الاتحاد

الإمارات

سكن العزاب وسط أحياء العائلات مصدر قلق وإزعاج

مياه الصرف الصحي تغمر أحد الأحياء السكنية

مياه الصرف الصحي تغمر أحد الأحياء السكنية

اعتادت مدينة العين على احتضان اناس من جنسيات عديدة، يأتون للعمل أو السياحة، ومع ذلك حافظت على هدوئها المعهود وعلى خصوصية مساكن العائلات· غير ان المتغيرات التي شهدتها المدينة خلال السنوات العشر الماضية، أدت الى نزوح عدد كبير من عمال المناطق الصناعية، للإقامة في وسط المدينة· نتج عن ذلك، ظاهرة جديدة على أهالي العين، وهي قدوم العزاب للسكن في أحياء العائلات·
بعضهم وصف هذه الظاهرة بأنها ''قنبلة موقوتة تهدد استقرار الأسر''· مطالبين بإعادة النظر في ''هذا الوضع الغريب'' خاصة بعد إقامة منفذ حدودي بين العين والبريمي، التي كان يقيم بها بعض الموظفين العاملين في شركات ومؤسسات بالعين·
يقول سالم إبراهيم الكعبي: كنا نعيش بهدوء تام قبل أن يتحول المسكن المجاور لنا إلى مأوى لأكثر من عشرة عمال آسيويين·
ويضيف: هذا التكدس بات يثير المخاوف منهم، فمن غير الطبيعي أن يستوعب منزل مكون من غرفتين وصالة هذا العدد الكبير· ويتساءل: كيف يسمح مالك هذا المنزل بأن يحوله إلى مأوى للعزاب، دون أن يراعي مشاعر جيرانه ؟!
أما أحمد سالم النيادي فيصف الوضع بأنه أشبه بالقنبلة الموقوتة، بقوله: نخشى على أسرنا من هذا التكدس الهائل في وسط الحي السكني، فالمسكن الواحد يقيم به ما بين 10 إلى 20 عاملاً· والأصعب من ذلك أن بعض العمال يقيم على أسطح المساكن الشعبية· وهو ما يشكل نوعاً من التعدي على حرمة مساكننا الشعبية القديمة· متسائلاً عن دور الجهات المختصة لمواجهة هذا الوضع الغريب·
تفاقم المشكلة
يعود عدنان محمد بذاكرته إلى عقدين من عمر المدينة، قائلاً: نقيم هنا منذ عشرين عاماً، والأوضاع لم تكن كذلك وقتها، وقد احتفظت المدينة بهدوئها ومعالمها إلى وقت قريب، حيث تغيرت الأحوال، خاصة عندما أخرجت هذه العمالة من المناطق الصناعية· ويضيف: تفاقمت المشكلة مع إنشاء المنافذ الحدودية مع البريمي، حيث تكدست العمالة وسط المدينة بشكل لافت للنظر·
ويشير عدنان محمد إلى بعد آخر للمشكلة وهو أن معظم المساكن التي يقيم فيها العزاب، غير صالحة للسكن أصلاً· وتعاني من غياب الصيانة منذ فترة طويلة، لدرجة أن مياه الصرف الصحي قد فاضت في بعض المناطق، وتفوح منها الروائح الكريهة، وأصبحت مرتعاً للحشرات والقوارض·
يضاف إلى ذلك جلب السيارات الثقيلة إلى وسط الأحياء، وسد منافذ الدخول والخروج بالشاحنات·
ويتساءل مبارك علي الكندي: هذه العمالة أجبرت على مغادرة الأماكن التي كانت تقيم بها، فلماذا لا تقام مدينة عمالية تأويها وتريحنا من إزعاجها؟ مضيفاً أنهم لا يحترمون الجيرة ولا يقيمون وزناً لاختلاف الديانات والعادات والثقافات، ونحن لا نملك سوى انتظار الحلول التي تأخرت في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة·
ويقول خالد عمر: نقيم في هذه المساكن مع أسرنا منذ وقت طويل، وعلى الرغم من اختلاف جنسياتنا، فإنه لم يحدث بيننا أي احتكاك، لأن الكل يحترم حقوق الجيرة·
ضوضاء وقمامة
ولكن مع نزوح العزاب إلى المنطقة بدأت تحدث الكثير من المشاحنات مع الجيران فمعظمها بسبب الضوضاء والأصوات الصاخبة التي نسمعها حتى ساعات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى تكدس القمامة داخل فناء المنزل وخارجه· فضلاً عن التعدي على حرمات الجيران من جانب هؤلاء العزاب، الذين يخرج معظمهم بملابس غير محتشمة· بل أن بعضهم يرتدي الإزار فقط وهذا أمر غير مقبول·
ويؤكد أن هذه المشكلة أصبحت مصدر قلق وإزعاج، حيث نخشى من الأمراض التي تنتج من غياب المعايير الصحية للبيئة النظيفة في مساكن العزاب·
واقع الأزمة
عرضنا أبعاد المشكلة على شرطة العين، فقال مديرها العقيد حمد سعيد تريس الظاهري إن إقامة العزاب في وسط المدينة بدأت بالتفاقم نتيجة نُزوح العمَّال من المنطقة الصناعية بعد إزالة مساكنهم العشوائية القديمة التي كانت أيضاً مصدر قلق وتشوه للمظهر العام للمدينة، في الوقت الذي وضعت فيه إجراءات أمنية تنظِّم الدخول والخروج من محافظة البريمي، الأمر الذي أدَّى إلى تكَدُّس العزَّاب في منطقة وسط المدينة بشكل كبير، يضاف إلى ذلك ازدياد الطلب على الأيدي العاملة بكثرة؛ لتلبية المتطلبات التنموية التي تشهدها المدينة إلى جانب المتغيرات الأخيرة من غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات·
لكل هذه الأسباب، لجأ العُمَّال إلى التكَدُّس بشكل مخيف في بعض المساكن، حيث يصل متوسط المقيمين في المسكن الواحد 27 شخصاً وفق المسح الذي قامت به إدارة الشرطة المجتمعية في العين على مساكن العزاب في العام ·2006
أوضح مدير مديرية شرطة العين بالإنابة أنَّ اكتظاظ العزَّاب واختلاطهم مع العائلات في الأحياء السكنية يشكِّل خطراً على استقرار الأسر القاطنة بالجوار باعتبار أن مثل هذه البيئة تُعَدُّ مكاناً خصباً للجريمة نتيجة الازدحام وتنوع الجنسيات واختلاف الأديان في مقابل تداخل المساكن وتقاربها، الأمر الذي يشكِّل مصدر إزعاج للمقيمين من الأسر خاصةً الإماراتية من حيث الاختلاف التام في نمط المعيشة والسلوك بين الفئتين مما أوجد مشكلاتٍ متعددةٍ· بالإضافة إلى أن العدد الكبير الذي يسكن في المنزل الواحد، يشجِّعُ على انتشار الأمراض والانحراف والجرائم الأخلاقية·
المظاهر السلبية
ويوضح مدير مديرية شرطة العين بالإنابة أن مثل تلك الأحياء السكنية تحتاج الى رقابةٍ مستمرةٍ· وفي مواجهة ذلك كـثَّـفت مديرية شرطة العين الإجراءات الأمنية في كل منطقة وِفْقَ التكدُّس، في محاولة لمكافحة الجريمة وتفادي الشِجارات التي تحصل بين العزَّاب ومختلف القاطنين هناك·
وأكد على نجاح الشرطة المجتمعية في الحد من المظاهر السلبية من خلال المبادرة بحل المشكلات قبل تفاقمها· وأضاف أن شرطة العين سارعت بمخاطبة الجهات المعنية؛ بهدف إيجاد حلول جذرية وذلك من خلال التوصية بإنشاء مدينة عمالية متكاملة في العين، على غِرار الإمارات الأخرى التي وفَّرت مدناً تستوعب العمَّال وتبعدهم عن مركز المدينة·
كما يتم التنسيق مع بلدية العين بشأن المساكن غير الصحية والآيلة للسقوط بهدف التعجيل بخطط الإزالة، بالإضافة إلى مخاطبة مالكي تلك المساكن من المواطنين للوقوف على طبيعة الأزمة وحثهم على عدم تأجير مساكنهم التي تقع بجوار مساكن العائلات الإماراتية للعزاب·
فضلا عن إطلاق حملات توعية بالتعاون مع مختلف المؤسسات التربوية والاجتماعيـــة للحـــد من نتائج تلك الأزمة·

اقرأ أيضا