الإمارات

الاتحاد

تطابق أصوات المتهمين مع مشاركين في اجتماعات «التنظيم السري»

القاضي فلاح الهاجري يتوسط هيئة المحكمة (أرشيفية)

القاضي فلاح الهاجري يتوسط هيئة المحكمة (أرشيفية)

اطلعت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا، خلال جلستها أمس، برئاسة القاضي المستشار فلاح الهاجري، على نتائج تقرير مختبر دبي للأدلة الإلكترونية الخاصة بتسجيلات لمتهمين في قضية التنظيم السري شاركوا في اجتماعات سرية خاصة بالتنظيم على فترات مختلفة، حيث أكدت تلك النتائج أن الأصوات الواردة في تلك التسجيلات مضاهية لأصوات المتهمين.
كما استمعت المحكمة لثلاثة من شهود النفي، قدمهم محامو المتهمين، وقررت في أعقاب الجلسة التي تخللتها استراحة، تأجيل النظر في القضية لجلستي يومي السادس والسابع من مايو الجاري، وذلك للاستماع لبقية شهود النفي، وللاطلاع على تقرير منتظر من مختبر الأدلة، وكذلك للاستماع للمرافعة النهائية للنيابة العامة.
وكانت الجلسة قد بدأت بدعوة القاضي فلاح الهاجري للمتهمين بالتزام الهدوء، وتأكيد استعداد المحكمة للاستماع لمطالبهم كافة، وقال إن المحكمة أكدت حقهم في ذلك منذ بداية جلساتها، كما طالب القاضي محامي الدفاع بضرورة المسارعة في تقديم أسماء شهود النفي الذين يودون الإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة، وقد طلب المحامون إمهالهم للجلسة المقبلة، وذكر بعضهم أنه لم يتمكن من إحضار شهوده، بينما طالب آخرون مناقشة أدلة الإثبات قبل الاستماع للشهود، فيما قال أحد محامي الدفاع إن لديه 65 شاهداً عن 24 متهماً.
وبعد ذلك واجهت المحكمة المتهمين المعنيين بنتيجة المختبر الجنائي التي وردت للمحكمة أمس. وفي مستهل المواجهة، نادى القاضي ثلاثة من المتهمين الواردة أصواتهم في تسجيل اجتماع سري عقد في التاسع عشر من شهر مارس 2012، وقال القاضي إن نتائج فحوص البصمة الصوتية تثبت أنها أصواتهم، وطلب معرفة ردهم على ذلك، فأنكروا جميعهم أن تكون الأصوات المسجلة هي أصواتهم، بل إن أحدهم قال إنه لم يواجه من قبل بأي تسجيل.
ونادى القاضي المستشار فلاح الهاجري بعد ذلك على متهمين وردت أصواتهما في اجتماع سري عقد في 30-6-2011 فأنكرا ذلك، بل إن أحدهما قال إنه تم تسجيل صوته 55 مرة في المختبر ولم يتم تأكيد المضاهاة بين صوته والتسجيل الوارد، وقال إنه قبل أن يستقل الحافلة عائداً إلى محبسه، أنه تم استدعاؤه وأخذ بصمته الصوتية وقيل له إنها مطابقة للتسجيل.
ونادى رئيس المحكمة بعد ذلك على متهمين وردت أصواتهما في اجتماع سري عقد في 26-5-2011، فأنكر أحدهما نتيجة المضاهاة الصوتية الواردة من المختبر، بينما قال المتهم الثاني إنه لا يتذكر هذه المضاهاة، مبرراً بأنه لم تتم المناداة باسمه في الجلسة السابقة للمحكمة التي كُشف فيها عن الأحراز الصوتية.
وسأل القاضي فلاح الهاجري بعد ذلك متهمين آخرين، وردت أصواتهما في اجتماع سري عقد بتاريخ 26-2-2011 عما إذا كان يقران بنتيجة مختبر الأدلة بعد مضاهاة صوتيهما، فأنكر أحدهما ما جاء في التقرير، بينما أكد المتهم الآخر أنه رفض إعطاء بصمة صوته للتسجيل لدواعي المضاهاة، وذلك بسبب ما قال إنه انتهاك لحقوقه وتعرضه لمعاملة غير إنسانية.
وبعد ذلك، طلب القاضي سرعة تقديم التقرير الفني الخاص بتسجيلات الاجتماع السري الذي عقد في 1-4-2011 الذي قال إنه لم يرد للمحكمة بعد.
من جهته، طلب محامي الدفاع الاطلاع على نسخة من تقرير لجنة الخبراء، فيما طلب أحد المتهمين نسخاً من أوراق القضية. وخلال الجلسة، قال أحد المتهمين إن أقواله تعرضت للتحريف والتشويه من قبل النيابة العامة، كما طالب متهم آخر بتمكينه من لقاء محاميه وتسليم المحامي ملف القضية، بينما رد ممثل النيابة قائلاً، إن تلك الادعاءات غير صحيحة وأن الملف قد تم تسليمه للمحامي.
شهود النفي
استدعت المحكمة شهود النفي المقدمين من أحد محامي الدفاع، وبعد أن عرّف الشاهد الأول باسمه وأثبت شخصيته ودوّن القاضي بياناته، أدى القسم وبدأ بالإدلاء بشهادته التي تركزت حول ما قال إن جمعية الإصلاح ودعوة الإصلاح كانت تعمل بصورة علنية ومشهرة، وكان عملها الرئيسي يتركز حول صون الشباب من الانحراف الفكري والخلقي وإبعادهم عن المخدرات وحمايتهم.
وقال الشاهد إنه يعرف مؤسسي الجمعية، وعرف عنهم الصلاح وطاعة ولي الأمر، ولم يعرف عنهم أنهم من دعاة الفتن، متسائلاً «من أين أتت هذه الفتنة؟»، وعندما سأله القاضي عما إذا كانت لديه فكرة عن الاتهامات الموجهة للمتهمين، قال إنه يرى أن تلك الاتهامات لا أساس لها لأنه يعلم بأن هؤلاء المتهمين على ملة واحدة، ومقتنعون بأنه لا يجوز الخروج على الحاكم.
وقال «نحن نعرف المفهوم الثاني في الشرع للطاعة والولاء، فالولاء لله والطاعة لله ورسوله وأولي الأمر». كما سأل أحد المتهمين الشاهد إذا كان يعرف بأن المتهمين أو بعضهم أعضاء في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتحفظت المحكمة على السؤال.
كما سأل أحد المتهمين الشاهد إذا كان لديه اتصال بالمتهمين بعد 2010، وهو العام الذي بدأت فيه تحقيقات أجهزة الدولة حول القضية «التنظيم السري»، فرد المتهم بالإيجاب. من جهتها، فقد سألت النيابة الشاهد عن ما إذا كان حضر أياً من الجلسات السرية للتنظيم أو علم بها، وتحفظت المحكمة على السؤال.
واستدعى رئيس المحكمة بعد ذلك الشاهد الثاني الذي أعد شهادة مكتوبة قال فيها بعد إثبات شخصيته أمام القاضي وأدائه القسم، إنه يعرف من وصفهم بشباب دعوة الإصلاح الذين قال إنهم يجمعون على شرعية رئيس الدولة، وأن ولاءهم له ولشرعية كل حاكم في إمارته، وقال إنه لا صحة، حسب علمه من وسائل الإعلام، أنهم كانوا يخططون لانقلاب أو الاستيلاء على الحكم.
وقال إنه لدى جلوسه إليهم، عرف أن لهم مطالب وطموحات وأنهم أناس وطنيون يحبون كل خير لبلادهم، وعندما سأله القاضي عما يعرفه عن تلك المطالب والطموحات، قال إن مطالبهم كانت تنحصر في الحرية، لأنهم كانوا يشعرون بأنهم مهمشون بعد أن تم استبعادهم - كما قال - من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وبعد أن أبعدوا من وظائفهم والمناصب الرفيعة التي كانوا يشغلونها، وأنهم كانوا يرغبون في مواصلة عملهم في مجال التدريس، وسأل أحد المحامين الشاهد عن ما إذا كان على اتصال بالمتهمين بعد عام 2010، فرد بالإيجاب، وعندما سئل عن ما إذا كان يعلم بسرية اجتماعاتهم، فقال إنه لا يعرف شيئاً عن هذا الأمر. كما سأله محام آخر عن ما إذا كانت أنشطة جمعية الإصلاح تتم بشكل علني، فقال الشاهد إنها كانت تجري بصورة علنية وتحدث عن بدء فكرة الجمعية قبل عام 1971، وقال إنها أشهرت رسمياً في عام 1974 بموافقة السلطات المختصة. كما سأله محامي الدفاع عن إذا ما كان يعلم بوجود هيكل تنظيمي لدعوة الإصلاح، فنفى الشاهد علمه بذلك.
ووجه محامي الدفاع سؤالاً للشاهد عن ما إذا كان نهج دعوة الإصلاح تغير قبل عام 2010، فرد عليه الشاهد بأن الفكر لم يتغير «حسب علمه». وسأل ممثل النيابة العامة إذا كان لدى الشاهد علم بالأنشطة السرية للتنظيم، فرد بأن ليس لديه نشاط سري بحسب علمه.
تواصل
استدعى رئيس المحكمة الشاهد الثالث الذي قال بعد إثبات شخصيته وأدائه القسم أمام القاضي، إنه يعرف العديد من المتهمين، ويعرفهم حق المعرفة، وكانوا يحملون كما قال نوايا طيبة لبلادهم، وكانوا يعملون لصالح الوطن وتعزيز الهوية الوطنية.
وحتى بعد 2003، لم تتغير نظرتهم لبلادهم رغم تذمر بعضهم من الإجراءات التي اتخذت بحقهم، من إبعاد عن الوظائف وغيرها من الإجراءات، ولكن مشاعرهم لم تتعدَ حد التذمر.
وسأله أحد المحامين عما إذا كان لديه علم بوجود هيكل تنظيمي، فنفى الشاهد علمه بذلك، مقراً بأنه كان يعلم بوجود هيكل إداري لهم لتسيير أنشطة الجمعية، وسئل الشاهد من قبل محامي الدفاع عما إذا كان لديه علم بطبيعة الأنشطة الخاصة بإحدى الشركات التي تعتبرها النيابة العامة واجهة للتنظيم، فقال إنه لا يعلم سوى أنها شركة مرخصة وأنشطتها تقتصر على الجوانب التربوية والتعليمية، كما سئل عما إذا كان لديه تواصل مع أعضاء التنظيم بعد 2010، فأجاب بأنه كان على تواصل عادي، وسأل محامي الدفاع الشاهد أيضاً عما إذا كان يعلم بعقد المتهمين اجتماعات خاصة، فقال إنه يعرف بلقاءات لهم، كل حسب تخصصه، كما سأله المحامي عن مدى علمه بوجود هيكل خاص بالتنظيم النسائي، وتحفظت المحكمة على السؤال.

سؤال البراءة

أصر أحد محامي الدفاع على توجيه سؤال لأحد شهود الإثبات، وعندما سأله القاضي عن سر إصراره على السؤال رغم أنه بعيد عن اختصاص الشاهد، رد المحامي بأن سؤاله مهم للغاية، ويعتبره سؤالاً يضمن الحكم ببراءة موكليه، فابتسم القاضي ودعا كاتب الجلسات لتدوين السؤال باعتباره «سؤال البراءة».

لقطات
بدأ دخول الحضور لقاعة المحكمة عند الساعة 9:25 صباحاً، بينما بدأت الجلسة عند 10:32 دقيقة، ورفعت للاستراحة الأولى عند الساعة 11:15 دقيقة واستؤنفت في 11:45، بينما رفعت للاستراحة الثانية عند الساعة 1:25 دقيقة، واستؤنفت عند الساعة 02:03 دقائق، واختتمت المحكمة عند الساعة 2:16 دقيقة.
حضر جميع المتهمين الجلسة، وهم يرتدون الزي الوطني، وقد ظهروا بصحة جيدة ومعنويات مرتفعة، وقد كانوا يتبادلون التحايا فيما بينهم، ومع أقاربهم من الحضور، وكذلك مع محاميهم.
حضرت المتهمات وعددهن ثلاث عشرة، الجلسة، ومن ضمنهن متهمة كانت المحكمة في الجلسة الماضية قد أمرت بمنحها جواز سفرها لتتمكن من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
حضر الجلسة 73 متهماً و13 متهمة ونحو 143 من أهالي المتهمين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني، مثل جمعية المحامين والقانونيين وجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، و6 من المحامين و5 من أعضاء النيابة العامة.
حرصت المحكمة على توزيع «الكرواسون» والساندويتشات والعصائر على المتهمين والمتهمات في أماكن جلوسهم قبل بداية الجلسة، كما وزعت عليهم الأوراق والأقلام لتمكينهم من تدوين ملاحظاتهم.
أشرف رجال المحكمة على تنظيم انفراد المتهمين بأقاربهم في حجرة مجاورة للقاعة.
تعذر متابعة أصوات المتحدثين خلال المحكمة في أحايين عدة بسبب نقص عدد «الميكروفونات» في القاعة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: أبطال العطاء قدوة مشرقة