الاقتصادي

الاتحاد

اقتصاديون يرجحون تحركاً حذراً للسلطات النقدية في مواجهة تضخم أسعار الغذاء

هنديان في سوق للخضراوات والفواكه في نيودلهي حيث ارتفعت الأسعار لتغذي التضخم

هنديان في سوق للخضراوات والفواكه في نيودلهي حيث ارتفعت الأسعار لتغذي التضخم

يسبب الارتفاع العالمي لأسعار المواد الغذائية صداعاً إضافياً للأسواق الناشئة التي تصارع الضغوط التضخمية ولكن من المستبعد أن تدفع واضعي السياسات الاقتصادية لتبني رد فعل قوي، يمكن أن تصفهم بالتهاون ولكن الاقتصاديين لا يتوقعون أن تعجل البنوك المركزية كثيراً بخطى التراجع عن السياسات الميسرة التي تبنتها لمواجهة الأزمة المالية رغم أن الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية قد يؤدي لتفاقم توقعات التضخم.
وقال اقتصاديون لدى جيه.بي مورجان في مذكرة “حتى في الأسواق الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية التي تواجه أقصى تهديد بارتفاع مستمر للتضخم .. نعتقد أن واضعي السياسات سينهون العام بسياسة تستمر في دعم النمو”.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن أسعار الغذاء بلغت مستوى قياسيا الشهر الماضي متجاوزة مستوياتها في 2008.
وقال جوناثان اندرسون الذي يغطي الأسواق الناشئة لبنك يو.بي.اس إن مؤشرات أسعار الغذاء العالمية ينبغي أن ترتفع بنسبة 50 بالمئة اخرى ليكون لها نفس التأثير على التضخم كما حدث قبل ثلاثة أعوام.
وأضاف اندرسون أن سوء الأحوال الجوية عرقل إمدادات الغذاء ولكن لم تتكرر القفزة في أسعار الطاقة والاسمدة وما صاحبها من عمليات تخزين وهو ما كان سمة ازمة 2008 ولا يبدو أي تغيير في آليات العرض والطلب الأساسية.
وقال في تقرير “في هذه الأجواء وما دام يفترض أن تنامي تضخم أسعار الغذاء العالمية ظاهرة مؤقتة وما لم تتجدد “كارثة” أسعار الغذاء بالكامل نعتقد أن السياسات التي تنتهجها البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في مواجهة الأمر ستظل تتسم بتساهل نسبي”.
وتغذي أسعار الغذاء الأعلى نسبة تضخم أعلى في الدول الغنية أيضا ولكن التأثير محدود لصغر نصيب المواد الغذائية من الانفاق الاستهلاكي.
ومع معاناة الاقتصادات المتقدمة من معدلات نمو أقل من المعتاد فلا مجال يذكر لأن يقود ارتفاع الغذاء لزيادة نسبة التضخم، ومن المستبعد أن يكون لأسعار الغذاء تأثير خطير على النمو أو السياسات في الاسواق الناشئة العام الجاري ويقول اندرسون إن التبعات السياسية لتضخم أسعار الغذاء ومخاوف تشديد مفرط يمكن أن تقلق المستثمرين، وتابع “أوضحت الاسواق الصينية والهندية بالفعل تأثير التضخم على معنويات الاستثمار والاضطراب الأخير في إندونيسيا والبرازيل في مواجهة مؤشر أسعار المستهلكين مثال آخر جيد على ما يحمله المستقبل إذا استمر ارتفاع أسعار المواد الغذائية”.
ونزلت البورصة الإندونيسية - التي سجلت أفضل أداء بين البورصات الرئيسية في آسيا في العام الماضي- نحو تسعة بالمئة من المستوى القياسي المرتفع الذي سجلته الأسبوع الماضي جراء مخاوف بضعف أداء البنوك المركزية في مجال معالجة التضخم. وترك بنك إندونيسيا المركزي نسبة الفائدة عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 6,5 بالمئة الأسبوع الماضي رغم تسجيل نسبة تضخم سبعة بالمئة في نهاية 2010 وهي أعلى من الحد الأقصى الذي وضعه البنك عند ستة بالمئة.
وقال اقتصاديون في بنك دويتشه “نظرا لأن ضغط التضخم في آسيا ينبع في معظمه من السلع الأولية - غالبا الغذاء- نعتقد أن رفع نسبة الفائدة لن يكون بالضرورة رد الفعل الأول لواضعي السياسات”.
ويبرز رفع أسعار الفائدة عزم البنوك المركزية الحيلولة دون أن تصبح أسعار الغذاء الأعلى أحد العوامل الراسخة في نسبة التضخم الأساسية، والمشكلة التي تواجه صناع القرار في الأسواق الناشئة هي أن رفع أسعار الفائدة في وقت تقترب فيه العائدات في الدول الغنية من صفر سيجذب المزيد من رأس المال المضارب مما يساعد على إفراز ضغوط تضخمية في المقام الأول. وبالمثل فإن السماح بارتفاع أسرع وتيرة لأسعار الصرف سيضعف التأثير التضخمي لأسعار الغذاء الاعلى ولكن قد يجتذب أموالا مضاربة وهو أمر مكروه في كثير من البنوك المركزية، فعلى سبيل المثال رغم مخاوف التضخم كشفت البرازيل النقاب عن اجراءات صارمة لمنع بيع الدولار والحد من المضاربة على ارتفاع عملتها المحلية الريال التي صعدت نحو 13 بالمئة منذ مايو الماضي.

اقرأ أيضا

النفط يصعد والأسواق تتابع اجتماع «أوبك+»