الاتحاد

دنيا

«أمير الشعراء» ينعش آمال قصيدة الفصحى عبر جسر المواهب

جانب من إحدى الحلقات السابقة للبرنامج (أرشيفية)

جانب من إحدى الحلقات السابقة للبرنامج (أرشيفية)

«برنامج أمير الشعراء» وضع العاصمة أبوظبي في وجدان العقل الثقافي العربي، وأبرز إسهاماتها في الثقافة العربية المعاصرة عبر سنوات طويلة تقارب عقدين من الزمن اطلع المخطط بقطاع الثقافة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة عضو اللجنة العليا لبرنامج «أمير الشعراء» الدكتور محمد ولد عبدي، على الواقع الأدبي الإماراتي في تحولاته وتطوراته، إلى أن تم إطلاق مسابقة «أمير الشعراء» التي أنعشت الشعر العربي، وحركت ماءه الراكد من خلال إقبال شعراء شباب يمتلكون مواهب حقيقية، يدفعهم الطموح إلى الوصول للمراحل النهائية للمسابقة، حيث التتويج.

على الرغم من تغير موعد المسابقة التي كانت تنطلق كل عام وأصبحت كل عامين، إلا أن الإقبال عليها تزايد في هذه الدورة الخامسة الجديدة بحسب عضو اللجنة العليا لبرنامج «أمير الشعراء الدكتور محمد ولد عبدي، الذي يتخذ مكانه مع أعضاء اللجنة العليا خلف كاميرات التلفزيون ويشاهدون المتسابقون عبر شاشة ضخمة في حجرة مغلقة، لمتابعة أداء المسابقة وتقييمات أعضائها الثلاثة الدكتور عبدالملك مرتاض، والدكتور صلاح فضل، والدكتور علي بن تميم، حيث اختتمت الحلقات المسجلة الأسبوع الماضي ليبدأ اليوم بث حلقة مباشرة، حيث يتبارى شعراء من معظم الدول العربية ومن أفريقيا وأوروبا في هذه المسابقة التي انطلقت عام 2007 والتي أصبحت الأكثر جماهيرية، ويتابعها الملايين من مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي عبر قناتي أبوظبي- الإمارات، وشاعر المليون.
أصوات متميزة
وحول انعكاس «برنامج أمير الشعر» - على الواقع الثقافي الإماراتي يوضح أن «أمير الشعراء» أفاد المبدعين الشباب والناشئة في دولة الإمارات على عدة مستويات، حيث استطاع أن يكتشف أصواتاً شعرية إماراتية واعدة ومتميزة الصوت والمساحة الشعرية، ويقول: لولا هذا البرنامج لبقيت العديد من المواهب الشابة في الدولة في الظل، وما استطاعت أن تدفع بتجربتها صوب الإعلام ومن ثم الانتشار.
ومن جهة ثانية استطاعت الساحة الثقافية الإماراتية على كل الصعد أن تنتقل مع نخبة من الشعراء العرب المشاركين في المسابقة إلى مستويات أرحب وتحلق معها في أجواء من الشاعرية والإبداع والإلهام، وأن تستفيد من تجاربهم الحقيقية، وأن يطلع العديد من الشعراء الشباب الإماراتيين على نتاج هؤلاء المشاركين من عدة دول عربية وأفريقية وأوروبية من خلال تبادل المجموعات الشعرية والاستماع إلى القصائد الغنية بالمفارقات والتجارب الحية، فضلاً عن أن أكاديمية الشعر في أبوظبي تقوم بدور حيوي في إثراء الواقع المحلي من خلال طباعة قصائد مشتركة للشعراء المبدعيـن في كتب توزع عبر الأكاديمية بحسب خريطتها الإعلامية في هذا الميدان.
ويتابع: هذا البرنامج يروج للحركة الثقافية بالدولة على مستوى الوطن العربي كله، ويشير إلى روافدها سواء من خلال التعريف بدور ومكانة هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، أو عبر تسليط الضوء على أكاديمية الشعر، ومختلف الجهات الثقافية الأخرى التي بطبيعتها تشارك في رسم الخريطة الثقافية لمجتمع يتماهى مع التطورات الأدبية والإبداعية التي تشهدها المنطقة، في ظل مسابقة أمير الشعراء التي أعادت الشعر لدائرة اهتمام القارئ العادي، الذي حدثت بينه وبين هذا النمط الأدبي قطيعة معرفية لأسباب معروفة.
ويلفت إلى أن البرنامج استطاع أن يوقع العاصمة أبوظبي في قلب العقل الثقافي العربي، وأن يبرز إسهاماتها في الثقافة العربية المعاصرة خصوصاً في جانبها الإبداعي المتمثل في الشعر من خلال مسابقة «أمير الشعراء» والرواية عبر جائزة البوكر العربية.

براعة الارتجال
وبالنسبة للشرط الذي وضعته إدارة المسابقة والمتمثل في ارتجال الشعراء في مواطن معينة، وفي زمن محدد يرى الناقد والشاعر والمخطط الثقافي بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ولد عبدي من منظوره الخاص أن الارتجال موجود في الذائقة العربية عبر تاريخها الطويل، والشاعر العربي كان مشهوراً عنه في الجاهلية قدرته على قول الشعر وفق المواقف الطارئة، وإذا كان بعض المتسابقين تعايشوا مع فقرة الارتجال بنوع من القلق والاضطراب والخوف، إلا أن البعض الآخر أثبت براعة منقطعة النظير، وأظهر قدرة فائقة على قول الشعر في موضوع معين، وفي وقت محدد أيضاً، ويشير إلى أن الارتجال يطلق ملكات الشاعر الخفية، وينشط ذهنه ويجعله يحلق بخياله البكر في عوالم غير محدودة، وفي النهاية يمنح الشاعر الثقة بالنفس ويعزز من قدرته وثقته بنفسه على صناعة أبيات محلقة تتسم بالشاعرية وجمال الأداء وبراعة اللفظ والاستهلال، وترابط الفكرة وتسلسلها ، وبناؤها بشكل جيد، ويوضح أن جانب الارتجال في هذه المسابقة ينبع أيضاً من منظور إعلامي، حيث إن متطلبات الإخراج واشتراطات الدهشة تجعل منه أمراً واقعاً في تسلسل البرنامج، إذ إنه يعرض عبر شاشة التلفزيون ويتلقفه الجمهور مما يجعل المتلقين يتلهفون على معرفة من الشاعر الواعد الذي استطاع أن يحرز السبق في هذا المضمار الذي يحتاج إلى نفس شعري طويل وخبرة بالكتابة الإبداعية وتطويعها في سرعة تنم عن بديهة حاضرة وذائقة عالية المستوى؟! ويؤكد أن الارتجال إن لم يكن دليلاً على التمايز الإبداعي فهو بلا شك يعد موهبة قد تكون من أهم أدوات البرنامج من أجل تحفيز الشعراء على الخلق والابتكار.
مشاركات إماراتية
وبخصوص المشاركات الإماراتية في البرنامج يذكر أن الأصوات الشعرية الإماراتية المبدعة لا تتوقف على الرجال، إذ إن هناك على الساحة مبدعات متميزات، ولهن مستقبل إبداعي واعد غير أن ظروف الواقع الاجتماعي الإماراتي المحافظ جعلت كثيرات منهن يعزفن عن المشاركة في هذه المسابقة، ومن ثم عدم الظهور في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، ويدلل على ذلك بأنه كان في السابق في حقبة الثمانينيات شاعرات اشتهرن، غير أنهن يكتبن بأسماء مستعارة، وبعضهن كشفت عن اسمها الحقيقي مؤخراً، ويبين أنه يعرف مبدعات إماراتيات على درجة كبيرة من الشاعرية إلا أنهن لا يردن إبراز أنفسهن عبر برنامج «أمير الشعراء» غير أن هناك شاعرات لديهن جرأة مثل زينب عامر التي ظهرت بمستوى مشرف في إحدى الدورات السابقة، ويضيف: في كل دورة تشارك أسماء إماراتية شابة واعدة، لكن مصداقية البرنامج ودقة معاييره، تجعل كل المتسابقين متساوين أمام لجنة التحكيم التي لا تتبع الهوى الشخصي، وتسير على طريق المصداقية بناء على قوة المسابقة وعمق تجربتها وثرائها، وعلى الجانب الآخر هناك أسماء معروفة من الرجال ولا ترغب أيضاً في دخول السباق، وربما لها أسباب خاصة غير معلنة لكنها في حقيقية الأمر على درجة عالية من الكفاءة الشعرية، وتستطيع بفضل موهبتها أن تربح هذا السباق بكل جدارة وامتياز.

دورة كل عامين
من جهة كون برنامج «أمير الشعراء»، أصبح يطلق كل عامين يذكر عضو اللجنة العليا لبرنامج «أمير الشعراء» الدكتور محمد ولد عبدي أنه أصبح له جماهيريته الطاغية ومشاهدته تخطت الحدود الجغرافية والأبعاد الزمانية والمكانية إذ أنه غدا جزءاً لا يتجزأ من واقع الشعر العربي في ثوب مضيء، ومشهد محلق يلتف حوله جميع فئات المجتمع العربي على اختلاف ثقافتهم وتطلعاتهم الفكرية والإبداعية. وقال: من مصلحة هذا البرنامج أن ينطلق كل عامين حتى يعطى فرصة لمن يرغب في التقدم إليه، بحيث يعد نفسه جيداً، ومن ثم يصقل موهبته بالشكل المطلوب، وحينئذ يشكل المتسابق الجديد رصيداً إبداعياً يخوله للمنافسة كما أن الترقب الذي يعيشه الجمهور في كل مكان يكون أكبر وأكثر مدعاة للتشوق.

اقرأ أيضا