عواصم (وكالات) أعلنت الولايات المتحدة، أمس، فرض عقوبات جديدة على إيران على خلفية برنامجها للصواريخ الباليستية وأنشطتها العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن طهران لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للمصالح الأميركية، وتزعزع الاستقرار في المنطقة، كما تهدد الممرات المائية بالخليج، وذلك بعد بضع ساعات من تحذيرها بأن طهران تنتهك روح الاتفاق النووي الدولي، الذي قررت التزامها به مع استمرار مراجعة أسس السياسة الأميركية تجاه إيران. وفرضت «الخارجية» الأميركية عقوبات على 18 شخصاً وكياناً مرتبطين ببرنامج الصواريخ الباليستية والحرس الثوري الإيراني، وبرنامجها للزوارق السريعة. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن «الولايات المتحدة لا تزال قلقة للغاية بشأن أنشطة إيران الخبيثة في أنحاء الشرق الأوسط، والتي تقوض الاستقرار الإقليمي والأمن والازدهار» في المنطقة. وذكرت في هذا السياق الدعم الإيراني لفصائل مسلحة، مثل «حزب الله»، و«حماس»، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين يقاتلون تحالفاً عسكرياً تقوده السعودية. وقال بيان الخارجية، إن «سياسات إيران تقوض أسس السلام والأمن المنصوص عليه في الاتفاق النووي»، مضيفاً «سنتابع سياسات إيران الشريرة في المنطقة خلال الفترة المقبلة، وأن واشنطن مستمرة في مراجعة أسس السياسة الأميركية تجاه إيران». وبموجب القانون الأميركي، يتعين على وزارة الخارجية أن تبلغ الكونجرس كل 90 يوماً، بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي. وكان أمام ترامب مهلة حتى يوم الاثنين لاتخاذ قرار. وقال مسؤول كبير في الإدارة، إن القرار قضى بالتزام إيران باتفاق 2015، لكن ترامب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون يعتقدان أن إيران «لا تزال أحد أخطر التهديدات للمصالح الأميركية وللاستقرار في المنطقة». وسرد المسؤول قائمة اتهامات بشأن سلوك إيران في المنطقة، منها تطويرها للصواريخ الباليستية، ودعمها للإرهاب وللمتشددين، وتواطؤها في أعمال وحشية ارتكبت في سوريا، وتهديدها للممرات المائية بالخليج. وقال المسؤول «الرئيس ووزير الخارجية يعتبران أن تلك الأنشطة الإيرانية تقوض بشدة المقصود من الاتفاق، وهو المساهمة في السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي». نتيجة لذلك يرى ترامب وتيلرسون والإدارة بأكملها، أن إيران تنتهك بلا شك روح الاتفاق. وأضاف أن إدارة ترامب تعتزم تطبيق استراتيجية من أجل «التصدي لشمولية السلوك الإيراني الشرير»، وليس فقط التركيز على الاتفاق النووي الإيراني. ومضى يقول، إن الإدارة تبحث أيضاً عن سبل لتعزيز الاتفاق النووي وتطبيقه بشكل أشد صرامة، مشيراً إلى مخاوف من أن الاتفاق سيسمح لإيران مع مرور الوقت بالسعي صراحة لتخصيب الوقود النووي على نطاق صناعي. وقال المسؤول الكبير: «نحن في فترة سنعمل فيها مع حلفائنا لاستكشاف خيارات للتصدي لعيوب الاتفاق وهي كثيرة». وهذا ما دفع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى القول خلال زيارة للأمم المتحدة في نيويورك أمس الأول، إن إدارة ترامب «تصدر إشارات متناقضة» حول رغبة الولايات المتحدة في احترام الاتفاق على الأمد الطويل. وكان مجلس الشيوخ الأميركي صوت في يونيو على مشروع قانون ينص على معاقبة طهران بسبب «دعمها لأعمال إرهابية دولية، بينما ما زالت وزارة الخارجية الأميركية منذ 1984، تعتبر هذه القوة الإقليمية الشيعية الكبرى «دولة تدعم الإرهاب». وقال أحد المسؤولين في إدارة ترامب، إن «إيران تبقى أحد أخطر التهديدات للولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي». وتتهم واشنطن طهران منذ ستة أشهر بأنها تشكل «تهديداً» إقليمياً «يزعزع استقرار سوريا والعراق واليمن ولبنان بشكل مباشر أو عن طريق «مجموعات إرهابية». وكان ترامب ناقداً صريحاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران ودول (5+1) بعد سنوات من المفاوضات، والذي يستهدف تقييد قدرة طهران على إنتاج أسلحة نووية لمدة 15 عاماً على الأقل. لكن الاتفاق النووي وإن كان لا يرضي البيت الأبيض، يلقى تأييداً كبيراً من قبل الديمقراطيين، وكذلك الجمهوريين، والدبلوماسيين منهم والعسكريين. وقالت مجموعة الضغط «دبلوماسي ووركس» التي أسسها وزير الخارجية السابق جون كيري، إنه «سمح بإزالة خطر وجودي على الولايات المتحدة وحلفائها». وسبق أن وصف ترامب الاتفاق بأنه «كارثي لأميركا وإسرائيل والشرق الأوسط ككل»، وذلك أثناء حملته الرئاسية العام الماضي. وخلال إطلاع الصحفيين أمس الأول، قال مسؤول، إن إيران استفادت في الماضي من رؤية إدارة أوباما «المتساهلة»، مشيراً إلى استخدام إيران لأجهزة الطرد المركزي كمثال على ذلك. وقال المسؤول: «لقد قررنا أنه يتعين علينا التعامل مع هذه الأمور بطريقة أشد صرامة، لضمان امتثال إيران بتفسير أكثر صرامة لما يتطلبه الاتفاق». وفي شأن متصل، أصدرت محكمة فيدرالية في ولاية فيرمونت الأميركية أمس الأول، قراراً بإدانة إيرانيين اثنين بتهمة سرقة برامج حساسة تتعلق بتصميم الرؤوس الحربية في الولايات المتحدة. وأوضح بيان صادر عن وزارة العدل الأميركية أن أحد المدانين، وهو رجل الأعمال محمد سعيد عجيلي البالغ 35 عاماً من العمر، جند الآخر المدعو محمد رضا رزقة (39 عاماً) لاختراق حواسيب في شركة «آرو تيك أسوشيت» المعنية بالشؤون الدفاعية والمتعاقدة مع البنتاجون، وذلك بهدف سرقة برامجها لإعادة بيعها لاحقاً في إيران أو أي دولة أخرى. وأضاف البيان أن متهماً ثالثاً متورطاً في الموضوع، يدعى نيما جولستاني 30 عاماً، أوقفته تركيا عام 2013، وتم ترحيله إلى الولايات المتحدة، ولكنه سلم إلى إيران في إطار صفقة تبادل أسرى مطلع عام 2016. وينص قرار الإدارة أن المتهمين سرقا في عام 2012 برامج تسليح باليستي تستخدم في تصميم واختيار الطلقات النارية والرؤوس الحربية ومقذوفات أخرى، موضحة أن هذه البرامج خاضعة للحماية الأميركية لصادرات الأسلحة ومحظور تزويد إيران بها بسبب العقوبات المفروضة على طهران من قبل واشنطن. الولايات المتحدة تدشن سلاحاً ليزرياً في مياه الخليج عواصم (وكالات) ذكرت وسائل إعلام أميركية أمس، أن الجيش الأميركي أجرى في مياه الخليج تجربة أسقط خلالها طائرة من دون طيار بوساطة سلاح ليزري. وأفادت شبكة «CNN»، أمس، أن مدفع الليزر نصب على ظهر سفينة الإنزال «USS Ponce». كما نشرت على موقعها شريطاً مصوراً تضمن مقاطع من هذه التجربة، بما في ذلك لحظة إصابة مدفع الليزر لطائرة صغيرة من دون طيار، مؤكداً أن الحديث يدور حول «أول سلاح ليزر فعال في العالم». وأشار كريستوفر ويل، الضابط في البحرية الأميركية إلى أن دقة إصابة الأهداف بسلاح الليزر عالية جداً، أكبر من تلك التي تتيحها الأسلحة النارية، مضيفاً أن منصة إطلاق الليزر التي تم تجربتها متنوعة الأغراض، ويمكن استخدامها ضد أهداف مختلفة. وأكد عسكريون أميركيون، أجرت معهم شبكة «CNN» مقابلات، أن ظروف الطقس عملياً لا تؤثر في فعالية استعمال الليزر، فهو قادر على إصابة حتى الأهداف المتحركة السريعة على مسافات بعيدة. وأشار هؤلاء العسكريون إلى أن أشعة الليزر التي تطلقها المنصة، لا يصدر عنها أي ضوضاء، وهي غير مرئية لعين الإنسان. ويبلغ ثمن مدفع الليزر، وفق معلومات شبكة «CNN»، ما يقارب 40 مليون دولار، فيما تكلف الإطلاقة الواحدة مليون دولار. ويشغل مدفع الليزر، بحسب التقرير 3 أفراد، وتطور البحرية الأميركية في الوقت الراهن، سلاح ليزر مخصص للقضاء على الصواريخ في الجو. يذكر أن ممثلي «البنتاجون» أعلنوا منذ عام 2014، تركيب مدفع ليزري على ظهر السفينة «USS Ponce»، وإجراء تجربة على هذا السلاح الجديد. وأوضح المسؤولون الأميركيون حينها أن تطوير هذا السلاح، المتخصص في القضاء على الطائرات من دون طيار، استغرق سبع سنوات. بالمقابل، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي يوري بوريسوف في أكتوبر 2016، الانتهاء على الأرض من تطوير معدات للطائرة الروسية «?-60» والتي من المفترض أن تزود بسلاح ليزري.