حذر قائد عسكري يمني ميداني من اندلاع “حرب أهلية” في بلاده جراء “انقسام” المؤسسة العسكرية على خلفية الاحتجاجات الشبابية المطالبة بإسقاط النظام، فيما أوفد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، أمس الثلاثاء، مبعوثا خاصا إلى صنعاء لبحث جهود إنهاء الأزمة اليمنية بناء على مبادرة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، التي نصت خصوصا على رحيل الرئيس علي عبدالله صالح خلال 30 يوما، في حين تواصلت الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام الحاكم والمتصاعدة منذ منتصف يناير الماضي. وقال القائد العسكري اليمني، في حديث خاص لـ”الاتحاد”: هناك حركة استقطاب واسعة تستهدف قادة الجيش لإعلان ولائهم للرئيس صالح أو اللواء علي محسن الأحمر”، أبرز أركان النظام اليمني الحالي، والذي أعلن في 21 مارس الماضي تأييده لمطالب الحركة الاحتجاجية المناهضة للرئيس اليمني، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من 32 عاما. وأضاف القائد، طالبا عدم الكشف عن هويته،:”تشير معطيات الأحداث إلى أن إنهاء الأزمة الراهنة سيتم عبر الحسم العسكري”، مؤكدا أن “الحسم العسكري” سيكون لصالح الرئيس علي عبدالله صالح، “الذي تدين له أغلب القيادات العسكرية بالولاء”، وقال :”لا يزال صالح يمتلك القوة العسكرية بالرغم من انشقاق اللواء علي محسن الأحمر”، الذي يتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية الغربية و”الفرقة الأولى مدرع”، التي تسيطر على أجزاء من العاصمة صنعاء. وأضاف:”في حال تفجر الوضع عسكريا فإن ضرب معسكر “الفرقة الأولى” بالصواريخ والطيران الحربي لن يستغرق وقتا طويلا”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اللواء الأحمر “لا يراهن على القوة العسكرية” في مواجهة صالح “وإنما على القبائل المسلحة” الموالية له و”التي ستشعل حرب شوارع في جميع المدن وليس في صنعاء وحدها”، ولفت إلى أن تفجير الوضع عسكريا في اليمن “مرهون بتصعيد الشباب احتجاجاتهم ضد الرئيس صالح”، في إشارة إلى تنفيذ المحتجين دعوات أطلقها قادة بارزون بالمعارضة اليمنية، بـ”الزحف” نحو المؤسسات السيادية في اليمن، خصوصا القصر الرئاسي، الذي يبعد نحو سبعة كيلومترات عن مخيم الاعتصام الشبابي المقام قبالة جامعة صنعاء، منذ منتصف فبراير الماضي، واعتبر أن “إطالة” أمد الاحتجاجات الشعبية “يصب في مصلحة الرئيس علي عبدالله صالح”، الذي قال إنه “تمكن من إعادة ترتيب أوراقه من جديد بعد حالة الضعف التي ظهر عليها”، عند إعلانه حالة الطوارئ في البلاد في 18 مارس الماضي، ثم انشقاق اللواء علي محسن الأحمر عنه، وموجة الاستقالات التي تهافت مسؤولون حكوميون على اللحاق بها. وفي سياق الجهود الدولية لاحتواء الأزمة اليمنية، وصل إلى العاصمة صنعاء، أمس الثلاثاء، سيرجي فرشينين مبعوث الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، لبحث جهود إنهاء الأزمة السياسية في اليمن بناء على المبادرة الخليجية التي أقرها وزراء دول مجلس “التعاون” أواخر الشهر الماضي، وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” أن المبعوث الروسي سلم الرئيس صالح رسالة من الرئيس ديمتري ميدفيديف “عبرت عن دعم روسيا للمبادرة الخليجية من أجل حل الأزمة في اليمن”، كما أشارت إلى أن رسالة ميدفيديف عبرت عن ثقة موسكو في أن “يتمكن الشعب اليمني من حل مشاكله بنفسه وبعيدا عن أي تدخل خارجي في شؤونه”. وعبر الرئيس الروسي عن أمله في قدرة اليمنيين على “التغلب على المصاعب” التي تواجههم، و”السير بالبلاد نحو المستقبل المفعم بالاستقرار” من خلال “الجلوس إلى طاولة الحوار في إطار الدستور والقوانين”، و”التخلي عن العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية”، حسب وكالة “سبأ”، كما أكد الرئيس الروسي وقوف بلاده إلى “جانب الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه”، بدوره، أشاد الرئيس صالح بموقف روسيا في اجتماع مجلس الأمن الدولي، أواخر أبريل الماضي، لإصدار بيان حول الوضع في اليمن، وهو الموقف الذي أفشل تبني “موقف دبلوماسي موحد” إزاء الاحتجاجات اليمنية المطالبة بإسقاط النظام الحاكم،، ووصف صالح العلاقات اليمنية الروسية بـ”التاريخية” و”المتطورة”. واشتملت زيارة المبعوث الروسي للعاصمة صنعاء على لقاء جمعه بقادة أحزاب المعارضة اليمنية، المنضوية في لواء “اللقاء المشترك”، بمقر السفارة الروسية بصنعاء، مساء الثلاثاء، وقال الناطق الرسمي باسم “اللقاء المشترك” محمد قحطان لـ”الاتحاد” إن الموقف الروسي الداعم للمبادرة الخليجية “يعتبر إكمالا لحلقة الإجماع الدولي على ضرورة تغيير النظام”، وأضاف:”زيارة المبعوث الروسي تأتي في إطار الضغط الدولي على الرئيس صالح للتوقيع على المبادرة الخليجية”، مؤكدا أن المعارضة “جاهزة” للتوقيع على هذه المبادرة وتنفيذ كامل بنودها “بكل جدية”. وكانت الاحتجاجات الشعبية المناهضة للرئيس صالح تواصلت، أمس الثلاثاء، في عدد من المدن اليمنية، حيث جابت مسيرة احتجاجية شارك فيها آلاف الشباب، شوارع مدينة ذمار (وسط)، للمطالبة بالرحيل الفوري للنظام الحاكم، فيما استقبل المعتصمون الشباب بمدينة إب (وسط) قافلة غذائية مكونة من 53 سيارة، قدمها أهالي مديرية “الرضمة” تضامنا مع المحتجين، وفي تعز خرج آلاف المحتجين الشباب في مسيرة احتجاجية جابت عددا من شوارع مدينة تعز. وقال شهود لـ«الاتحاد» إن المتظاهرين هتفوا بإسقاط النظام، ونددوا بالمواجهات المسلحة بين قوات تابعة للجيش ومسلحين من رجال القبائل، بمنطقة يافع شمال محافظة لحج الجنوبية، وذكرت مصادر صحفية يمنية، أن المقاتلات الحربية قصفت، أمس، “جبل العر” بمديرية الحد في يافع، الذي يشهد منذ أكثر من أسبوعين مواجهات بين قوات تابعة لـ”الحرس الجمهوري”، ومسلحين يعتقد أنهم ينتمون إلى “الحراك الجنوبي” الانفصالي، وأوضحت المصادر أن القصف أسفر عن إصابة 3 أشخاص بجروح.