الاتحاد

دنيا

مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وعاء للفكر ومقصد كل باحث

يعد مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي تأسس عام 1990، بوابة علمية تحتضن في داخلها الدرر الفريدة، لتخدم الباحثين وتشجعهم على مواصلة تحصيل العلم والحفاظ على التراث العربي الإسلامي. ونجد تحت طيات المركز عدداً من الأقسام التي تضم في جعبتها كنوزا من المعرفة، منها قسم التراث الوطني الذي يهتم بكل ما له علاقة بدولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي من حيث الظروف السياسية، منذ وجود الاستعمار الأوروبي، وتنافسه على السواحل العربية، إلى الصراعات التي دارت بين شيوخ القبائل من أجل النفوذ والسيادة، وحتى قيام الاتحاد، كما يضم مجموعة قيمة من الوثائق البريطانية والأميركية والعثمانية والروسية والفارسية والإيطالية والبرتغالية المنشورة وغير المنشورة، التي تعد مصدراً أصيلاً من مصادر تاريخ المنطقة، إلى جانب كتب باللغة الانجليزية المختصة بتاريخ دولة الإمارات ومنطقة الخليج والجزيرة العربية من جميع النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وسلسلة من المقالات عن دولة الإمارات العربية المتحدة تم نشرها في الكثير من الكتب والمجلات العلمية، ويلحق بهذا القسم معرض الخرائط التاريخية معرض الإمارات في ذاكرة الزمن، ومعرض شخصيات رائدة.
كما يـعد قسم المخطوطات الذي تأسس في عام 1987 العمود الفقري للمركز، ويضم بين جنباته ما يزيد على مائتي ألف مخطوطة، كما يهدف إلى اقتناء المخطوطات والوثائق الأصلية والمـصورة ذات البـعد التاريخي والقيمة العلمية والحفاظ عليها، وترميم المخطوطات التي تعرضت لأي نوع من أنواع الإصابة، ومعالجتها وخدمة العلماء والباحثين، وتوثيق علاقات التعاون مع المكتبات والمؤسسات العلمية ودور التراث داخل الدولة وخارجها.
كما يضمّ القسم عدة شعب من أهمها شعبة الفهرسة التي تحتوي على 880 فهرساً تقع في 1344 مجلداً، ومن أبرز مخطوطات المكتبات العالمية في 52 دولة عربية وأجنبية. وتم خلال العام 2000 استحداث قسم مهم جداً من نوعه في العالم العربي والإسلامي، وهو قسم ترميم ومعالجة المطبوعات النادرة من كتب ومجلات وخرائط، وافتتاح معمل لاستخراج الألياف «السيللوزية» النقية التي تستخدم بشكل كبير في ترميم المخطوطات والمطبوعات والوثائق. ويعمل القسم على تلبية حاجة الباحث من المخطوطات على شكل مصورات ورقية أو أقراص مدمجة وتقديم المشورة العلمية للباحثين، ورفدهم بمعلومات دقيقة عن مواطن وجود المخطوطات في العالم، وبيان ما طبع منها والرد على استفسارات الباحثين المتعلقة بأصول تحقيق المخطوطات، ومساعدة الباحثين في الوصول إلى هدفهم.
ويعتبر قسم ترميم المخطوطات من أهم وأبرز الأقسام وأكثرها تفرداً في الإمارات والمنطقة العربية، حيث يعنى بكل عمليات الصيانة والمعالجة للأوعية الورقية التي تتضمن (المخطوطات المطبوعات–الوثائق– الجرائد – المجلات – الخرائط)، ويتم فيه التخلص من كل الآفات التي تصيب الأوعية الثقافية بطرق يدوية تحتاج إلى صبر وحرص شديدين، بالإضافة إلى الطرق الآلية التي استخدمت فيها أجهزة متطورة استحدثها المركز و قام بإهداء عدد كبير منها إلى أكثر من 35 جهة بالعالم.
وهو جهاز الماجد للترميم الآلي الذي صمم ونفذ في المركز، وفق قوانين فيزيائية بسيطة، ويمكن استخدامه في صناعة جميع أنواع الورق الخاصة بالترميم اليدوي، إضافة إلى ترميم المخطوطات.
ويضم المركز مادة تراثية غنية من المخطوطات الأصلية والمصورة تنوعت موضوعاتها لتشمل جوانب ثقافية مختلفة أنتجتها الحضارة العربية الإسلامية شرعية وأدبية وعلمية. ويضم في أرففها 320 ألف عنوان من الكتب متاحة في مليون وحدة مادية تقريباً، جمعت بين الحديث والقديم وبلغات شتى منها 400 عنوان من المطبوعات الحجرية، و5800 دورية (صحف، مجلات) متاحة في 500 ألف عدد حديثة وقديمة، وبمختلف اللغات منها أوائل ونوادر الدوريات. إلى 19 ألف رسالة جامعية في مختلف موضوعات العلوم الإنسانية، نوقشت في أعرق الجامعات العربية. بالإضافة إلى 5200 مادة صوتية ومرئية متنوعة تضم ندوات ودورات ومحاضرات وموسوعات علمية بمختلف الأشكال الحديثة (CD.DVD) و250 خريطة متنوعة، أقدمها خريطة لشبه الجزيرة العربية رسمت سنة 1654م، وسيجد المهتمون بالتراث مجموعة ضخمة من الصور القديمة للإمارات وغيرها. فمركز جمعة الماجد محطة مهة لطالبي العلم والمعرفة ، فيمكن أن يقتحم بوابة التاريخ عبر طيات المخطوطات القديمة النادرة والتي حملت بصمة العلماء وملاحظاتهم التي دونت عبر صفحات كتبهم.

اقرأ أيضا