الاتحاد

خليجي 21

البحريني حمدي «ضيف» رحل عن «خليجي 21»

أسرة خليل علي (الاتحاد)

أسرة خليل علي (الاتحاد)

المنامة (الاتحاد) - «مأساة» بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ.. هكذا يمكن أن نلخص المشهد الذي رصدته «الاتحاد» في منزل آل ضيف، في الرفاع الشرقي بالعاصمة البحرينية المنامة، الحزن والصمت يخيمان ونظرات الحزن في عيون الجيران والأصدقاء على وفاة الشاب حمدي علي ضيف «26 عاما» والذي يعمل موظفاً، إثر حادث سرعة وهو في طريقه لمباراة اليمن والكويت في الجولة الأولى بـ«خليجي 21».
«الاتحاد» زارت أسرة أول ضحية لبطولات كأس الخليج على أرض البحرين، فاستقبلنا شقيق الراحل، خليل علي ضيف، والذي كان متماسكا رغم الصدمة ووصف لنا ما حدث، قائلا: القصة بدأت منذ انطلاقة كأس الخليج، فقد كان حمدي يخطط لحضور جميع مباريات البطولة وهو يجمع أصدقاءه المقربين ويتوجه للمباريات بالأعلام للتشجيع، لأنه مولع بالرياضة وعاشق لكرة القدم على وجه الخصوص.
وتابع: لم يفقد الأمل يوما في أن المنتخب البحريني قادر على بلوغ النهائي رغم البداية المخيبة للآمال، وكان مصرا على حضور جميع المباريات، ويوم مباراة اليمن والكويت، تأخر قليلا على موعد المباراة، إذ كان عليه أن يتوجه لجلب صديقه المقرب وزميله في العمل والذي يكاد لا يفارقه في كل أموره أيضا.
يضيف خليل: كان متوجها للحاق بصديقه والتوجه سويا إلى ملعب المباراة، وهو ما دفعه للإسراع في الطريق فحاول تجاوز إحدى السيارات التي أمامه ففوجئ بأخرى مقابلة، وعندما حاول تفاديها انقلبت السيارة فتوفي بمجرد وصوله إلى المستشفى، بينما صديقه الآخر تعرض لإصابات بالغة في الرأس وباقي أجزاء الجسد ولا يزال في العناية المركزة.
وتابع، وقد غالب دموعه: الحمد لله على كل شيء ، نحن صابرون ونحاول التخفيف من الصدمة على الأم والأب و الزوجة أيضا.
وعن المنتخب الذي كان يدعمه، قال خليل: هو يعشق المنتخب البحريني ويشجعه، وكان يتمنى أن يحصل البحرين على لقب «خليجي 21» أو فوز المنتخب الإماراتي باللقب في حالة عدم توفيق الأحمر البحريني، لأنه كان يحب الكرة الإماراتية ويعرف لاعبيها ويحفظهم بعكسنا نحن أشقائه فعلاقتنا بالكرة أقل من العادية.
وأكد خليل أن وفدا ضم مسؤولين من بعثة المنتخب اليمني المشارك بالبطولة حضروا بالفعل لتقديم واجب العزاء، وقال: ظنت بعض وسائل الإعلام أن المشجع الراحل يمني، ولكن الحقيقة أنه بحريني وليس يمنيا.
وعن سبب اعتقاد بعض وسائل الإعلام أن الفقيد يمني، قال: ربما لأنه توفي وهو في طريقه لحضور مباراة كرة قدم طرفها المنتخب اليمني، مشيراً إلى أنه كان يتوجه لدعم منتخب اليمن من أجل زوجته اليمنية، لأنه وعدها بذلك، ظنا منه أن منتخب زوجته لن يجد أعداداً كبيرة من المشجعين في الملعب قياسا بجماهير باقي المنتخبات.
وأوضح أن زوجته تعرضت لصدمة نفسية شديدة فضلا عن صدمة الوالدة التي لا تزال غير مصدقة حتى الآن، وقال: حمدي كان قريبا جدا من الوالد والوالدة، فهو كان طيب القلب، ولم يفتعل مشكلة يوما مع أي من أفراد الأسرة، كما كان حريصا على خدمة والدته ووالده، وكلاهما كانا يرغبان في أن يقيما معه ويزورانه أكثر منا لأنه كان الأقرب إلى قلبيهما.
وأشار خليل إلى أن الفقيد لديه طفل بعمر عامين، وأن زوجته في بداية الحمل لطفلهما الثاني، وقال: الأب يحاول التماسك، فالصدمة أعيته وجعلته صامتا وباكيا معظم فترات اليوم، ونحن جميعا في حالة صدمة.. صحيح أنه قضاء الله وقدره ولكن الموقف الذي تعرضنا له كان صعبا، خاصة أنه مات بسبب السرعة الزائدة في الطريق.
وعن تأثير وفاة شقيقه على نظرة الأسرة لبقية مباريات «خليجي 21» المقامة حاليا بالبحرين، قال: على العكس، نحن كنا ننتظر استضافة تلك البطولة للترحيب بالأشقاء الخليجيين، فضلا عن رغبتنا في فوز المنتخب البحريني بأول ألقابه بعدما أخفق في ذلك خلال 3 بطولات سابقة نظمها على أرضه، وأضاف: لا زلنا نتابع مباريات البطولة لأنها تذكرنا بحمدي، فقد كان يعشق كرة القدم ويحب كأس الخليج للغاية.
وأشار إلى أنهم سيفعلون كما كان يفعل شقيقهم، وسيحضرون المباريات، دعماً للبطولة أولاً، كما أشادوا بالمنتخب الإماراتي وأكدوا أنه يملك إمكانيات جيدة.
أكبر ابتلاء
بعد فترة من الحديث مع خليل، دخل الأب عائدا من صلاة العشاء، وبدا على ملامحه الحزن العميق، فبادرناه محاولين مواساته على وفاة ولده، فقال: ولدي ضاع، وترك طفله الصغير، وطفلاً آخر نرجوه من الله، وأنا حمدت الله على الابتلاء، وقدري أن أكمل مسيرتي في الحياة بدون ولدي حمدي.. كان طيبا وحنونا وقريبا مني ولا يرد لي طلبا.
وأضاف: أتمنى منكم أن تدعو له بالرحمة، وأن تدعو لي أيضا بالصبر على هذه المحنة والابتلاء، فلا ابتلاء أكبر من فقدان الولد.
وعن سبب عشق حمدي للكرة إلى هذه الدرجة، قال: هو مثلي يحب كرة القدم، وأضاف: لقد كنت لاعبا سابقا بصفوف فريق البحرين منذ زمن بعيد ، كما لعبت أيضا لنادي الاتحاد السعودي في فترة من فترات عملي هناك، ولكن ذلك كان قبل تطور اللعبة كما نراها اليوم.
وبعد هذه الكلمات البسيطة، شرد ذهن الوالد ورفض أن يكمل الكلام محاولا مقاومة دموعه حتى لا تغالبه أمام الحضور.
رسالة للشباب
ووجه فيصل علي ضيف الشقيق الأكبر لحمدي رسالة للشباب في دول الخليج خاصة من عشاق كرة القدم، قائلا: أتمنى أن تكون وفاة شقيقي نتيجة للسرعة الزائدة للحاق بمباراة كرة القدم، رسالة لغيره من الشباب حتى لا يسرعون وهم يقودون سياراتهم.
وتابع: نرى شباباً في مقتبل العمر يقضون في معارك بسبب كرة القدم أو يشارك البعض الآخر في أحداث شغب وشجار أيضا يسقط فيها جرحى وقتلى، وهذا الأمر يخالف الهدف الأساسي من الرياضة وهي التقارب بين الشعوب والجماهير نفسها.


مشهد أبكى الحاضرين

المنامة (الاتحاد)- طوال الفترة التي قضيناها في منزل الفقيد حمدي ضيف، وبالرغم من الأجواء الحزينة، إلا أن المشهد الأقسى والذي أبكى الحضور، كان عندما دخل علينا ابن حمدي، الذي فقد والده وهو بعمر العامين، ليرى حشدا من الناس في الغرفة التي كانت تجمعنا بأسرة الفقيد، فطاف الطفل الصغير بعينيه البريئتين بين جنبات الغرفة، يبادل الجميع نظرات عابثة، وكأنه يبحث عن وجه أبيه في ملامح وجوههم.. غير أنه لم يجده ! بكى الطفل ، وارتمى في حضن شقيق والده الأصغر، رافضا الرد على نداء الجد «المكلوم» وهو يدعوه «تعالى حبيبي لا تبك» .. وكان أكثر ما هزنا جميعها وأسقط من عيوننا الدمع، أن الطفل الصغير لم يتوقف عن البكاء إلا عندما قال له جده «تعالى نشوف حمدي»، فتوقف الطفل حينها عن بكائه ووافق على أن يذهب إلى جده، وجلس في حضنه منتظرا.. أباً لن يعود.. كان «ضيفا» ورحل.

اقرأ أيضا