الاتحاد

عربي ودولي

مخاوف من اقتحام وشيك لاعتصام الرمادي

مسلحون من العشائر يمرون بالقرب من ساحة الاعتصام ضد الحكومة في الرمادي أمس (رويترز)

مسلحون من العشائر يمرون بالقرب من ساحة الاعتصام ضد الحكومة في الرمادي أمس (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - دفع الجيش العراقي وقوات مكافحة الشغب بالمزيد من التعزيزات العسكرية أمس إلى الأنبار في إطار عملية انتشار واسعة أثارت مخاوف من اقتحام وشيك لمحيط ساحة الاعتصام في الرمادي التي تعد معقل الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، وذلك بالتزامن مع إغلاق معبر طريبيل الحدودي مع الأردن أمام حركة المسافرين والشاحنات حتى إشعار آخر.
وإذ تحدثت مصادر عن اتفاق القيادة الأمنية مع لجان التنسيق في الرمادي على دخول قوات مكافحة الشغب إلى ساحة الاعتصام قريباً، واعتقال أي مطلوب للسلطات الأمنية والقضائية، وسط أنباء ترددت عن وصول أكثر من 120 آلية عسكرية إلى مشارف الرمادي. اغتال مسلحون إسماعيل فليح عضو اللجنة التنسيقية المنظمة لساحة الاعتصام لدى خروجه من منزله بقضاء حديثة.
وأعلنت قيادة عمليات الأنبار التابعة للجيش عن رصد مبلغ 100 مليون دينار عراقي (85 ألف دولار أميركي) مكافأة مالية لمن يلقي القبض على ثلاثة من قادة التظاهرات في المحافظة المتهمين بقتل الجنود العراقيين الخمسة قرب ساحة اعتصام الرمادي، ونصف المبلغ لمن يقدم معلومات تؤدي للقبض عليهم وهم سعيد اللافي، وقصي الزين (المتحدثان باسم المتظاهرين)، ومحمد خميس أبو ريشة أحد الشخصيات العشائرية.
وقال الشيخ عبد الرزاق الشمري رئيس الهيئة السياسية لمعتصمي الأنبار «إن العشرات من المدرعات والآليات العسكرية التابعة للجيش انتشرت على مقربة من ساحة اعتصام الرمادي»، وأضاف: «هناك مباحثات ووساطات تجرى بين قادة التظاهرات والقوات الأمنية من أجل التهدئة، وأن نواباً عن القائمة العراقية وأعضاء من مجلس الأنبار ووزير المالية المستقيل رافع العيساوي وزعيم مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة إضافة إلى عدد بارز من شيوخ عشائر المحافظة يتواجدون حالياً في ساحة الاعتصام وقرروا المبيت فيها خوفاً من حدوث مجزرة شبيه بمجزرة الحويجة».
واعتقلت قوة من الجيش العراقي محمد طه الحمدون منظم تظاهرات سامراء بمحافظة صلاح الدين (وسط العراق) أثناء توجهه من منزله في حي السكك إلى ساحة الاعتصام. فيما قتل شرطيان وأصيب 5 في هجوم بسيارة مفخخة على نقطة للتفتيش في ناحية سليمان بيك التابعة لقضاء طوز خورماتو بالمحافظة. كما وقعت اشتباكات بين القوات العراقية ومسلحين في بيجي مما أدى إلى مقتل 3 مسلحين واعتقال 3 آخرين.
وأصيب عنصران من قوات الأمن الكردية بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدف دورية لعناصر من البيشمركة لدى مرورها بين قريتي طوبزاوه وشارع مطار كركوك. فيما اعتقلت قوات الأمن القائد العسكري لتنظيم «الجيش الإسلامي» المتمرد في الفلوجة غرب بغداد وفق ما جاء في بيان لوزارة الدفاع التي قالت إن قوات التدخل السريع تمكنت من إلقاء القبض على الإرهابي جساس علاوي رماح في عامرية الفلوجة، وأن المعتقل اعترف بقيامه بعدد من العمليات الإرهابية بينها إطلاق صواريخ موجهة على بغداد أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في مارس 2012 وتنفيذ عمليات قتل وخطف. كما أسفرت العملية عن تحرير ثلاثة مختطفين وتسليمهم إلى ذويهم.
إلى ذلك، كشفت لجنة التحقيق البرلمانية بحادث الحويجة في كركوك عن أن 90% من قتلى اقتحام الجيش ساحة الاعتصام أصيبوا بطلقات نارية في مناطق الرأس والبطن والصدر، وأن السلاح الذي سرق من الجيش كان خارج الساحة. وقال عضو اللجنة مظهر الجنابي «إن تقرير اللجنة سلم إلى رئاسة مجلس النواب وبانتظار إدراجه على جدول الأعمال لقراءته». وأضاف: «أن التقرير يضم 7 توصيات أبرزها مطالبة القائد العام للقوات المسلحة (المالكي) بسحب قوات الجيش من الحويجة لتهدئة الأوضاع، ومطالبة المتضررين بإقامة دعوى قضائية ضد من أمر ونفذ عملية الاقتحام».
وأوضح الجنابي وهو ممثل عن القائمة العراقية التي تعد من أبرز الداعمين للاحتجاجات القائمة «أن 90% من القتلى الذين سقطوا في ساحة اعتصام الحويجة تعرضوا لإطلاق نار في مناطق الرأس والصدر والبطن، وهذا مخالف للتعامل الإنساني مع أناس مسلحين فكيف وهم عزل»، وأضاف «أن التقرير يؤكد أن ساحة الاعتصام كانت خالية من السلاح»، لافتاً إلى أنه أبلغ قائد العمليات بأن السلاح الذي سرق الجمعة من الجيش موجود خارج ساحة الاعتصام وطلب منه المجيء لاستلامه، إلا أن رفض. فيما قالت وزارة الدفاع إنها عثرت على كميات من السلاح عقب عملية الاقتحام.
ودعا القيادي في القائمة العراقية حامد المطلك، رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي إلى عدم التهور وشن عملية عسكرية في الأنبار، وأكد أن الوضع العراقي لا يتحمل المزيد من المشاكل. وقال في مؤتمر صحافي «إن على رئيس المالكي والدليمي والقادة الأمنيين الانتباه وعدم التهور وتكرار أخطاء التي حدثت سابقاً في الفلوجة والحويجة»، مبيناً «إن الوضع العراقي لا يتحمل المزيد من المشاكل والأزمات». ودعا في الوقت نفسه سكان الفلوجة والأنبار إلى احترام القانون والوحدة الوطنية وتعزيز النظام العام»، مشدداً على ضرورة منع المظاهر المسلحة في ساحات الاعتصام لضمان بقائها سلمية». وأشار إلى أن الجيش يجب أن يعزز القانون ويفرض هيبته في الشارع ليس من خلال القوة بل من خلال التعامل باحترام مع المواطن».

اقرأ أيضا

إجراءات الصين تنجح في كبح كورونا