الاتحاد

الاقتصادي

ميركل لا تستبعد مشاركة الحكومة الألمانية في البنوك المتعثرة

سيدتان تمران أمام فرع

سيدتان تمران أمام فرع

ألمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى احتمال مشاركة الحكومة الألمانية في البنوك المتعثرة جراء الأزمة المالية العالمية· وقالت ميركل في كلمتها التي ألقتها في مؤتمر حزبها المسيحي الديمقراطي أمس الأول في برلين إن شراء الدولة لأسهم في بعض البنوك يمكن أن يكون في مصلحة دافعي الضرائب·
ورأت ميركل أن الأزمة التي تمر بها البنوك حاليا تستدعي تدخل الدولة قائلة:''لا يمكن لأي طرف غير الدولة المساعدة في هذا الموقف'' معتبرة تدخل الدولة من خلال المساهمة بحصص في البنوك ''تجربة جديرة بالاهتمام'' وأن الموقف الحالي استثنائي يستدعي حلاً استثنائياً·
كما أقرت ميركل بعدم وجود حلول عامة وشاملة للأزمة الحالية غير أنها استبعدت إنشاء مؤسسة حكومية لشراء الأوراق المالية عالية المخاطر قائلة إنه لا يجوز أن يورط دافع الضرائب في شراء سندات سيئة في حين تحقق البنوك صفقات رابحة بالسندات الجيدة·
وجددت ميركل مطالبتها بوضع حد للاستدانة سواء بالنسبة للموازنة الاتحادية أو موازنة الولايات الألمانية· وقالت إن الحكومة الاتحادية تستطيع أن تأخذ على عاتقها وضع قيود على حجم الاستدانة بمفردها ولكنها استدركت قائلة إنه من الأفضل أن تشارك حكومات الولايات في وضع هذه القيود· وأشارت ميركل إلى أنها ستحث خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية يوم الخميس المقبل على إيجاد آلية مشتركة لكبح الديون على مستوى الولايات والمستوى الفيدرالي رغم أنها تدرك تماما أن هناك اختلافا بين ظروف الولايات وظروف الحكومة الفيدرالية· وألمحت ميركل إلى استعداد الحكومة الاتحادية للتضامن مع الولايات فيما يتعلق بديونها القديمة·
وأكدت ميركل عدم رغبة الدولة في ضم الأنشطة المصرفية إلى أعمالها مشيرة إلى أن البنوك هي التي طلبت المساعدة من الدولة وقالت إنه من الممكن أن تجد الدولة نفسها مضطرة للتدخل في حالة تعرض بنك هيبو ريال ستيت للقروض العقارية لخطر محدق·
وفي السياق نفسه رفض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشارك في الائتلاف الحكومي الذي تتزعمه ميركل التحدث بشكل صريح عن رأي حزبه فيما يتعلق بأي تأميم محتمل للبنوك المتعثرة في ألمانيا· وقال فرانس مونتفيرينج أمس الأول في مدينة زاربروكن جنوب غرب ألمانيا إن حزبه يسعى لتوفير الاستقرار للبنوك خلال الأزمة المالية الحالية وإلى منح الكفالة المالية المطلوبة لكي تواصل هذه البنوك أنشطتها·
أضاف مونتفيرينج: ''لسنا حريصين على نزع ملكية أحد أو تأميم البنوك·· ولكن ربما كانت هناك استثناءات لذلك عندما يكون أحد البنوك مهددا بشكل كبير ، عندها علينا أن نفكر فيما إذا كان على الدولة أن تقوم بمثل هذه الواجبات لمدة محددة لدرء خطر كبير''· كما رفض مونتفيرينج الإجابة بشكل محدد عن رأي حزبه في مساهمة الدولة في البنك الألماني هيبو ريال ستيت الذي يمر بأزمة حادة جراء الأزمة المالية العالمية قائلا:''من ناحية المبدأ فإننا لن نتدخل إلا في حالة الضرورة الحقيقية ، عندما تشتعل النيران في المحل فسوف نتدخل للإطفاء''·
لكن الخبير الاقتصادي الأميركي كينيث روجوف كبير اقتصادي صندوق النقد الدولي سابقا أكد أن الأزمة المالية الحالية لن تحل إلا من خلال إجراءات غير معتادة في الاقتصاد الرأسمالي مثل تأميم البنوك المتعثرة·
وتوقع روجوف في حديث مع العدد الالكتروني لمجلة ''شبيجل'' الألمانية الصادر أمس أن تتجاوز أوروبا الأزمة العالمية قبل الولايات المتحدة· وأكد روجوف أن طرح بعض الخبراء فكرة تأميم البنوك هو الخيار الأفضل في الوقت الحالي وقال إنه من الأفضل لأي بنك يحتاج لمئات المليارات من الدولار لمواجهة الأزمة المالية الحالية أن يؤمم وأن تعاد هيكلته ثم تعاد خصخصة الجزء الأفضل منه بأسرع وقت ممكن·
ورأى روجوف أن هذا الحل هو الأمثل بالنسبة للعديد من البنوك الكبيرة وقال إن الهدف من وراء هذه الخطوة ليس إنشاء بنوك تابعة للدولة ولكن ''الإشراف التام للدولة على عملية الإفلاس'' وأن اتباع نظام الإفلاس المعروف في الأروقة الأكاديمية سيستغرق خمس سنوات ''ولكن هذه فترة طويلة للغاية''·
واقترح روجوف أن يتخلى أصحاب الحصص في البنوك المتعثرة عن حصصهم مقابل حصص في هذه البنوك لدى إعادة خصخصتها بعد إصلاحها مشيرا إلى أهمية إعادة خصخصة هذه البنوك في أسرع وقت ممكن وأن ذلك ربما يستغرق عدة أشهر أو ما لا يتجاوز عامين· كما أكد الخبير الدولي أن الكثير من خبراء الاقتصاد في العالم أصبحوا يرون أنه لا بديل عن هذا الإجراء الذي يبدو غير قابل للتصور للوهلة الأولى مضيفا: ''ولكن ما يحدث في الوقت الحالي هو الذي لا يمكن تصوره''·
كما رأى روجوف أن إنشاء بنك تابع للدولة وتخصيصه لشراء السندات المالية شبه المعدومة من البنوك المتعثرة حسبما يتوقع البعض من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتبر بمثابة ''إهداء البنوك أطنانا من أموال دافعي الضرائب''· وقدر روجوف هذه الأطنان بنحو 700 إلى 800 مليار دولار ، مضيفا:''غير أن المشكلة تكمن في أن الثقب الموجود في النظام المالي أكبر من ذلك بكثير وعندما يتم سد مجرد جزء فقط من هذا الثقب فإن البنوك لن تعود لإقراض الأموال من جديد، وهذا هو مكمن المشكلة حيث إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تجد صعوبات كبيرة حاليا في توفير المال اللازم لها''· كما توقع روجوف الأستاذ بجامعة هارفارد الأميركية أن تؤدي الأزمة الاقتصادية الحالية إلى تراجع الأهمية الاقتصادية لبلاده وأن تخرج أوروبا قوية من هذه الأزمة شريطة أن يحسن صناع القرار السياسي فيها التعامل مع هذه الأزمة

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»