الاتحاد

ثقافة

«فلاش باك» و «أنا كارمن» يقدمان عودة إلى الماضي وحرية غير محدودة

لقطة من مسرحية «فلاش باك»

لقطة من مسرحية «فلاش باك»

تختتم في الثامنة من مساء اليوم على خشبة مسرح جمعية دبا فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي الرابع للمونودراما بعد عرض مسرحية «المعطف» من تأليف أمير الحسناوي وإخراج محمد الجفري وتمثيل بندر عبد الفتاح من السعودية.
وقد شهد مساء أمس الاول عرض المسرحيتين «فلاش باك» من تمثيل آدم العتروس وإخراج حسام الساحلي وتأليفهما من تونس، و«أنا كارمن» من تأليف وإخراج وتمثيل سماء إبراهيم من مصر.
لعل أكثر ما يلفت الانتباه في «فلاش باك» هي تلك الحيوية العالية التي طبعت أداء آدم العتروس بحضوره المباغت من اللحظات الأولى للعرض، أي أن تكنيك الممثل والاهتمام بأدواته كانت عالية ووفية لمردسة المسرح التونسي التي تعلي من شأن هذا التكنيك على جاري عادتها، فقدم شخصيات متنوعة ومختلفة عن البشر العاديين في حياتهم اليومية حيث جاء «الحكي» على لسان الشخصية المسرحية بوصفه نوعا من التذكّر الذي منح الممثل المقدرة على أن يعطي من مساحته الخاصة ما يجعل كل شخصية مختلفة عن غيرها على خشبة فقيرة ليس فيها سوى الإضاءة التي تتحول وتتبدل بحدوث تحولات درامية في كل شخصية. أيضا اتسم هذا الأداء بانتقال هيّن وسهل من شخصية إلى أخرى إلى حدّ أن المرء كان يظن أحيانا أن الحكاية لم تنته بعد.
«فلاش باك» حكاية شاب في مقتبل عمره يحاول أن يعود إلى ماضيه الخاص لاكتشاف أسباب تعاسته عبر استعادة تلك الشخصيات التي تركت أثرا في تكوينه النفسي والإنساني، فيذهب إلى طفولته وأيام دراسته الأولى متذكرا المدرسة وشخصية الأستاذ القامعة والمتسلطة فيستعيدها وقدمها على الخشبة ضمن قالب كوميدي جعل الحضور يستغرق في الضحك في بعض الأحيان. غير «خيط» الحكي لم يكن متصاعدا تماما من الطفولة إلى الشباب، ما جعل العمل يبدو وكأنه مجموعة من اللوحات أو المشهديات المسرحية التي لا ينظمها منطق سردي بحد ذاته وذلك على الرغم من الجماليات التي قدمها المخرج والممثل الأمر الذي أفقد المشاهد، ربما، البعض من التواصل، فضلا عن الإحساس بأن العمل قد استغرق من الوقت أكثر مما ينبغي لعمل مسرحي من نوع المونودراما.
أما «أنا كارمن»، الذي استغرق مدة زمنية لم تتجاوز العشرين دقيقة فقام على فكرة بسيطة عن سيدة تعمل خادمة في المسرح قبل أن ترتفع الستارة بدقائق ليجري عرض أوبرا كارمن، حيث فجأة تدخل الممثلة سماء إبراهيم بالمتفرج إلى عالم هذه المرأة التي تتوق إلى لحظة حب وانطلاق فتستغرق في الحلم حتى يخال لها أنها كارمن ذاتها الحالمة الكبيرة بحرية غير محدودة.
لكن الخشبة بدت مثقلة بقطع من الديكور والمستلزمات ذات الدلالات منخفضة الإيحاء وشديدة الواقعية في حين كان يكفي الكلام إلى جوار «الحكي» الذي جاء مختصرا ومفيدا وقدّم الحكاية في دقائقها المعدودة تلك، أضف إلى ذلك أن الأداء في بعض مناطقه قد اتسم بالإيقاع البطيء.

اقرأ أيضا

«القدس عاصمة فلسطين الأبدية» شعار مهرجان الفيلم الدولي بالمغرب