الاتحاد

دنيا

قطوف من السيرة النبوية

أوصى الإسلام بأن يكون المرء حسن المظهر والهيئة، وقرن الله - سبحانه وتعالى- هذه الصفة الجميلة بآداب الصلاة عندما قال: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد»، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم المسلمين العناية بهذه الأمور ليلتزموها في شؤونهم الخاصة حتى يبدو المسلم في سمته وهيئته وملبسه جميلاً مقبولاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً. فقال: «إن الله تعالى جميل يحب الجمال».
يقول الدكتور عادل عبدالله عبدالشكور، أستاذ اللغة العربية وأحد علماء وزارة الأوقاف المصرية: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دقيق الملاحظة في الملبس فإذا رأى مسلماً يهمل تجميل نفسه وتنسيق هيئته نهاه عن الاسترسال في هذا التبذل وأمره بأن يرتدي ملابس أفضل.

آداب الملبس
وأضاف عبدالشكور أنه مهما تكاثرت الأشغال على الإنسان فلا ينبغي أن ينسى الالتفات إلى زيه وملابسه ونظافته واكتماله، وقد امتن الله -سبحانه وتعالى- على عباده باللباس لستر العورة والتزين، كما قال تعالى: «يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون» (الأعراف 26)، وهناك آداب يجب على المسلم أن يراعيها عند الملبس اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنها: الدعاء عند ارتداء الملابس الجديدة كما ورد عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا استجد ثوباً سماه باسمه إما قميصاً أو عمامة يقول: «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له».
ومن الآداب أيضاً التيمن في اللباس، فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله» كما يجب أن يكون الثوب ساتراً للعورة، وقد نهى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن ارتداء الملابس الضيقة والتي تبرز مفاتن المرأة فقال: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات جميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».
وكذلك نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لبس الحرير بالنسبة للرجال إذ قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: إن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي».
ومن هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- التواضع في الملبس وعدم التعالي على الناس وعدم ارتداء ملابس باهظة الثمن، فعن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها».
كما حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال».
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغب في ارتداء الملابس البيضاء خصوصاً عند الصلاة والذهاب للمساجد، حيث قال: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم».

اقرأ أيضا