الاتحاد

دنيا

علماء الدين: ضعف وتفكك المسلمين وراء الإساءة الغربية للإسلام ورموزه

جاء حظر بناء المآذن في سويسرا ضمن مسلسل الانتهاكات التي يتعرض لها الإسلام ورموزه في أوروبا، خصوصاً بعد نشر الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- والتحريف المتعمد في عدد من ترجمات معاني القرآن الكريم من العربية إلى العبرية والتي قام بها مستشرقون يهود على الإنترنت، وإنتاج فيلم «فتنة» لأحد أعضاء البرلمان الهولندي الذي صور القرآن على أنه كتاب إجرامي دموي، ليوجهوا رسالة مغلوطة إلى العالم مفادها أن الإسلام والإرهاب وجهان لعملة واحدة، في حين أنهم بأفعالهم هذه يثبتون أنهم يرتكبون إرهاباً فكرياً، فضلاً عن تلاعبهم بمفاهيم الحرية التي تستخدم ستاراً للتهجم على العقيدة الإسلامية.

انتشار الإسلام في الغرب
يؤكد الدكتور عبدالمعطي بيومي - عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر- أن الإساءات الغربية للإسلام ورموزه لن تتوقف، ولا أمل في استصدار قرار يحترم الأديان ويجرم ازدراءها، وطالب بمواجهة هذا التطاول بحكمة، واستغلال هذا التطاول في الرد الحكيم على أصحابه وكشف فساد ادعاءاتهم.
وقال بيومي إن الإسلام ينتشر في أوروبا بصورة كبيرة خصوصاً بين المثقفين، وهذا يغيظ المتطرفين وهو سر الحملة ضد الإسلام، وهذه هي حتمية التاريخ، موضحاً أن الحركات العدائية للإسلام ظهرت في الفترة الأخيرة بكثرة بعد يأس المتعصبين من إيقاف انتشار الدين الحنيف، غير أن هذه الحملات لن تقف حائلاً ضد انتشاره.

مقاطعة
من جهته يرجع الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه بجامعة الأزهر- ظاهرة التطاول على الإسلام إلى عدم ثقة المسلمين بأنفسهم. وأضاف: لو أن لدينا ثقة بأنفسنا لاستطعنا أن نلزم الآخر باحترامنا واحترام مقدساتنا وثقافتنا وديننا لأن الغرب يتهجم على مقدساتنا ونحن لا نرد عليهم.
وطالب ريان الدول العربية والإسلامية بالعمل على صد هذا التطاول باستخدام المقاطعة، وقال إن بلادنا أسواق لمنتجات هؤلاء فيجب علينا أن نهددهم بوقف التعامل الاقتصادي معهم وسوف يؤدي ذلك إلى خسارة ضخمة لهم، فهذه الوسيلة ستجبرهم على احترامنا واحترام مقدساتنا. وتساءل: أين دور الدول والجهات الإسلامية مثل الأزهر ودور الإفتاء والجامعات الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي من كل هذه الانتهاكات التي يتعرض لها الإسلام ورموزه، وآخرها حظر بناء المآذن في سويسرا؟ وطالب الإعلام بأن يحث الجهات الرسمية على تجميد العلاقات السياسية مع الدول المسيئة للإسلام .

الفتاوى الغريبة
وقال الدكتور أحمد السايح -الأستاذ بجامعة الأزهر- إنه على المسلمين أن يوضحوا الإسلام بلغات العالم المتعددة حتى يعرف الناس قيم الإسلام التي ترعى الإنسانية، كما يجب تعريف الناس بضوابط الحرية.
وأضاف أن الإساءة إلى الإسلام في الغرب ليست من قبيل حرية الرأي ولكن هي عداء الغرب للإسلام منذ أشرق نوره على الأرض، لافتاً إلى أن المسلمين هم الذين يسيئون لدينهم من خلال الفتاوى الغريبة التي يطلقها البعض، فأحدهم يفتي برضاع الكبير، وآخر يفتي بالتبرك ببول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما جعل الغرب يأخذ تلك الفتاوى الغريبة ويعرضها من خلال رسوم مسيئة ليقولوا «هذا هو الإسلام»، فالمسلمون بجهلهم أو عدم معرفتهم بأمور الدين يفتحون الأبواب للإساءة للإسلام.
وحث السايح العلماء على التبصر بالعواقب الوخيمة التي تنجم عن الإساءة للإسلام والمسلمين، وطالب المسلمين بأن يعالجوا الأمور بالحكمة خصوصاً أن المجتمعات الإسلامية لا تستطيع قطع العلاقات مع الغرب لأن المسلمين عالة على الغربيين في صناعاتهم ومنتجاتهم المختلفة، ولابد من الكياسة والحكمة، وتطوير الخطاب الديني من خلال الابتعاد عن التعصب والتشدد.

الضعيف معرض للتطاول
وحذر الدكتور محمد الدسوقي -أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة القاهرة- من ضعف المسلمين وتفرقهم وتمزقهم، لأن الأمة المفككة لا تستحق حياة كريمة، والضعيف معرض للتطاول عليه، وواقع الأمة الإسلامية هو الذي يشجع الآخرين على الإساءة إلى الإسلام.
وحول قضية حظر بناء المآذن في سويسرا قال: هم يشبهونها بأنها صواريخ موجهة مع أنها في الحقيقة تم بناؤها بهدف توصيل صوت المؤذن ثم أصبحت بعد ذلك من الناحية الشكلية تمثل صورة الإسلام. وأضاف أن القضية يجب ألا نواجهها بشدة وإلا سوف يزداد الأمر سوءاً، بل يجب أن نعالج الأمور بالحكمة خصوصاً أن السفير السويسري في القاهرة حذر من التنامي الإسلامي وقال: إننا نخاف أن تتحول أوروبا بعد فترة إلى قارة إسلامية.
وحذر الدكتور عبدالجواد المحص -رئيس قسم الأدب بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر- من تحريف القرآن الكريم في ترجمة معانيه من اللغة العربية التي نزل بها إلى اللغة العبرية، ودعا إلى عدم التسليم بصحة هذه الترجمات لأنها ليست صحيحة لمعاني القرآن الكريم، ووصفها بأنها جريمة صهيونية شنيعة لأن فيها مغالطة وتشويهاً متعمداً للقرآن الكريم وهو الكتاب المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقال إن بعض المستشرقين اليهود الذين ترجموا معاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية مرتبطون بالحركة الصهيونية العالمية ومتطرفون في كل ما يقولونه عن الإسلام والمسلمين، وعن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنهم لا يقبلون على دراسة القرآن الكريم وعلى ترجمة معانيه حباً وإيماناً وتقديساً للقرآن، وإنما من أجل التشكيك في قيمه ومعانيه، وإضعاف تأثيره العظيم في نفوس المسلمين وتشويه معالم الدعوة.
وأوضح أنه مهما تزايدت محاولات العبث والتحريف وتأويل الشيء تأويلاً خاطئاً فلن يصلوا إلى غايتهم، فالقرآن الكريم محفوظ من الله من عبث العابثين وتحريفات الظالمين المضلين، قال تعالى:»إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». وطالب العالم الإسلامي بمحاربة التحريف في ترجمة معاني القرآن الكريم من خلال الإكثار من إصدار ترجمة هذه المعاني ترجمة صحيحة وفق منهج علمي سديد وخطة دراسية دقيقة، تضمن سلامة العقيدة وإبراز الحقائق الشرعية لديننا الإسلامي الحنيف وسماحته ووسطيته واعتداله.

اقرأ أيضا