الاتحاد

أخبار اليمن

صالح يستعين بـ «إرهاب داعش والقاعدة»

حسن أنور (أبوظبي)

شهدت العلاقات بين المخلوع صالح وعصابات الحوثيين في اليمن تدهوراً خطيراً خلال الفترة الماضية، إذ تواترت الأنباء عن عزل الحوثيين لأنصار صالح في العديد من الهيئات الحكومية التي يسيطرون عليها، فضلاً عن ورود تقارير بعزل عدد من أفراد الحكومة التي يشكلونها في صنعاء لعدد من أنصار صالح. وفي ظل مخاوف المعزول من فرض مزيد من الضغوط عليه من قبل عصابات الحوثيين، خاصة أنهم يسعون لإرضاء حليفتهم إيران، بعد أن تم رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها، لجأ صالح إلى أدواته التي اعتاد استخدامها، والتي تقتصر على العناصر الإرهابية، حيث عمل مع إرهابيي القاعدة وداعش على زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.
الملاحظ أنه كلما ضاق الخناق على المتمردين وفروا من المعارك تزايدت الخلافات بين صالح والحوثي، ويقوم الأخير باستعراض قوته على المخلوع ويقلص من نفوذه، وهو ما يدفع المخلوع إلى استعراض قدراته على تهديد الأمن والسلام في المناطق المحررة باستخدام عملائه من الإرهابيين، والذين نجح وعلى مدار سنوات حكمه في تطوير علاقات متشابكة معهم من خلال تنظيم القاعدة، ظاهرها العداء وباطنها التعاون، من أجل استمرار هيمنته على الحكم في البلاد. ويرى كثيرون أن أهداف صالح عديدة ومتنوعة من خلال استخدام العناصر الإرهابية، أولها استعادة نفوذه لدى الحوثي، فضلاً عن العمل على صرف أنظار الرأي العام عن الفظاعات التي يرتكبها جنوده بالتعاون مع ميليشيات الحوثيين في العديد من المدن والمحافظات، إضافة إلى محاولة خداع المجتمع الدولي بأن الخطر في المنطقة ليس هو المشروع الإيراني بل هو تنظيم داعش. كما يحاول الترويج إلى أن عدن لم تعد آمنة، ولا تصلح لأن تكون مقراً للحكومة. والدلائل على العلاقة بين صالح والدواعش والقاعدة عديدة، ولعل أبرزها أن العمليات الإرهابية التي تقع تستهدف دائماً المناطق المحررة، ولم يبادر الإرهابيون لاستهداف المواقع التي يسيطر عليها أتباعه، كما أن جزءاً كبيراً من التفجيرات التي يقوم بها المتطرفون تصب في مصلحته شخصياً، وتستهدف خصومه.
ولعل الحادث الإرهابي الأخير الذي وقع يوم الخميس الماضي في عدن يؤكد مسار العلاقة الفعلية بين المخلوع صالح والحوثي وإرهابيي داعش والقاعدة. فبعد تقليص نفوذه وأعوانه في صنعاء على أيدي الحوثي استعان صالح بالإرهاب الذي قام بهجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف بوابة قصر الرئاسة الذي يقيم فيه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه رئيس مجلس الوزراء خالد بحاح، ما أسفر عن سقوط 8 قتلى و20 جريحاً. وقد فشل الهجوم في تحقيق أهدافه، حيث قاد انتحاري سيارة بيضاء صغيرة، وحاول عبور البوابة الخارجية الأولى للقصر التي تبعد زهاء كيلومتر عن المبنى وتفصلها عنه نقاط أخرى، وتمكنت عناصر الجيش والأمن من إطلاق وابل من الرصاص صوب الانتحاري داخلها لمنعه من تجاوز نقطة التفتيش، وفجر الانتحاري السيارة بعد فشله في اقتحام البوابة، ليسقط قتلى وجرحى من عناصر الحماية الرئاسية، وأيضاً من المدنيين، بينهم من كان ماراً بالقرب من المكان، وآخرون في منازل قريبة ومسجد وقاعة احتفالات زفاف تضررت جراء شدة الانفجار، إضافة إلى تدمير 6 سيارات.
وعلى الفور أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم، ويؤكد من جديد أن أهداف صالح والحوثي والإرهابيين أهداف مشتركة، فجميعهم يعملون على إسقاط الدولة وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني.
غير أنه وعلى الرغم من العمليات الإرهابية المتكررة، أكدت الحكومة اليمنية الشرعية على الفور أن مثل هذه العمليات والخطط الإجرامية لن تثنيها عن مواصلة الخطة الأمنية الشاملة لتأمين عدن، مؤكدة أن ملاحقة الخلايا الإرهابية ستتواصل لفرض الأمن والاستقرار.
جهود تحرير تعز وانتقام العصابات
نجحت قوات الشرعية والتحالف العربي في تحقيق انتصارات مهمة ضد المتمردين في أكثر من جبهة قتال رئيسة، خاصة في تعز، حيث تمكنت من تحرير 11 موقعاً في المسراخ وسط تعز، وأصبحت تسيطر حالياً على 70 في المائة من إجمالي مساحة البلدة.
كما حققت المقاومة الموالية للشرعية تقدماً كبيراً في المسراخ، وسط أنباء عن حدوث انهيارات في صفوف المتمردين، حيث تم تحرير الخط العام في نجد قسيم، وعدد من المواقع من أيدي المليشيات، منها القبع، الصريبة، العيد، كريف القدسي، تبتي الخزان والمقبرة، وباتت المقاومة قريبة من مركز البلدة التي سيعني السيطرة عليها فك الحصار المفروض على تعز، ويسمح بوصول الإمدادات العسكرية والإغاثية.
ونتيجة للنجاحات الكبيرة التي تحققها قوات الشرعية والتحالف في تعز ومناطق أخرى، قامت عصابات الحوثي وصالح بقصف الأحياء السكنية بمدينة تعز، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من السكان، بينهم عدد من الأطفال والنساء.
كما أطلقت عصابات الحوثي وصالح صواريخ كاتيوشا على مناطق مأهولة بالسكان في بلدات حيفان وصبر وكرش التابعة لمحافظة لحج، ما أسفر عن إصابة مدنيين، بعضهم في حالة حرجة.
وفي الإطار نفسه، زادت معاناة بلدة «حزم العدين» بمحافظة إب (وسط) من جرائم المتمردين الحوثيين المتزايدة، في ظل صمت وتجاهل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية.
وكانت «حزم العدين» من أولى بلدات محافظة إب العشرين التي أعلنت الكفاح المسلح ضد عصابات الحوثي وصالح.
وذكر تقرير أعده ناشطون حقوقيون محليون، أن الحوثيين ارتكبوا 727 جريمة ضد سكان بلدة «حزم العدين» منذ أغسطس الماضي، مشيراً إلى أن هذه الجرائم توزعت بين القتل والشروع بالقتل والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير وتفجير واقتحام المنازل ونهب الممتلكات الخاصة والعامة.
وأوضح التقرير أن الحوثيين ارتكبوا 50 جريمة قتل بحق مواطنين في البلدة، و161 جريمة شروع بالقتل، أسفرت عن إصابة العشرات، لا يزال 47 منهم يخضعون للعلاج.
واختطف المتمردون 172 شخصاً خلال ثمانية أشهر، وبمعدل حادثة اختطاف واحدة في اليوم، كما أُجبر المئات من سكان البلدة على النزوح من منازلهم، خصوصاً في عزلة «الشعاور» التي تتعرض لقصف عشوائي من قبل المتمردين الحوثيين الذين يلاحقون جماعات المقاومة الشعبية الناشطة هناك.

تخريج دورة أمن وحماية الشخصيات

احتفلت الحكومة الشرعية اليمنية وقوات التحالف بنجاح دورة أمن وحماية الشخصيات لعدد من أفراد الجيش اليمني التي تولت القوات المسلحة الإماراتية تدريبهم وتأهيلهم للانضمام إلى القوات المسلحة في اليمن التابعة للشرعية، بعد أن خضعوا لتدريبات مكثفة في مختلف التخصصات.
وقدم الخريجون خلال الحفل عرضاً عسكرياً، أظهر جاهزيتهم للذود عن تراب اليمن وحياضه ومقدرات الدولة، وعكس مهاراتهم ومستوى تأهيلهم في التخصصات كافة، بجانب الروح المعنوية العالية التي جسدت مدى ولائهم وانتمائهم وحبهم لخدمة بلدهم والتضحية من أجله.
وتلقى الخريجون خلال الدورة عدداً من التدريبات في التفتيشات الأمنية، والإسعافات الأولية، واستخدام الأسلحة ونقطة تفتيش المركبات والأفراد، وتفتيش المواقع والآليات، وغيرها.

الاعتداء على المساجد
لجأت مليشيات الحوثي المتمردة في اليمن إلى استخدام المساجد ودور العبادة كمستودعات ومخازن للأسلحة هرباً من قصف مقاتلات التحالف لمواقعهم وتجمعاتهم. وقام الحوثيون في مديرية بيحان بمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن باقتحام المساجد في المديرية واستخدامها كمستودعات للأسلحة، وذلك استغلالاً لعدم قيام طائرات التحالف بقصف المساجد ودور العبادة بينما تقوم هذه المليشيات بهذه الأعمال للاحتماء فيها.
كما داهم الحوثيون عشرات المنازل قرب المساجد واعتقلوا عدداً كبيراً جداً من السكان، وذلك في إطار عملياتهم الانتقامية من أبناء الشعب اليمني.


اقرأ أيضا