الاقتصادي

الاتحاد

الإمارات تدعو إلى إنشاء مظلة دولية لتنظيم الاستثمارات الأجنبية في الغذاء

دعا معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس إلى ضرورة العمل على إنشاء مظلة دولة تتولى تنظيم عمليات الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الزراعي، وتذليل العقبات التي تواجه هذه الاستثمارات الهادفة إلى توفر غذاء كاف للعالم.
واقترح معاليه، خلال ملتقى الاستثمار بدبي، أن تكون هذه الجهة تحت مظلة هيئة دولية مثل الأمم المتحدة، وذلك بهدف توحيد الجهود العالمية لمواجهة مخاطر أزمات الغذاء في المستقبل.
وأشار إلى أن العديد من هذه الاستثمارات تواجه مشاكل كثيرة في البلدان المستثمر بها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في السياسات المتعلقة بهذا القطاع.
وقال إن الإمارات ودول التعاون الخليجي بشكل عام تستورد 80% من احتياجاتها الغذائية من العالم وبالتالي فهي تواجه تحديات في توفير هذه النسبة، ما دفعها إلي زيادة استثماراتها الزراعية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
وأكد معاليه خلال الجلسة الأولى للملتقى والتي تناولت المشهد المستقبلي للاقتصاد العالمي وآثاره على الاستثمار الأجنبي المباشر والتوقعات الاقتصادية للأسواق الحدودية والناشئة، أهمية تفهم الدول والحكومات لمكاسب التدفقات الاستثمارية إليها في إطار ما يعرف بنظرية “الربح المشترك للطرفين”.
ودعا إلى ضرورة قيام الحكومات ببذل جهود اكبر لمعالجة المسائل التي تضعف من جاذبيتها الاستثمارية أو تخلق نوعا من التردد لدى المستثمرين الجادين في توجيه استثماراتهم إلى هذه البلدان.
مشاركة عالمية
شارك في الجلسة الأولى من الملتقى والتي حظيت بحضور مكثف يصل لنحو 5 آلاف شخصية ما بين وزراء وصناع قرار ومنظمات دولية ومستثمرين من العالم رئيس جمهورية تتارستان، رستمان منيخانوف، وباتريشيا فرانسيس الرئيسي التنفيذي لمركز التجارة العالمي وطالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية وعبدالعزيز رباح وزير النقل والمعدات في المملكة المغربية، وكارلوس لوبيز الرئيس السكرتير التنفيذي للمفوضية الاقتصادية الإفريقية ، وكارل سوفان نائب الرئيس السابق لقسم الاستثمار في منظمة “أونكتاد”، وباراج خانا رئيس معهد هاي بيرد ريالتي.
ودعا المنصوري خلال نقاشات الجلسة دول العالم لجعل قوانينها وتشريعاتها أكثر مرونة وجاذبية للمستثمرين، مشيرا إلى وجود تحديات في كيفية جذب الاستثمارات ليس على صعيد المنطقة فحسب ولكن مناطق العالم الأخرى.
وأفاد بأن بعض دول العالم فشلت في مواجهة التحديات التي يشهدها الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدا أن الإمارات تبذل جهوداً مشتركة مع دول المنطقة من أجل تحقيق نمو مستدام ودفع عجلة الاستثمارات والتنمية في المنطقة.
وأكد المنصوري الدور المهم الذي يلعبه قطاع الطيران في تعزيز التدفقات الرأسمالية بين الدول، منوها بالارتباط بين استراتيجية قطاع الطيران في الإمارات وجذب الاستثمارات، وهو ما يعكسه النمو الملحوظ للاستثمارات الإماراتية في كافة الدول التي تسير إليها الناقلات الوطني خطوط طيران مباشرة.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تتضمن القيام بدراسة الوجهات الجديدة وفهم توجهاتها ومقوماتها الاقتصادية والقطاعات التي ينظر للاستثمار فيها، لافتا إلي أنه عند افتتاح أي خط جديد يواكبه زيارات وفود ومجموعات رسمية من أجل الوصول لفهم اكبر لطبيعة هذه الوجهات.
وشدد على ضرورة إدراك الدول لأهمية الروابط الجوية في تعزيز الفهم المشترك واستقطاب السياحة وتعزيز الاستثمارات.
آفاق النمو
أكد معالي المنصوري أهمية ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الثالثة لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي والانعكاسات المتوقعة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وآفاق النمو في الأسواق الناشئة في وقت يشهد فيه العالم اليوم تحديات سياسية واقتصادية ومالية كبيرة، تحتاج من قادة العالم وقفة جدية لمناقشة المعوقات التي يمكن أن تشكلها تلك التحديات في وجه تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع التركيز على آفاق النمو في الأسواق الناشئة في وقت يتحول فيه الثقل الاقتصادي العالمي من الغرب نحو الشرق، وريادة تلك الأسواق في قيادة العالم للخروج من الركود وتمثيلها عنصر استقرار مهم في الاقتصاد الدولي.
ووصف المنصوري الاستثمار الأجنبي المباشر بالقوة المحركة ذات الأهمية البالغة في عملية العولمة، التي أصبحت من خصائص الاقتصاد العالمي الحديث، لما للاستثمار من أدوار إيجابية في التنمية، سواء في توفير فرص العمل، أو في نقل التقنيات، أو في رفع الإنتاجية.
وأشار إلى أن المنافع المرجوّة للاستثمارات الدولية لا تتحقق بشكل تلقائيّ، بل تتطلب العمل المستمر والدؤوب، وعلى المستويات كافة، لتحقيق النجاح المطلوب، وخلق علاقة إيجابية، بين تلك الاستثمارات والواقع الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الذي تستثمر به، ما يتطلب نموذجاً جديداً للعلاقة بين الاستثمار والتنمية ونظاما استثماريا دوليا ينهض على نحو فعال بالتنمية المستدامة من أجل الجميع.
وأكد معاليه أن استراتيجية الإمارات في ظل رؤيتها الممتدة لعام 2021 تسعى دائماً إلى تعزيز مواردها من خلال تنويع اقتصادها، وجذب غالبية تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة، ومن أجل دعم هذه الإستراتيجية تركز الدولة حالياً على جوانب هامة تتوافق مع توجهات الاستثمار العالمي للتخفيف من آثار تغير المناخ مثل الطاقة المتجددة والدفع بالتوجه التصنيعي لمجالات ذات كفاءة تكنولوجية مرتفعة كمكونات الطائرات والتقنية والسياحة والتعليم إضافة إلى تعزيز قطاع الخدمات في الدولة.
ووجه المنصوري دعوة مفتوحة إلى دول العالم والشركات العالمية للاستفادة من الاستراتيجيات الاقتصادية المتميزة للإمارات والمساهمة في تنفيذ خططها الاستثمارية والتنموية، وذلك من أجل تحقيق المصالح المشتركة وتنشيط حركة الاستثمارات الدولية والمساهمة في إعادة الثقة بالاقتصاد العالمي وحركة الاستثمارات العالمية.
وقال المنصوري إن ملتقى الاستثماري السنوي أثبت نجاحه منذ انطلاقته منذ نحو عامين كمنصة للتعرف على وجهات نظر الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف، للنقاش وتبادل الأفكار والتجارب وكذلك إبرام الاتفاقات التجارية والاستثمارية.
ولفت إلى أنه واستمراراً لنهج التميز فإن الدورة الحالية من الملتقى سوف تتطرق لجوانب متعددة مثل أفضل الممارسات السائدة حالياً في إستراتيجيات الترويج الاستثماري خاصة في أوقات الركود والتجارب الناجحة في هذا المجال.
ونوه بأن الملتقى يركز بشكل خاص هذا العام على الاستثمار في مناطق محددة مثل أفريقياً والاقتصادات شبه الناشئة وعلى القارة الآسيوية التي تعتبر قطباً عالمياً للنمو الاقتصادي، مع تسليط الضوء على الاستثمار في الإمارات بحضور أفضل الشركات الإماراتية من شركات القطاع العام والخاص.
منصة للمستثمرين
من جانبه أكد رئيس جمهورية تتارستان رستمان منيخانوف خلال مشاركته في الجلسة على تزايد أهمية ملتقى الاستثمار الذي تحتضنه دبي منذ انطلاقته منذ نحو عامين، مشيرا إلى أن الملتقى أصبح منصة مهمة للمستثمرين في العالم.
وقال “نشارك في الملتقى بوفد كبير من الشركات من تتارستان ونبحث من خلال الملتقى عن مستثمرين في قطاع النفط والغاز والبنية التحتية وتقنيات النانو والقطاعات الأخرى للاستثمار في تتارستان وروسيا.
وأكد منيخانوف أن تتارستان أصبحت حاليا مقرا لشركات عالمية كبرى مثل فورد ورانجلر إضافة إلى أنها تستقطب شركات تركية كبيرة إلى جانب شركات أخرى إقليمية وعالمية تعزز تواجدها في أسواق تتارساتان. وأكد منيخانوف الفرص الكبيرة المتاحة في أسواق تتارستان في شتى القطاعات داعيا المستثمرين من المنطقة والعالم إلى اغتنام تلك الفرص.
خريطة الاستثمار
من جهته، توقع عبد العزيز رباح وزير النقل والمعدات في المملكة المغربية خلال مداخلته في الجلسة أن تشهد خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر تغيرات جوهرية خلال السنوات المقبلة مع تلاشي قوى اقتصادية وظهور قوى أخرى، الأمر الذي حفز العديد من البلدان ومنها المملكة المغربية على تهيئة أوضعاها للاستفادة من هذا التحول لاسيما وان الموقع الجغرافي الذي يؤهلها لأن تصبح بوابة محورية للاستثمارات المتدفقة إلى إفريقيا أوروبا وأميركا اللاتينية.
وقال إن المملكة، التي تتمتع بأهم عوامل الجذب الرئيسية للاستثمار الأجنبي والمتمثلة في الاستقرار السياسي والاقتصادي فضلا عن الرؤية المستقبلية التي تضمن استدامة المشاريع لفترات طويلة، تقود جهود كبيرة في تعزيز موقعها على خريطة الاستثمار، من خلال العديد من الإجراءات التي تعزز الشفافية حرية الاستثمار بالإضافة إلى الإصلاحات التي تجريها في مجال عالم الأعمال ومنظومة الضرائب وتسريع إصلاح القضاء المرتبط بمجال المال والإعمال وكذلك الإعداد لقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص.
من جانبها، أشارت باتريشيا فرانسيس الرئيس التنفيذي لمركز التجارة العالمي إلى أن التحديات التي سيواجهها رئيس منظمة التجارة العالمية المقبل هي كيفية كسر حلقة عدم الثقة الحاصلة ما بين بلدان الشمال والجنوب وهو العامل الأساسي في تعثر مفاوضات جولات الدوحة.
ودعت فرانسيس بلدان البريكس (التي تضم الصين والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا وأندونيسيا) إلى اعتماد إصلاحات لضمان جذب أكبر للمستثمرين من العالم.
ونوهت بأن الإصلاحات «الأمثل» هي التي تجذب المستثمرين وتحقق النمو الاقتصادي للدول، مستشهدة بالتجربة التركية والأندونيسية التي اعتمدت الإصلاحات وتبنت سياسات التحرير لتعزيز التجارة والاستثمار لديها، وختمت بالقول إن المنافسة بين بلدان العالم أصبحت اليوم أكثر شراسة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية.
من جهة أخرى، قال المستشار الاقتصادي في وكالة الاستثمار الأجنبي والمعلومات البولندية، ماتشي بياوكو، إن” إجمالي استثمارات الشركات البولندية في الإمارات بلغت أخيرا ما يتجاوز نحو 500 ألف دولار، في قطاع المنتجات الغذائية”.
وتوقع رفع الاستثمارات المشتركة بين الجانبين سواء في الدولة أو في بولندا بمعدلات أكبر خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن المؤسسات البولندية تسعى لجذب استثمارات إماراتية وخليجية عبر مشروعات في قطاعات صناعة الأثاث، ومنتجات الأغذية، ومستلزمات المطارات، والطائرات.
وأشار إلى أن بولندا تعتزم استقطاب الاستثمارات الخليجية لمنطقة شرق بولندا، سواء عبر المشروعات الزراعية التي تتميز بها تلك المنطقة أو في قطاع إنتاج اللحوم وتربية الماشية، إضافة إلى مشروعات السياحة الاستشفائية.

طالب الرفاعي: الإمارات تشهد طفرة في الاستثمار السياحي
دبي - أكد طالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية أن دولة الإمارات شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة في الاستثمار السياحي والتدفقات السياحية المرتفعة، مستفيدة من البنية التحتية العالمية وجاذبيتها للسياح. وشدد على ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة وليس على الكمية أو الاتجاه.
ونوه بأهمية أن يأخذ الاستثمار الأجنبي المباشر بعدا جديدا يواكب الموجة المرتقبة من التحولات العالمية في المجالات الاستثمارية.ولفت إلى أن القطاعات التي يجب أن تحظى بالتركيز تتمثل في السياحة والرياضة والثقافة والصناعات الإبداعية فضلا عن القطاعات التقنية، مضيفا أن هذه النوعية من الاستثمارات لم تحظ بالاهتمام المطلوب. ونوه الرفاعي بأن المشهد السياحي العالمي يشهد كذلك تحولات كبيرة، وقال: بالنظر إلى حركة عدد السياح في العالم خلال العام الماضي التي تجاوزت المليار سائح، نجد نصف هذا العدد ذهب إلى البلدان الناشئة، حيث استقبلت الصين 82 مليون سائح. وتطرق الرفاعي إلى مشهد الاستثمار السياحي في المنطقة العربية، مؤكدا أنه رغم الأوضاع السياسية في بعض دول المنطقة فإن العديد من بلدان الشرق الأوسط خاصة الخليجية سجلت نموا كبيرا في أعداد السياح.وتوقع أن تشهد البلدان التي تمر بتحولات سياسية في المنطقة استعادة زخمها السياحي على المدى المتوسط، مشيرا إلى أن تونس على سبيل المثال اقتربت من العودة بأعداد السياح إلى مستويات ما قبل عام 2011.


1,4 تريليون دولار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً
قال كار سوفان نائب الرئيس السابق في قسم الاستثمار في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» إن التدفقات الاستثمارية العالمية التي بلغت العام 2012 نحو 1,2 تريليون دولار، لاتزال دون مستويات الذروة التي بلغتها قبل الأزمة المالية العالمية، متوقعا أن تسجل في عام 2013 نحو 1,4 تريليون دولار وأن ترتفع إلى 1,6 تريليون دولار العام المقبل.
وأكد خلال مداخلته في الجلسة، أهمية ملتقى الاستثمار السنوي في بحث ومناقشة التحولات في الخريطة الاستثمارية العالمية، لافتا إلى أن عنوان الملتقى الذي يعكس هذه التحولات، يؤكد أن الأسواق الناشئة والنامية ستكون بمثابة القوة المحركة الجديدة للاستثمارات الأجنبية.
ولفت إلى احتدام المنافسة بين الدول على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال وجود أكثر من 10 آلاف هيئة ووكالة عالمية لترويج وتشجيع الاستثمار، مؤكدا ضرورة إعادة النظر في الأطر التشريعية والهيكلية خاصة لدى البلدان لا تزال تقيد الاستثمار.
وتطرق للحديث عن الشركات العالمية متعددة الجنسية التي تتنافس على الوصول إلى المناطق والبلدان الأكثر جاذبية للاستثمار والتي تحقق أفضل عائد، مشيرا إلى أن هناك اكثر من 100 ألف شركة متعددة الجنسية تقود هذه التحركات.
وشدد على أهمية دور الاستثمار الأجنبي المباشر في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول، مؤكدا أهمية عامل الاستقرار السياسي في جذب الاستثمار.
وأشار إلى بزوغ الدول الناشئة لقيادة بوصلة الاستثمار الأجنبي المباشر التي باتت اهم مصدر له، في ظل اقتصاد عالمي مضطرب يسير حاليا بثلاث سرعات تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والأسواق الناشئة التي استقطبت وحدها نحو 460 مليار دولار دولار من إجمالي التدفقات العالمية.
ودعا إلى ضرورة العمل على إعادة النظر في الإطار العالمي المنظم للاستثمار الأجنبي المباشر ليصبح أقل حمائية وكذلك بالنسبة لاتفاقات الاستثمار المشتركة.

اقرأ أيضا

حامد بن زايد يكرم الفائزين بجائزة «خليفة للامتياز»