الاتحاد

خليجي 21

الكرة الخليجية «محلك سر» آسيوياً أمام زحف «غول الشرق» رغم «الومضات»

منتخب الإمارات خلال مشاركته في كأس آسيا الأخيرة بضيافة رأس الخيمة والفجيرة (الاتحاد)

منتخب الإمارات خلال مشاركته في كأس آسيا الأخيرة بضيافة رأس الخيمة والفجيرة (الاتحاد)

المنامة (الاتحاد) ـ توقفت مسيرة كرة القدم الخليجية في السنوات الأخيرة، على صعيد القارة الآسيوية، مقارنة بدول الشرق التي قطعت خطوات كبيرة، وأصبحت تتقدم إلى الأمام بثبات، بينما ما زالت الكرة الخليجية بصفة خاصة، ومنطقة غرب «القارة الصفراء» عموماً ترواح مكانها، رغم الإشراقات التي تبرز من حين إلى آخر، مثل فوز منتخب العراق بكأس آسيا 2007، والسد القطري دوري الأبطال2011.
ويطرح توقف مسيرة الدول الخليجية كروياً عن المنافسة القارية، تساؤلات عديدة، خاصة أنها تجد دعماً مالياً كبيراً من الحكومات، وتملك بنية تحتية راسخة، ومواهب من اللاعبين، لكن هذه العوامل لم تساعدها على أن تواصل مرحلة التطور التي انطلقت قبل أكثر من 3 عقود، وكانت لها ثمار كبيرة بالنسبة للمنتخبات، سواء على الصعيد القاري، أو التواجد في بطولة كأس العالم أكبر مسابقة كروية.
ويشخص عدد من الخبراء والمهمومين بشؤون لعبة كرة القدم في المنطقة من مدربين ومحللين الأسباب في غياب التخطيط الاستراتيجي العلمي الذي يقود لإحداث التطور، ويلقون باللوم في ذلك إلى عدم وجود الشخص المناسب في الموقع المناسب في الهرم الرياضي من قمته الى القاعدة، حيث تفتقد معظم الشخصيات العاملة في المجال صفة التخصص، كما أن الاحتراف في دول المنطقة محصور في التعاقدات مع اللاعبين فقط، وأن الاحتراف الحالي الذي تطبقه معظم دول المنطقة، ما زال ورقياً في معظم جزئياته، رغم الاجتهادات الموجودة.
ويبرز غياب ثقافة الاحتراف عن كل الأطراف التي تشملها منظومة لعبة كرة القدم كعامل مهم، فضلاً عن ضعف المستوى الفني للمسابقات المحلية والذي يظهر بوضوح في مشاركات الأندية قارياً والنتائج التي تحققها.
ويظهر من بين الأسباب المهمة غياب الاهتمام بالقاعدة من المواهب، حيث يهتم بالجانب التدريبي في بعضه، ويغفل أموراً مهمة في تكوين اللاعب المحترف مثل السلوك الغذائي ومعدل فترة التدريبات اليومية مقارنة بالدوريات الكبرى في العالم، لكن هذا العامل توجد به استثناءات مثل التجربة الإماراتية في مجال المراحل السنية والتي حققت نجاحات كبيرة في السنوات الأخيرة ومنها إحراز لقب كأس آسيا للشباب بالسعودية 2008، وهو ما ينطبق أيضاً على الكرة العراقية التي بدأت تؤتي ثمارها، وآخرها النجاح في الوصول إلى نهائي كأس آسيا الشباب التي جرت العام الماضي في الإمارات.
وللعودة من هذا الواقع يتفق جميع من استطلعناهم على أن التخطيط والاستفادة من تجارب الآخرين بالذات كوريا واليابان والتطبيق الحقيقي للاحتراف، كمنظومة عمل في كل الجوانب المتصلة باللعبة من إداريين ومدربين ولاعبين»، والتي تعد من أهم العوامل التي تساعد على عودة الكرة الخليجية إلى الواجهة قارياً من جديد، وتجعلها تمضى بخطوات واثقة نحو إشراقات جديدة قارياً ودولياً.
ويبرز أيضاً منح اللاعبين المحليين في المنطقة فرصة الاحتراف خارجياً كعنصر مهم في إحداث قفزة على صعيد المستوى الفني، بالإضافة إلى توفير الاستقرار للأجهزة العاملة سواء إدارية أو فنية.
عدم تطور وليس تراجع
من جانبه يعتبر عارف العواني المحلل والناقد الرياضي أن كرة القدم الخليجية لم تتراجع لكنها لم تطور كذلك، مقارنة بدول شرق القارة لتصبح «محلك سر»، بعدما شهدت منطقة شرق آسيا قفزات كبيرة مكنتها من التقدم خطوات إلى الأمام، وهي تمضي بنجاح في مسيرة التطور يوما بعد يوم.
وأرجع العواني السبب في عدم مواصلة الكرة الخليجية نهوضها في العقد الأخير على الأقل إلى عوامل إدارية بحتة، وأن الرياضة لم تصبح للجميع، وأصبحت رقعة الاختيار محدودة، حيث أغلقت الأندية الأبواب أمام ما كان يأتيها مجاناً في السابق واختفت كرة الحارات الشعبية.
وقال العواني إن اتحادات كرة القدم فوجئت بأن لها أدوارا كبيرة، في ظل عدم وجود قاعدة واسعة، وصاحب ذلك قلة في عدد النجوم، وكان يجب أن يستصحب ذلك ردة فعل باعتماد أمور إضافية مثلما حدث في فرنسا التي كانت لها ردة فعل كبيرة على إخفاق عام 1994 فخططت ونجحت في النهوض وحققت أمجاداً كرويا كثمرة لردة الفعل.
وأضاف: من أبرز السلبيات في عمل الاتحادات الخليجية غياب الاستقرار، وكمثال على ذلك عدد المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الإماراتي، وأغلبها أسماء مغمورة، بداية من الهولندي أديموس، وانتهاء بالسلوفيني كاتانيتش، وهي حقبة مظلمة أضاعت الكثير من المكاسب التي تحققت في السابق، حيث كان في حالة الطوارئ يتم استقدام مدرب من أصحاب الكفاءة والفكر التدريبي.
وأوضح أن هناك الكثيرين من المتربحين من كرة قدم من سماسرة وغيرهم، ويأتي هذا الربح على حساب المستوى والنتائج والمتضرر الأكبر المنتخبات الخليجية.
ويشخص العواني العلاج في وضع خطط استراتيجية، من الحكومات لإحداث طفرة في كرة القدم، أو أن تقوم الحكومات بتفعيل اللجان الأولمبية بشكل أكبر، على أن تطلع الوزارات والهيئات المعنية بالرياضة بدورها، ولا تترك الأمور لاتحادات اللعبة وحدها، من حيث وضع الأطر، والاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه، يعمل تحت منظومة اللجنة الأولمبية الدولية.
وقال: من العوامل المهمة أيضاً، أن تعتمد آلية العمل بالاتحادات على المهنية، بحيث تضم مجالس الإدارات أصحاب الكفاءات العالية، لأن ذلك يجعلهم قادرين على التعامل مع أدوات القياس الفنية، وبجانب ذلك يجب توسيع قاعدة اللعبة، وقيام دوريات للمراحل السنية المختلفة بالمدارس التي تعتبر رافداً رئيسياً ومهماً لتفريخ المواهب، مع زيادة عدد أندية كرة القدم، حتى لو تم اللجوء إلى الخصخصة، لأن عدداً من المواهب يضيع حالياً، بسبب سياسة الأندية والمدربين، لأن الاعتماد في تكوين الفرق لا يتم على اللاعبين المحليين فقط.
وطالب العواني بأن تمنح الحكومات تسهيلات للتوسع في البنية التحتية للمستثمرين الذين يرغبون في إنشاء أندية رياضية، وأن يفتح المجال أمام الأكاديميات للمشاركة في المسابقات المحلية، حتى وإن كانت تعتمد على الوافدين الذين يمثلون شريحة يمكن الاستفادة منها مثلما حدث في فرنسا.
واقع غير حقيقي
من جانبه أكد محمد مطر غراب المحلل الرياضي التراجع في آسيوياً ليس قاصراً على كرة القدم الخليجية فقط، بل يمتد ليشمل كل الدول الآسيوية في الشرق الأوسط، لكنه أوضح كرة القدم في المنطقة بشكل عام تمر بأوقات ليست جيدة.
وقال إن من أهم الأسباب يعود إلى الواقع الاحترافي الذي تعيشه المنطقة، لأنه واقع غير حقيقي، فضلاً عن نظام تنظيم المسابقات الذي يتبعه الاتحاد الآسيوي، أو المسابقات المحلية بشكل عام.
وقال: معظم المنتخبات أو الأندية في الخليج لا يوجد بها استقرار إداري أو فني ويظل الاستقرار مرتبطاً بالنتائج، كما أن الجوانب المكملة مثل اللاعبين الأجانب، فما زال قرار التعاقد معهم في الغالب بيد إدارات الأندية وهذا بسبب غياب الاستقرار. وأضاف: بشكل عام نحتاج لمتخصصين في كل الجوانب سواء على صعيد التخطيط وفي كل الحلقات المتصلة بلعبة كرة القدم، وأن نعرف كيف نصل إلى حقوقنا عند الاتحاد الآسيوي، ونحن نلعب البطولات القارية في موسمين، بينما تخوضها دول شرق القارة في عام واحد، وأن استرجاع الحقوق بتعديل نظام المسابقات القارية للأندية أمر مهم يسهم في تعديل الصورة، وكذلك مسابقات المنتخبات السنية التي لا تخدم دول المنطقة بينما تخدم الآخرين.
وطالب محمد مطر غراب الاتحادات الخليجية بإعادة النظر في نظام مسابقاتها المحلية بكل أشكالها حتى تساعد على إحداث تطور حقيقي، يسهم في الارتقاء بالمستوى العام للعبة ويساعد على قدرتها على المنافسة قارياً ودولياً.
وقال مطر غراب إن هناك أشخاصاً في مجالس إدارات الاتحادات ليسوا من أهل التخصص الذي يجب أن يكون لأهله الأولوية في كل مجالات كرة القدم، وأن يكون الاحتراف حقيقياً ومتكاملاً بالفعل حتى يحقق الأهداف التي يرجوها الجميع، بحيث يحقق النهضة المطلوبة في كل المجالات ذات الصلة بكرة القدم، ليكون التطور مبنياً على أسس سليمة ومتينة.
وشدد محمد مطر غراب على أن قيام ورش متخصصة بشكل مستمر في كل قطاعات كرة القدم، أمر مطلوب بشدة، لأن ذلك لتقويم العمل وتصحيح الأخطاء التي تواكبه، وأن لا يكون عمل الاتحادات مجرد إدارة للمسابقات فقط.

اقرأ أيضا