الاتحاد

دنيا

سعيد التغماوي: أحلم بإنجاز عمل إنساني يغير الصورة النمطية عن العرب

نحت اسمه بمداد من فخر في هوليوود، ولا يزال سائرا في درب النجاح، يطمح لإسماع صوت العرب والدفاع عن قضاياهم من خلال أفلام تحمل عناوين قضايا ذات قيمة إنسانية، تاريخية واجتماعية وسياسية، يؤكد على أهمية فكرة العمل وهدفها قبل الموافقة على المشاركة، تحمل دواخله الكثير من المشاعر النبيلة، يطمح لتغيير الأفكار الغربية عن الإسلام والمسلمين والمغتربين بشكل عام، إذ عانى في بلاد المهجر من ثنائية الحقد على المغرب وعدم تقبل الآخر، هو الممثل العالمي المغربي سعيد التغماوي الحائز على عدة جوائز، ومرشح لجائزة سيزار، مثلّ في 57 فيلما وشغل دور البطولة في 31 فيلما عالميا، وكانت انطلاقته نحو العالم من خلال فيلم “ الكراهية”.
وفي زيارته الخاصة إلى الإمارات أكد أنه مغربي ويعتز بعروبته ويغار على كل عمل يوصل صوت العرب عاليا في المحافل الدولية، كما قال إن السينما العربية يجب أن تتناول مواضيع أكثر شمولية تحمل قيمة إنسانية لتطرق باب العالمية وتخرج بذلك من المحلية.
وفي تصريح خاص للاتحاد قال سعيد التغماوي عن السينما العربية: لا زالت السينما العربية والمغربية على الخصوص لم ترق إلى الصناعة السينمائية القوية لا من حيث المواضيع أو من حيث طريقة التواصل، وكذلك فكرة الفيلم التي يجب أن تحمل قيما إنسانية تناقش قضايا وهموم العرب والدفاع عن قضايانا، وعن نظرة الغرب للمسلمين بعد 11 سبتمبر قال إن نظرة الغرب لم تتغير بموجب هذا التاريخ، بل كانت النقطة التي أفاضت الكأس، فالحقد دفين ويتجلى في التعامل اللا إنساني الذي يتعرض له العرب في مختلف الدول الغربية، كما أن كثيرا من الأفلام الغربية تعبر عن حقد الغرب للعرب.

أفتخر بمغربيتي

ويضيف سعيد التغماوي: عانيت من نظرة الغرب لنا كعرب في فرنسا وكانوا يطلقون علينا اسم العرب، وعندما نجحت ودخلت هوليوود وأصبح اسمي معروفا، أصبحوا يقولون هذا فرنسي، وأنا أقول أنا مغربي وأعتز بذلك، وعن بداياته الأولى في المغرب يقول سعيد التغماوي، عُرفت في المغرب من خلال حملات التوعية عن حوادث السير حيث عملت بها تقريبا ثلاث سنوات، وانطلقت من فيلم “ علي زاوا” أول فيلم لي في المغرب، وهو فيلم يحاكي واقع الطبقات المستضعفة في المغرب، ويزيح الستار عن بعض الممارسات، وما جعل الفيلم يعرف نجاحا منقطع النظير ويحوز على عدة جوائز عربية كونه مستنبطا من الواقع وشغل فيه أطفال شوارع أدوارا رئيسية فكان الفيلم قريبا للحقيقة بشكل كبير، وعرف أكبر إيرادات في السينما، وأبطاله اليوم أصبحوا شبابا شقوا طريقهم في عالم حياة الفن.
وأبرز التغماوي الممثل المغربي الذي مثل في العديد من الأفلام العالمية في هوليوود أن مشكلة السينما في المغرب والعالم العربي “ليست قضية امكانيات مادية أورصد ميزانيات ضخمة، إننا لا نتوفر على اقتصاد السينما كما هو الشأن بالنسبة للولايات المتحدة، وأضاف الأميركيون يشتغلون على التأثيرات الخاصة ولهم اقتصاد سينمائي قوي وثقافة مختلفة، نحن بحاجة إلى قصة سينمائية مغربية جيدة لها بعد إنساني لتتخطى الحدود.”
“نحن ليست لدينا ثقافة الخيال العلمي لذلك يجب أن نركز على ثقافتنا المتنوعة ونوظفها في السينما.”
وأضاف هناك أفلام مغربية حققت نجاحا كبيرا مثل “علي زاوا” و”البحث عن زوج امراتي”و”كازانيغرا” التي لقيت نجاحا كبيرا لدى الجمهور المغربي وحددت ماذا يريد من السينما.

وجهة نظر

ورد التغماوي عن بعض الانتقادات التي وجهت له عن مشاركاته في بعض الأعمال مثل عمله في مسلسل “منزل صدام” وقام فيه بدور برزان التكريتي وهو الأخ غير الشقيق لصدام، قال: في هذا العمل بالذات أمثل وجهة نظري ولو عرفت أنها تسيء للعرب لما دخلت هذا الباب أبدا، وهي تجربة أفتخر بها، وعن نظرته للقضية الفلسطينية فإنه يلوم عدم تحالف العرب للدفاع عن القضية الفلسطينية وقال إن الوحدة العربية لن تتعدى كونها فكرة، كما مثلت في فيلم “ القدس” وكنت أجاهد لتغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين، لماذا نرفض العمل ونظل خارج السرب؟ يجب أن نحارب من كل المواقع، وهذا أعتبره نصرا، فأنا مدرك وأتمتع بوعي كاف للدفاع عن حقوقنا.

ابن بطوطة يحمل قيمة إنسانية

والتغماوي (37 عاما) ولد لأبوين مغربيين في فرنسا ومثل في العديد من الأفلام العالمية خاصة في هوليوود اذ شارك في 57 فيلماً من بينها 31 لعب فيها أدوار البطولة، وبدأ مشواره الفني بفيلم “الحقد” لماتيو كاسوفيتس الحائز على جائزة أحسن إخراج في مهرجان كان عام 1995 وبدأ سعيد التغماوي ملاكما، قبل أن تكتشف مواهبه السينمائية سنة 1994 من خلال فيلم “لا هين” “ الكراهية” لماتيو كاسوفيتس الذي حاز على جائزة الإخراج في مهرجان كان سنة 1995، وجائزة الفيلكس الذهبية في مهرجان برلين، وثلاث جوائز سيزار. كما مثل في فيلم “مراكش اكسبريس” للمخرج جيليس ماكينون في 1997 مع الممثلة كيت وينسلت، ومثل مع جورج كلوني في فيلم “ملوك الصحراء” كما التحق بالسلسلة الأميركية الشهيرة “لوست” في موسمها الخامس، ويتحدث التغماوي عن عمله الجديد فيلم “ابن بطوطة “ الذي يعده منذ أكثر من أربع سنوات، وهو من إنتاج عدة جهات، يقول إنه عمل ضخم يتناول القيمة الإنسانية لرحالة مغربي بدأ رحلته من طنجة المغربية وجاب كل أنحاء العالم بحثا عن المعرفة، ويحمل في طياته رسالة إنسانية ذات قيمة عالية تهدف استعادة بريق الهوية العربية، وعن الفرق بين فيلم “ابن بطوطة” وبين “رحلة ابن بطوطة “ رحلة إلى مكة” قال إن الفيلمين مختلفان من حيث العمق والفكرة والتناول، وفيلم ابن بطوطة سيكون أكثر شمولية وأعمق ويحمل قيمة إنسانية توضح الوجه الحقيقي للعرب والمسلمين، بينما “ رحلة إلى مكة” فهي اقتصرت عن رحلة ابن بطوطة إلى الحج، والتغماوي يقول إن العمل الذي يحمل رسالة معينة ومبني على فكرة عميقة وتناوله يخلو من التعقيد يكون عملا ناجحا.
ويقول التغماوي إن ابن بطوطة للرحالة المغربي الشهير سيشارك فيه العديد من الممثلين من دول مختلفة مر بها الرحالة ابن بطوطة، ويتمنى أن تشارك أبوظبي في إنتاج هذا العمل الذي سيتم تقديمه في مطلع 2011، وقال إن العرب لهم مخزون ثقافي وقصص إنسانية تحمل قيما كبيرة إن تم تناولها ستغير الصورة النمطية عن العرب كعظماء العرب وحكمائهم وفلاسفتهم، وينوي سعيد التغماوي أن يصبح ابن بطوطة علامة تجارية عربية يقلدها الأطفال ويقتدون بها، وينوي تقديم هذا الفيلم للأطفال بدل تقديم أفلام خيالية خالية من القيم الإنسانية، مؤكدا على ضرورة استرجاع الهوية العربية الضائعة.
وأشار التغماوي أنه يدرس اليوم في المغرب في المدرسة للعليا للفنون المرئية بمراكش، وتعد من أكبر المدارس في العالم تضم العديد من الجنسيات، ويذكر التغماوي أن المغرب استوديو مفتوح يتميز بالغنى الثقافي والتنوع الطبيعي والعمق التاريخي والحضاري.

مفاتيح النجاح

وقال التغماوي إنه لا يريد حرق المراحل بل يريد أن يمشي خطوة خطوة، وعن التكريم الذي حظي به في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته التاسعة قال سعيد التغماوي إنه أعطاه شحنة قوية للعمل على إنجاز أعمال سينمائية مغربية تخترق الحدود، وتدخل غمار المنافسة على الأوسكارات، كما قال إن السينما المغربية يجب أن تدخل غمار المنافسة على الأوسكارات، وأن تحقق مزيدا من الانتشار في المهرجانات العالمية، وبخصوص أعماله المغربية المقبلة، أعلن التغماوي أنه بصدد التحضير لعملين فنيين مع المخرج نور الدين الخماري، يتناول أحدهما موضوع الهجرة، كما أعلن أنه يعتزم المشاركة في فيلم من توقيع المخرجة المغربية نرجس النجار، وعن السبب في هذا الاختيار، قال سعيد التغماوي إن “هذين المخرجين يمتلكان أسلوبا فريدا في الإخراج، كما يتمتعان برؤية فنية واضحة: وأكد التغماوي على حرصه الشديد على اختيار أفكار مواضيعه، وأنه يرفض المشاركة من أجل المشاركة فقط، من جانب آخر، أعرب سعيد التغماوي، الذي انطلقت شهرته بفيلم “لا هين” (الكراهية) لماتيو كاسوفيتس ، عن أسفه لكون بعض الأفلام، ما زالت “تقدم صورا مغلوطة وبعيدة عن الواقع عن المهاجرين العرب” وهي الصورة التي أصر التغماوي على أنها “لا تعكس بتاتا الحقيقة، وفيها كثير من المبالغة”.” لقد آن الأوان للتخلص من عقدة امتلاك الغرب لمفاتيح النجاح، فالنجاح يأتي بالإصرار والمثابرة والتمكن من الأدوات السينمائية والمغامرة والجرأة” يقول التغماوي، مشددا على أن العمل الذي تتوفر فيه الجرأة في اقتحام المواقع العالمية لصناعة السينما هو أفضل رد على تلك “النقاشات المغلوطة” حول مواضيع مصطنعة ك”الإرهاب” وغيره، وفي هذا الصدد، قال الفنان المغربي إنه أول عربي يؤدي دور البطولة المطلقة في لعبة للأطفال بالغرب، وتعرف إقبالا كبيرا، ويقول إن هذا في حد ذاته كاف لتغيير العقليات والصور النمطية الجاهزة، خاصة أنها موجهة للأطفال” وهي بعنوان ( جي. إي. جي)، والتغماوي بدأ حياته ملاكما ويقول عن هذه الفترة إنه تعلم منها الكثير، خاصة التمسك بهويتة وخصوصيته المغربية والدفاع عنها باستماتة أينما حل وارتحل.
وسعيد التغماوي ولد في فرنسا من أبوين مغربيين، مثل في 57 فيلم 31 منهم دور بطولة، وبعد حصول التغماوي على ترشيح لجائزة سيزار لأحسن ممثل شاب، لأدائه دور فتى صعلوك من الضاحية في فيلم الكراهية، قام سعيد التغماوي بدور رئيسي في فيلم “هيروين” لجيرار كراوزيك (1996)، وفيلم “غو فور غولد “ للمخرج لوسيان سيغورا (1996).
وفي سنة 1997 مثل في أول فيلم له باللغة الإنجليزية “مراكش إكسبريس” للمخرج جيليس ماكينون، وعرف نجاحا كبيرا في عدة أفلام عالمية أخرى فدخل من باب العالمية الواسع.

اقرأ أيضا