأحمر الإماراتي بأن تلتفت إلى المدرسة الثانوية في المدينة والمدارس الأخرى التي تعرضت للتدمير من قبل المليشيات.
وأكد مسؤول الوسائل التعليمية في المدرسة صامد زين أن فكرة مشروع «ورشة لإنتاج الوسائل والأجهزة المخبرية وصيانتهما» جاءت نتيجة لافتقار المدرسة والمدارس الأخرى لتلك الأجهزة والوسائل وارتأينا أن تكون الانطلاقة من هذه المدرسة «مدرسة الفاروق» التي تعتبر الثانوية الوحيدة في الحوطة للبنين.
وأضاف عند عزمنا على بدء المشروع ذهبنا إلى مكتب التربية والتعليم بالمحافظة وقسم الوسائل التعليمية بالمكتب وتوقعنا منها الخير الكثير، لكن تلك الجهات خذلتنا وردتنا خائبين نحمل خفي حنين بالرغم من طلباتنا البسيطة التي لم تتجاوز القرطاسيات وبعض الأدوات البدائية.
ويستطرد صامد في حديثة بالقول «كانت بداية المشروع في يناير 2015 بجهود وتفاني من طاقم العمل الذي لم يتجاوز الثلاثة مدرسين ومجموعة من الطلاب وذلك لتعرضنا لخذلان كبير من طاقم التدريس الذي أبى إلا أن يكون مشاهداً كأنه أمر لا يعنيهم ولا يعني أولادهم والأجيال القادمة بالرغم من كونهم المفروض هم الفئة المستفيدة.
وقال: «رغم شح الموارد والأدوات والمعدات بدا العمل واستعنا ببديل غير المدرس آلا وهو محور العملية التعليمية «الطالب» وتفاجئنا بقدرات الطلاب المهارية والإمكانيات الهائلة، فجاءت النتائج باهرة وفوق المتوقع وكانت الوسيلة موافقة لما هو مطلوب ومتوافق مع مواصفات الوزارة لإعداد الوسيلة التعليمية.
وأشار صامد بقولة «توقفنا لظروف الحرب، وقد خسرنا جزءاً كبيراً مما أعددناه نتيجة للقصف التي تعرضت لها المدرسة من قبل المليشيات وتعرض بعض المواد والأدوات التي كنا نستخدمها للنهب وفي بداية العام بدأنا العمل من جديد محاولين نسيان ما خسرناه بادئين صفحة جديدة اسمها «الأمل».
مشكلة مزمنة تعانيها العديد من المدارس ليس بلحج، بل في مختلف مناطق البلاد وغياب الوسيلة التعليمية وعدم إلمام بعض المعلمين بإنتاج تلك الوسائل بحسب متطلبات المنهج وعملية التعليم بأقل تكلفة ممكنة من خلال الاستفادة من خامات البيئة وتعرض الوسائل التعليمية والأجهزة المخبرية للتلف الدائم والحاجة إلى صيانتها مع صعوبة الحصول على الوسيلة التعليمية وشح الأجهزة وندور وجودها في مختبرات المدرسة وعدم توفر قطع الغيار لصيانتها أدى إلى بروز هذا المشروع المتميز وهو عمل ورشة لانتهاج وصيانة الوسيلة التعليمية والأجهزة المخبرية للمدارس بأقل تكلفة وبما يقتضيه المنهج الدراسي في عملية التعليم بالاستفادة من خامات البيئة وتطوير قدرات المعلم والمتعلم لإنتاج وسيلة تعليمية أو جهاز مختبري بما يتوافق مع المعايير الموجودة مسبقاً بوزارة التربية والتعليم.
ويهدف المشروع بحسب القائمين عليه إلى التدريب على إنتاج وسائل التعليم والأجهزة المخبرية البديلة من خامات البيئة واستخدام وتوظيف الوسائل البديلة المنتجة في الورشة في تحقيق أهداف المعلم والمنهج من خلال إنتاج أجهزة وأدوات ونماذج ومجسمات ولوحات ومصورات بديلة رخيصة التكاليف واستخدامها في إجراء التجارب المختلفة والمساهمة في حل مشكلات البيئة واستغلال بعض المخلفات وجعلها ذات فائدة، كما أن الهدف هو الربط بين المعارف والنظرية وتطبيقاتها العملية وزرع روح التجربة عن المعلم والمتعلم وإعداد معلم قادر على إنتاج وسيلته التعليمية التي تتناسب مع المادة التدريسية الخاصة به، وتساعد على تقريب الفهم والتعامل الجيد مع المنهج.
ويقول أشهل عارف كرامة مدرس مادة الحاسوب في الثانوية: إن المدرسة أنشئت قسماً خاصاً بمصادر التعليم رغم الكثير من الصعوبات والمعوقات التي واجهتهم بسبب النقص الحاد في التجهيزات والأجهزة، ولكن بحسب قوله قمنا بتفعيل مادة الحاسوب وتدريسها للطلاب حسب المقرر التعليمي مؤمل أن يكون هناك في المدرسة قاعة للحاسب الآلي مجهزة بجميع معداتها لإكمال الجانب التطبيقي لمادة الحاسوب.
وقال على الرغم من الظروف الصعبة أعددنا منهجاً تعليمياً موافقاً للمنهج الوزاري عبر وسائل العرض الإلكتروني تسهيلاً وتقريباً للفهم ولتغطية النقص والضعف في الكادر المدرسي، ونتمنى أن تكون تجربتنا باكورة عمل لمدارس أخرى لتحذوا حذونا، فالدال على الخير كفاعلة لأهمية الحاسوب وتقنية المعلومات في تسهيل كثير من المصاعب والمعالجة السريعة لكثير من المشاكل التي تواجه المجال التعليمي.

احتياجات تعليميـــــة

مدرسة الفاروق كمدرسة ثانوية تعرضت كغيرها من المدارس في طول البلاد وعرضها للتدمير من قبل مليشيات الحوثي وصالح، ولتحويلها إلى مدرسة ثانوية نموذجية تحتاج إلى طاقم تدريسي مؤهل تأهيل عالي، فمشاكل الثانوية لا زالت لم تحل وخاصة في عدم توافر الكتاب المدرسي، وعدم توافر دورات المياه في المدرسة ناهيك عن عدم رفدها بالمختبرات العلمية أو أجهزة الحاسوب، حيث يقوم بعض الطلاب المتميزين بإحضار حواسيبهم إلى المدرسة للاستفادة منها في تنفيذ التصاميم وبعض الأعمال الخاصة بورشة الوسائل التعليمية.
مدرسة الفاروق الثانوية تعرضت للكثير من التدمير أثناء غزو مليشيات الحوثي وصالح، ويجب اليوم بعد التحرير وطرد المليشيات من تقديم الدعم لها لتكون مدرسة تشرق من جديد في سماء العلم وإبراز المشاريع المتميز في جانب الوسائل التعليمية التي تعتبر بداية لمشاريع مستقبلية يطمح لها الطاقم العامل والطلاب.

اقرأ أيضا