الاتحاد

خليجي 21

أخضر.. أزرق؟!

ينطبق على المنتخب العراقي في جولة اليوم قول الشاعر المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها، ويسهر الخلق جرّاها ويختصم.. حسمها أسود الرافدين مبكرا، ولم ينتظروا المصادفات “الكروية” لتعبث بحقهم في الحضور ضمن الصاعدين إلى الدور الثاني، وقد عرفوا طعم البطولة أكثر من مرة، والأخضر العراقي من الفرق التي تؤكد قوتها وحضورها الفاعل رغم المصاعب التي تواجهها على المستويات السياسية.
يلاقي العراقي شقيقه اليمني في مباراة أشبه بالودية.. حماسة اليمانيين وهم يقارعون فريقا منظما وقويا يمتلك عناصر تعتمد على المهارة الكروية كما هي البنية الجسدية، فرقة محاربين يقودهم عسكري سابق يدركون أن كرة القدم بالنسبة لهم أكثر من كونها لعبة، فهي مصدر لقمة عيش حيث الاحتراف واجهتهم الدائمة للبقاء ضمن دائرة الضوء، وإلا فإن المشهد السياسي قائم والصراعات فيه دائمة، يراهنون على فرحة كروية تجمع أبناء “أرض الرافدين” بمنأى عن لعنة الطائفية وبيانات السياسيين وتصفية الحسابات والمفخخات والمتفجرات.
من البديهي أن يفكر المنتخب العراقي في الدور الثاني حيث أخرجوا من حساباتهم “الأول” وتجاوزوه ذهنيا، وعرفوا البارحة أي الفرق الصاعدة من المجموعة الأولى سيواجهونها للعبور إلى المباراة النهائية، ونيل اللقب بعد سنوات طويلة من الهجر والبعد.
بالنسبة إليهم البطولة أكثر قيمة من أي فريق آخر.. تأكيد على عودة العراقي إلى مساراته العربية، وإلى جيرانه في الخليج العربي القادر بإيمان شعبه على تجاوز تداعيات الماضي ونزيفه..
من أجل أن يزف أسود الرافدين إلى أبناء بلدهم خبرا مفرحا ينسون به آلام “سنوات الضياع” والنهوض بأمل أكبر يستحقه العراقيون، شعبا وارضا.
أما الأشقاء اليمنيون فسعيهم لمغادرة مشرفة يجعلهم يتمسكون بأمل تصنعه مفاجآت المستديرة، “نقطة ولو جبر خاطر” تأتي من بين أنياب الأسود “العراقية”.. لأن صراع الفرصة “الأخرى” على جدول الصعود يعمل عليها الجاران: السعودي والكويتي، وقاسية هذه الخيارات، أن يخرج أحدهما من الدور الأول.
فهل سيصعد منتخب “أخضر” آخر ليرافق شقيقه الأخضر العراقي، أم أن الكرة ستنتصر للون البحر والسماء حيث الأزرق الكويتي يعيش حالة العشق مع بطولات كأس الخليج، يفوز بها حتى وهو الأقل ترشيحا لها؟!
من خلال الجولتين السابقتين في المجموعة الثانية يبدو الأزرق الكويتي أكثر قدرة على مرافقة جاره الآخر “العراقي” للمربع الذهبي، خسر بصعوبة منه، وقدم كرة جميلة تعتمد على مهارات وقوة، ووراءه كما يقال “العشق” القادر على الانتصار دائما وفق المسيرة الكويتية مع بطولات كأس الخليج وقد حصدوا نصف البطولات السابقة تاركين النصف الباقي .. للباقين.
أما الأخضر السعودي فلا يزال يبحث عن ذاته، وهوية له، فلا يصح القول إنه منتخب شاب ينتظره مستقبل من خلال جيل جديد يعدّ للاستحقاقات القادمة، ولا يمكن الإشارة إلى أنه فريق النجوم المستطيع حسم الأمور لصالحه متى أراد، ولولا غياب الثقة والخبرة عن المنتخب اليمني لعجز منتخب المملكة عن حصد النقاط الثلاث في مباراته تلك، فقد كانت “مباراة متكافئة” في فترات كثيرة من عمرها الذي اعتقدنا أن من يواجه الأحمر اليمني ليس الفريق الكبير.. الأخضر، القادم من بلاد تقدم أقوى دوري في الخليج، خاصة على المستوى الجماهيري.

محمد بن سيف الرحبي (عمان)

اقرأ أيضا