عربي ودولي

الاتحاد

أوباما يؤكد استخدام «الكيماوي» السوري ويرفض التسرع

اوباما خلال مؤتمره الصحفي في البيت الابيض امس (أ ب)

اوباما خلال مؤتمره الصحفي في البيت الابيض امس (أ ب)

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، بأن الولايات المتحدة «ستعيد النظر» في موقفها إذا ثبت أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية ضد المعارضة، وحذر من اتخاذ قرارات متسرعة بشأن هذا الملف في غياب وقائع محددة وملموسة، قائلاً «يجب أن أكون متأكداً من وجود كل العناصر. وهو ما ينتظره الشعب الأميركي حالياً». وفيما أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل أن الولايات المتحدة «تواصل تقييم» إمكانية أن يكون نظام الرئيس بشار الأسد استخدم أسلحة كيماوية، لكنه رفض تأكيد ما إذا كان استخدام هذه الأسلحة يشكل مقدمة لعمل عسكري ضد دمشق.
من جهتها، جددت سوريا على لسان مندوبها في الأمم المتحدة بشار الجعفري، اتهام المعارضة المسلحة باستخدام «مادة غير معروفة» في سراقب بإدلب مما أدى لإصابة مواطنين بحالات اختناق ورجفان وأعراض تنفسية.
وقال الرئيس الأميركي في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أمس، «لا أعرف كيف استخدمت هذه الأسلحة ولا متى أو من الذي استخدمها..إذا أمكنني التحقق من أنه ليس الولايات المتحدة فقط، وإنما المجتمع الدولي أيضاً على ثقة بأنه تم استخدام أسلحة كيماوية من قبل نظام الأسد، فإن ذلك سيغير قواعد اللعبة»، مشدداً بقوله «عندما أقول إن ذلك سيغير قواعد اللعب، فأنا أعني أنه سيكون علينا بحث الخيارات المتاحة». وأشار أوباما إلى أنه «منذ العام الماضي طلبت من وزارة الدفاع (البنتاجون) ومن مسؤولينا العسكريين والاستخباراتيين، دراسة الخيارات المتاحة في هذه الحالة لكنني لن أخوض في تفاصيل ما ستكون عليه» هذه الخيارات. وأضاف «لكن ذلك سيشكل بوضوح تصعيداً في رؤيتنا للمخاطر التي ستواجه المجتمع الدولي وحلفائنا والولايات المتحدة. هذا يعني أن هناك بعض الخيارات التي لا ننوي استخدامها حالياً والتي ندرسها بجدية».
وكانت الولايات المتحدة أقرت الخميس الماضي للمرة الأولى بأن نظام الأسد استخدم على الأرجح أسلحة كيماوية في حربه ضد المعارضة المسلحة مشددة في الوقت نفسه، على عدم وجود معلومات استخباراتيه كافية تؤكد ذلك. وسبق أن أعلن أوباما أن استخدام نظام دمشق للأسلحة الكيماوية «خط أحمر» و«سيغير قواعد اللعب» دون أن يحدد ما يعنيه هذا بدقة. وتكتفي الولايات المتحدة حتى الآن بتقديم مساعدات للمعارضة المسلحة لا تتضمن أسلحة قاتلة. ويواجه أوباما ضغوطاً في الكونجرس لحمل إدارته على اتخاذ موقف أكثر تشدداً بعد أكثر من عامين على اندلاع النزاع الدامي في سوريا. إلا أن الرئيس الأميركي حذر من اتخاذ قرارات متسرعة بشأن هذا الملف في غياب وقائع محددة وملموسة. وتشير إدارة أوباما إلى سابقة عام 2003 عندما قامت إدارة سلفه جورج بوش بغزو العراق بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل لم يعثر لها على أثر بعد إطاحة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه في الوقت الحالي «لا نعرف كيف استخدمت هذه الأسلحة ولا متى استخدمت أو من الذي استخدمها». وأوضح «إذا اتخذنا قرارات دون أدلة قوية قد نجد أنفسنا في وضع عدم القدرة على تعبئة المجتمع الدولي لدعم ما نقوم به»، في إشارة مبطنة أخرى للعراق حيث كانت بريطانيا الوحيدة التي حذت في البداية حذو واشنطن. وأضاف أوباما «قد نواجه أيضاً اعتراضات من البعض في المنطقة من المتعاطفين مع المعارضة إذا تحركنا». ويجري أوباما منذ أسابيع مشاورات في واشنطن مع قادة دول في الشرق الأوسط بشأن ملفات عديدة في المنطقة تتصدرها الأزمة السورية. وأضاف أوباما في مؤتمره الصحفي أمس، «لا نريد خروج هذا المارد (الكيماوي) من القمقم».
كما أكد أوباما أن الرئيس الأسد خسر مصداقيته منذ البداية عندما اعتدى على شعبه، مشيراً إلى أن السبيل الوحيد لإرساء السلام هو تنحيه، معلناً تأييده لعملية الانتقال السلمي للسلطة. وأوضح أوباما أن بلاده قدمت مساعدات غير عسكرية للمعارضة، وشدد على أن ما يحصل في سوريا يعتبر مصدر قلق للأسرة الدولية و«نحن حريصون على حماية الشعب السوري». وأبدى أوباما تخوفه من «وقوع الأسلحة الكيماوية في أياد غير معروفة مما قد يهدد أمننا وأمن حلفائنا». وكان البيت الأبيض أعلن في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، أن الرئيس أوباما أكد بواعث القلق الأميركية بشأن الأسلحة الكيماوية السورية في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأول. واتفق الزعيمان على البقاء على اتصال بشأن القضية السورية، على أن يواصل وزيرا خارجية البلدين جون كيري وسيرجي لافروف المناقشات بشأن سوريا. كما طالب البيت الأبيض الحكومة السورية بالسماح بدخول فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة إلى سوريا للمساعدة في تأكيد «درجات متفاوتة» من الشك في استخدام الأسلحة الكيماوية، وتحديداً غاز السارين.
من جهته، قال هاجل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الياباني ايتسونوري اونوديرا في البنتاجون الليلة قبل الماضية، «نواصل تقييم ما حصل (الهجمات الكيماوية) ومتى وأين مع حلفائنا ووكالات استخباراتنا». ورداً على سؤال عن الخطوات التي قد تتخذها واشنطن، ذكر الوزير الأميركي أنه «ينتظر الحصول على الوقائع»، قائلاً «دوري ومسؤوليتي هما تقديم خيارات للرئيس لمواجهة أي وضع. لن أطلق تكهنات حول طبيعة هذه الخيارات ولن أناقشها في العلن». من ناحيته، حذر وزير الدفاع الألماني توماس دو ميزيير من فرض «خطوط حمر» في النزاع السوري قائلاً للصحفيين في واشنطن مساء أمس الأول، إنني أؤيد جميع أشكال الضغط السياسي لكنني لا أرى في الوقت الحاضر دوراً للقوات العسكرية، رافضاً أي عمل عسكري «تلقائي» رداً على إمكانية استخدام أسلحة كيماوية.
وفيما تتزايد الضغوط على نظام الرئيس الأسد، اتهم الجعفري في نيويورك أمس، المعارضة السورية باستخدام مادة كيماوية في هجوم بمدينة سراقب في إدلب، بعد أن أفادت تقارير أمس الأول بوفاة شخصين اختناقاً وإصابة 20 آخرين. وفي وقت سابق أمس ، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر مسؤول قوله «إن (إرهابيين) في بلدة سراقب جمعوا مواطنين في حي شابور ومدخل المدينة الجنوبي وأقدموا على فتح أكياس تحتوي على مادة «بودرة» غير معروفة، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق ورجفان وأعراض تنفسية. وأضاف المصدر أن الحادث جرى إثر استهداف «المجموعات الإرهابية» البلدة أمس الأول من قبل الجيش السوري، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من «الإرهابيين» بينهم أشخاص أجانب. وتابع المصدر أن بينهم خالد الشيخ علي بن حيدر زعيم كتيبة «أحرار الشام». وأضاف المصدر أن «الإرهابيين» نقلوا المصابين بعد ذلك إلى المشافي التركية بهدف استغلال الحالة لاتهام القوات المسلحة السورية باستخدام أسلحة كيماوية. كما نفى الجعفري أمس، الاتهامات الموجهة للقوات الحكومية السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع مع قوات المعارضة.

اقرأ أيضا

الأردن يعلن حظر تجول في البلاد لمدة 48 ساعة لمواجهة «كورونا»