نقطة البداية، حيث يبدأ الحلم نحو السعادة، يتكون داخل كل منا طموح قد لا يبوح به أمام الآخرين لنجد بعد حين شباباً يولدون دون رسم خارطة طريق ومسار مملوء بالتساؤلات دون إجابات، قد تتشابه إجابات الكثير عندما يسألون ما هو حلمك بالحياة؟ أو ما هي طموحاتك؟ البعض يكتفي بكلمة الاستقرار، وآخر يحلم بتكوين أسرة وعملٍ يضمن حياة رغدة وغيرها من زينة الحياة الدنيا، لنجد تلك العبارات افتقرت إلى الوضوح حتى تقودنا لشعور بأن المجيب لا يحمل هدفاً محدداً فلا يعي ماذا يحب ويريد، فيتشارك أغلب الناس بتقارب الردود مع اختلاف ما في الصدور من رغبات وأحلام، يعود ذلك إلى الضياع الذي قد يعيشه الإنسان في مراحل حياته، حتى يجد نفسه لا يعلم فعلاً ماذا يريد في حياته، ينشغل بممارسة نشاطات يومية روتينية قد تملأها الضغوط دون التفكير بعمق ماذا بعد! حتى يعود في آخر النهار ليحدث نفسه بأنه غير سعيد وقد ينتهي من فسحةٍ ممتعة ومازال يشعر بالملل. هل يا ترى من يزور العالم كله ويقضي يومه يجوب المقاهي والملاهي وقد أنعم الله عليه من البنون والبنين والمال والنعيم، يشعر بالرضا عن نفسه؟ بلا شك ستكون الإجابة إما نعم أو لا تحتمل الحالتين ولكن بالأغلب لا، فنحن كبشر لم نخلق لنستمتع بالحياة فقط، فمن لا يملك هدفاً واضحاً ليس فقط على مستوى بعيد الأمل، بل قد يكون الهدف يومي وسهل التحقيق مما يشعرنا بالرضا والسعادة عن الذات، لن يشعر بالسعادة، فالمتعة بالرحلة وما يصادف الإنسان بها. تعرف على ذاتك من جديد، انظر ما هي رغباتك وما هو ميولك، أين تشعر بأنك تنسى نفسك وتظهر على سجيتك، دع فطرتك تدلك على ما خلقت له، فأسعد البشر من يستطيع أن يكتشف شغفه في مجال ما ويدعم ذلك بمهارات تساهم في خلق تجانس كبير يدفع عجلة الحياة بفاعلية أكبر لتحقيق إنتاجية أفضل، أن تكتشف الإنسان الذي بدخلك وتعرف ماذا يريد! يساعدك لتلبي ما خلقت من أجله، وبذلك نجد أن الأدوار تتكامل وتتجانس في الحياة لتصنع تآلفاً ومحبة ترتقي بعلاقاتنا المجتمعية، وتلبي احتياجاتنا الأساسية. السعادة ليست غاية نصل إليها بعد طول عناء، ولا وسيلة للوصول للراحة والهناء الذي نرسمه في مخيلتنا، بل حجر الأساس الذي يمدنا بطاقة إيجابية، وقد تكون السعادة وهم وسراب عندما يظن الناس أنها ملموسة، وقد يصل الإنسان إليها ويضمن بقاءها فيقول أنا سعيد! حال الحياة أصله متقلبٌ، فيتبدل من حينٍ لحين، فتارة نبكي وتارة نضحك، هنا نجاح وهناك نفشل، بيوم نسقط وآخر نعلو، كل ما يقابلنا بالحياة قد يؤثر على سعادة المرء، فقد يدركه اليأس من حادثةٍ محبطة، وقد يستشعر قمة الأمل من موقفٍ ملهم. نجد في بعض الأحيان من يتخذ السعادة أسلوب حياة، فيهيأ لنفسه عالماً خارجياً تملأه السعادة من مختلف جوانب الحياة، ونجد مثالاً على ذلك دولة الإمارات التي اتخذت من السعادة منهجاً وسبيلاً، وذلك بتعديل بعض القواعد من خلال النظر من زاوية مختلفة، فبادرت وأصرت على تبني السعادة لتحقق بذلك سعادة شعبها، فترتقي بهم للتفكر بكل إيجابية ببناء مستقبلٍ أفضل، يتسم بمقومات الحياة التي تعدت الأساسية بمراحل، لذلك أينما كنت في بقاع الأرض وأينما وجدت الطموح بداخلك وأسست بناءً متين لذلك الهدف! أسعى وراءه وارتق إلى سلم السعادة والإيجابية واصعد للأعلى. بلقيس فوزي - أبوظبي