الاتحاد

الإمارات

رؤساء تحرير الصحف: زيارة خليفة لبريطانيا ترسم مشهداً جديداً للعلاقات

لندن (وام) - ترسم زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إلى المملكة المتحدة بدعوة رسمية من جلالة الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا مشهداً جديداً في العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة في إطار الموقع المهم الذي تحتله دولة الإمارات على الخريطة العالمية.
وأكد رؤساء تحرير الصحف أهمية الزيارة، ووصفوها بالتاريخية المهمة في إطار العلاقات بين البلدين التي ترجع إلى عقود طويلة من التعاون، تخللتها زيارات رسمية على أعلى المستويات، وفي إطار شبكة واسعة من المصالح والاستثمارات المشتركة. بداية، اعتبر محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» أن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، إلى المملكة المتحدة واستقبال الملكة إليزابيث الثانية لسموه تتويج للعلاقات القوية التي تربط البلدين.
وأضاف «إنها تأتي في أعقاب زيارة ملكة بريطانيا التاريخية للإمارات في عام 2010 لترسخ العلاقة بين الجانبين وتضعها على طريق العمل المستقبلي بشكل أقوى».
ووصف الحمّادي الزيارة بأنها تشكّل بداية لمرحلة جديدة من عمل مشترك في السنوات المقبلة لتطور العلاقات الديناميكية بين البلدين على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية والاستراتيجية وغيرها.
ونوه رئيس تحرير «الاتحاد» إلى أن العلاقات بين الشعبين الإماراتي والبريطاني تتميز بروابط من الصداقة يدل عليها وجود ثالث أكبر جالية بريطانية في الإمارات، وعدد السائحين البريطانيين الذين يزورون الدولة.
وحول دور الجانبين في الاستقرار العالمي، أوضح الحمّادي أنهما يقومان معاً في جانب التعاون الدولي بأعمال مشتركة تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار العالمي، إضافة إلى جهودهما المشتركة في أعمال الإغاثة والقضايا المتعلقة برفاهية الإنسان وحقوقه.
قمم شاهقة
من جانبه، قال ظاعن شاهين رئيس تحرير صحيفة «البيان» إن الزيارة تكتسب أهمية متعاظمة، كونها تشكل إحدى أربع قمم شاهقة في سلسلة الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين، كما أنها الأولى على المستوى الرفيع بعد زيارة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1989 التي أعقبت زيارة الملكة إليزابيث الثانية ودوق أدنبرة في عام 1979 ثم زيارتها للدولة في عام 2010.
وأكد شاهين أن الزيارة تكتسب أهمية كبرى؛ كونها تعمّق أقنية علاقات تاريخية متميزة تجري في الاتجاهين بين الدولتين وتشق طرقها على ميادين متعددة للمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن ثمة رهاناً رابحاً على أن تمنح الزيارة دفعة قوية لهذه المصالح لجهة آفاق أوسع ومتانة أكثر، فهناك حرص متبادل على تعزيز التعاون التاريخي.
وقال رئيس تحرير «البيان»: إن هذا الرهان ينبع من تنوع مجالات الشراكة الثنائية على جبهات متباينة تشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمارات والثقافة والسياحة الرياضية والسياسية، لافتاً إلى ما تتميز به هذه الشراكة من التكامل غالباً والتنافس أحياناً وتشكل في مجملها أنموذجاً ناجحاً للعلاقات الاستراتيجية الثنائية.
وأضاف: «وبقراءة متأنّية لخريطة المصالح الإماراتية البريطانية، تبرز مشروعات عملاقة تبدأ من البحر وتنتهي في الفضاء، فهناك استثمارات شركة أبوظبي للطاقة في بحر الشمال، ومشروع محطة حاويات موانئ دبي العالمية في ساوثامبتون، وهي المحطة الكبرى الثانية في بريطانيا، ومشروع لندن غيتواي الفخم الذي يعد أحد أكبر المراكز اللوجستية في أوروبا بكلفة 1,5 مليار جنيه استرليني، ومشروع تلفريك طيران الإمارات فوق نهر التايمز الذي يجذب 1,9 مليون زائر للعاصمة البريطانية، وهو إضافة مميزة لجهد شركة أبوظبي للمعارض التي حازت 30 بالمائة من تنظيم أولمبياد لندن الأخير، كما أن شركة مصدر أصبحت شريكاً أساسياً في مشروع الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة».
وأكد ظاعن شاهين أن هذه المشاريع توضح بجلاء جانباً من الدور الحيوي في تدفق الاستثمارات الإماراتية على بريطانيا ومن ثم فهي تكسر الصورة التقليدية لعلاقات الشراكة بين الشمال والجنوب.
واعتبر أن هذه العلاقة تؤدي إلى فهم أعمق لحجم التبادل التجاري بين الجانبين الذي قفز من 7 مليارات جنيه استرليني في عام 2010 إلى 11 ملياراً (61 مليار درهم) في 2012، وهي أرقام تعكس أهمية إنشاء اللجنة المشتركة ودورها في تطور العلاقات الثنائية لتتكامل مع جهود مجلس العمل البريطاني في دبي، الذي زادت عضويته خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 2013 عضواً، كما أن هناك استثمارات ضخمة في سوق العقارات البريطانية لملاك إماراتيين.
وأوضح أن هذا التدفق في الاتجاهين بين البلدين تعززه موجات من الرحلات الإنسانية عبر قنوات السياحة والتعليم والتدريب والثقافة فهناك نحو مليون سائح من المملكة المتحدة يهبطون في موانئ الإمارات الجوية والبحرية سنوياً، إضافة إلى أكثر من 120 ألف بريطاني مقيمون يعملون في الدولة، في الوقت الذي تجذب فيه بريطانيا أكثر من 300 ألف زائر إماراتي كل عام.
وقال شاهين: «وبما أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تشكل قمة استثنائية على خريطة العلاقات الإماراتية البريطانية فإنها ستضيف حتماً أبعاداً عميقة من أجل تعزيز هذه الشراكة».
تقدير متبادل
من ناحيته، أكد سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم» أن العلاقات الإماراتية البريطانية تشهد حالة من التقدير والاحترام المتبادل وذلك لأسباب عدة منها ما هو تاريخي واقتصادي وتنموي وسياحي، الأمر الذي يؤكد متانة هذه العلاقات ويشير في الوقت نفسه إلى أنها دائمة التطور لمصلحة البلدين والشعبين.
وقال إن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لبريطانيا تأتي تتويجاً لسنوات طويلة من العمل المشترك للبلدين في مجالات ترسيخ قيم المحبة ونشر السلام والوئام بين الشعوب وهي ترمي إلى تحقيق أهداف عدة، تشمل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والمجالات الأخرى كافة.
وأوضح أن العلاقات الإماراتية البريطانية تشهد منذ سنوات تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات حتى وصلت إلى المجال الرياضي وبالذات كرة القدم حيث اشترت شركة «أبوظبي للتطوير والاستثمار» نادي مانشستر سيتي عام 2008 ليتحول في غضون فترة قصيرة إلى بطل للدوري الإنجليزي، الأمر الذي يعد انعكاساً للدور الذي تلعبه الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا، في الوقت الذي ترعى فيه «طيران الإمارات» نادي «أرسنال» فضلاً عن تنظيم العديد من مهرجانات الخيل والفروسية في بريطانيا على مدار العام، مما يجعل الوجود الإماراتي لافتاً ومؤثراً في الحياة والثقافة البريطانيين.
وقال: «لاشك في أنّ زيارة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله إلى بريطانيا ستفتح المزيد من الأبواب لرؤوس الأموال الإماراتية للعمل في بريطانيا والاستفادة من خبراتها وستزيد من رسوخ التحالف القائم بين البلدين منذ ما قبل قيام الدولة الاتحادية».
بلا حدود
بدوره، أكد الدكتور عبد الرحمن الشميري رئيس تحرير صحيفة «الوطن» أن العلاقات بين البلدين تنمو بلا حدود.
وقال: «من يتمعن ملياً في مضمون هذه العلاقات وعمق تاريخها وحاضرها، وأفقها وامتداداتها يجد في ثناياها دوافع حيوية ومحركات طبيعية تعمل على تطوير الروابط من منطلقات راسخة وأسس متينة صنعها التاريخ والمصالح والصداقات.
وأضاف «أن جذور العلاقة الضاربة عميقاً في التاريخ تعود إلى أكثر من قرنين بدأت بجسور اقتصادية وتجارية أخذت تمتد يوماً بعد يوم إلى مساحات عديدة ومتنوعة أخرى في الاستثمار والمعرفة والسياحة والتعليم والصحة وغيرها من مجالات التعاون المشترك، وقد بلغت فرص التعاون شأناً بعيداً إلى أن وصلت إلى درجة عقد شراكات وتبادل استثمارات كبرى في مختلف المجالات التي تهم البلدين.
وقال: إن عمق هذه العلاقة دائماً ما يترجم إلى ثلاثة معان أولها الثقة العميقة بين البلدين والتي نمت وتطورت عبر سنوات طويلة من الإدراك والوعي بالمصالح المشتركة، وثانيها: الفهم المشترك للقضايا التي تهم البلدين، حيث اتسعت الرؤية حول تلك القضايا من خلال مواقف واضحة بنيت على مراعاة المصالح والصداقات، وثالثها: الاحترام المتبادل للسياسات والعلاقات والمواقف وسيادة كل من البلدين.
وأوضح أن البلدين حرصا على الحفاظ على قيمة الاحترام كمضمون وممارسة وكجوهر ومظهر، وهي قيمة وفضيلة تعتبر كنزاً عامراً ورصيداً لا ينضب لرفد العلاقات بطاقة متجددة جعلت الروابط بين البلدين متميزة وذات خصوصية فريدة.
علاقات ومصالح
إلى ذلك، قال عبدالحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة «جلف نيوز» إنه حين يقوم صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، الذي يسير على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة بأية زيارة فإن الزيارة هي «رسالة سلام وأخوة وتعاون لما فيه مصلحة البلدين والعالم».
وأكد أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين البلدين وتكتسب أهمية قصوى في ظل الظروف الراهنة والمتغيرات الكثيرة والاضطرابات السياسية من حولنا وفي العالم.
وتابع «ولاشك في أن الزيارة سوف تؤكد على العلاقات الثنائية ومصالح البلدين وتطوير هذه العلاقات إلى الأفضل إضافة إلى تأكيد ثوابت المبادئ التي تقوم عليها سياسات البلدين، خاصة فيما يتعلق بالسلام العالمي ونبذ العنف والإرهاب وتأييد خطط التنمية الشاملة في صالح الإنسان، سواء كان ذلك في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي».

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: «غداً 21».. بداية طيبة وإلى مزيدٍ من الإنجازات