الاتحاد

الإمارات

معلمو الخاص بين مطرقة تدني الرواتب وسندان الغلاء

آفاق واعدة للتعليم الخاص في إمارة ابوظبي

آفاق واعدة للتعليم الخاص في إمارة ابوظبي

وسط موجات الغلاء المتصاعدة والارتفاعات المتلاحقة في قيمة الإيجارات ورسوم الدراسة والعلاج وغيرها من مستلزمات الحياة، بات المعلمون العاملون في التعليم الخاص في العين محاصرين بالهموم وزيادة الأعباء، عاجزين عن مواجهة التحديات الكبيرة التي فرضها هذا الواقع الصعب، في ظل ضآلة الرواتب التي تتقاضاها الشريحة الاكبر من هؤلاء المعلمين، والتي لا تتجاوز ألفي درهم شاملة كافة البدلات، وهو ما يتعارض مع فحوى المادة 74 من القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 1999 بشأن مؤسسات التعليم الخاص·
وتنص المادة المشار إليها على أن ''يحدد الراتب حسب الوظيفة والمؤهلات والخبرة بحيث لا يقل الحد الأدنى للراتب الأساسي الشهري لأعضاء الهيئات الإدارية والتعليمية والفنية في المدارس الخاصة عن 2000 درهم، ولأعضاء الهيئات الإدارية والتدريبية والتدريسية في المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة عن 1500 درهم، مع عدم الإخلال بما ينص عليه عقد العمل من امتيازات أخرى، ويجب أن تصرف الرواتب والأجور في نهاية كل شهر بموجب حوالات بنكية لحسابهم أو أي طريقة دفع أخرى يتفق عليها الطرفان''·
ترقب وحذر
وعلى الرغم من حالة الترقب التي تسود أوساط العاملين بالمدارس الخاصة في العين الآن، في ظل الجهود التي تبذل لإعادة هيكلة التعليم بإمارة أبوظبي، إلا أن هناك شعورا بالقلق وعدم الاستقرار تحسبا لما ستحمله لهم الأيام المقبلة وما ستسفر عنه تلك الجهود، ولمعرفة إلى أي مدى ستلبى طموحاتهم وتضع حدا لمعاناتهم، وقد ضاعف الشعور بعدم الارتياح لدى معلمي المدارس الخاصة في العين - بحسب بعضهم - أن بعض المدارس بادرت نحو اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير كإصدار عقود جديدة للمعلمين وتصفية فترات الخدمة السابقة لهم، وليس هذا فحسب بل ذهبت إحدى المدارس إلى حد إنهاء خدمة بعض المعلمين الذين تتجاوز رواتبهم سقف الألفي درهم وتعيين بدلاء لهم برواتب أقل·
وأكد عدد من مديرو المدارس الخاصة التقتهم ''الاتحاد'' أن هذه التحديات الجديدة باتت تلقي بظلال قاتمة على واقع معظم المدارس الخاصة، على الرغم من الإقبال الكبير الذي تشهده الآن ودفع الأغلبية منها إلى بناء مبانٍ وفصول جديدة إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب والطالبات، ما يؤكد ضرورة إيجاد المعلم الكفء صاحب الخبرة وتهيئة الظروف المناسبة له لرفع المستوى العلمي للطلبة، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل هذه المعطيات التي يضطر معها المعلم إلى البحث عن عمل إضافي خلال الفترة المسائية، وفي أيام العطل والإجازات، الأمر الذي يستنزف معه وقته وجهده ويؤثر كثيرا على أدائه ويضر بمصلحة الطلبة والطالبات·
نكتوي بنار الأسعار
وأجمعت شريحة من المعلمين المعنيين على أنهم باتوا في حيرة من أمرهم، فهم كغيرهم لديهم أسر يعولونها وعليهم مسؤوليات عديدة وأعباء صارت تثقل كاهلهم وتضاعف من همومهم ومعاناتهم، نظرا لثبات رواتبهم المتدنية أصلاً، بينما بادرت الحكومة نحو زيادة رواتب أقرانهم العاملين بالمدارس الحكومية التي تفوق في الأصل كثيرا ما يحصلون عليه· وأكد ''عبد الله· ك'' وهو معلم يعمل بإحدى المدارس الخاصة في العين أن الواقع الذي يعيشه عدد كبير من المعلمين العاملين بالمدارس الخاصة بحاجة إلى وقفة وإعادة نظر خاصة من ناحية المردود المادي الذي لا يرقى أبداً، من الناحيتين المعنوية والمعيشية، إلى الحد المعقول الذي يحفظ للمعلم مكانته الاجتماعية، باعتباره مربياً للأجيال من جهة، ويوفر له الحد الأدنى من سبل العيش الكريم في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة من جهة أخرى، وتساءل: كيف يتسنى لنا تحقيق هذه المعادلة الصعبة إذا كانت هناك مدارس لا تمنح راتب ''الألفين'' للمعلم إلا بعد مرور ثلاث أو أربع سنوات على تعيينه، حيث يمنح المعلم راتبا قدره 1800 درهم، وللمعلمة 1500 درهم عند بداية التعيين·
وتطرق ''محمد · ح'' وهو معلم آخر يعمل بمدرسة خاصة إلى الضغط الكبير الذي يتعرض له في عمله من خلال الزيادة الكبيرة في نصاب الحصص، فبينما يتراوح النصاب القانوني لحصص معلم المرحلة الثانوية بالمدارس الحكومية بين 14 ، 18 حصة أسبوعيا يتجاوز نصاب المعلم الذي يدرس لنفس المرحلة في بعض المدارس الخاصة حدود الثلاثين حصة أسبوعيا، وقد يتحمل مدرس آخر أعباء نفس النصاب موزعا على فروع المادة الواحدة، وعلى أكثر من مرحلة دراسية، ما يتسبب في إرهاق المعلم الذي يتعين عليه أن يحضر الدرس في أكثر من مادة لمرحلتين أو ثلاث مراحل دراسية ليوم دراسي واحد·
توفير لقمة العيش
ويشكو المعلم ''أحمد· ع'' الإرهاق الشديد الذي يعاني منه معلمو المدارس الخاصة الذين يلهثون من أجل توفير لقمة العيش وسط الارتفاعات المتتالية في الأسعار التي عمت كافة مستلزمات الحياة، والتي فرضت على المدرس الذي يعمل في مدرسة خاصة ضرورة البحث عن مصادر رزق أخرى إضافية لتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته من خلال إعطاء الدروس الخصوصية خلال الفترة المسائية أو العمل بوظيفة ما خلال أيام العطل والإجازات، الأمر الذي لا يجد معه فرصة لالتقاط الأنفاس ويجعله مقصراً دوماً في حق نفسه وأسرته· وبالإضافة إلى جملة ما طرحه زملاؤه العاملون بالمدارس الخاصة من أشكال المعاناة التي يكابدونها جراء ضعف الرواتب وزيادة الأعباء يشير ''راضي· أ'' إلى بعض أشكال القهر والتعسف التي قد يتعرض لها بعض المعلمين في بعض هذه المدارس، خاصة أولئك الذين لا يتمتعون بحظوة لدى الإدارة، فهؤلاء وعلى الرغم من إخلاصهم وتفانيهم في العمل يجدون أنفسهم دوما تحت ضغط ومهددين في أي وقت بالطرد من المدرسة·
نقلة نوعية
أكد سالم الكثيري مدير منطقة العين التعليمية بالوكالة أنه يقدر شخصياً ظروف المعلمين بالمدارس الخاصة والأعباء التي تثقل كاهلهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة متطلبات الحياة، مؤكدا أن الإدارة التعليمية في العين تولي المدارس الخاصة اهتماما كبيرا من خلال المتابعة الميدانية المستمرة لسير العملية التربوية والتعليمية بها سعيا نحو توفير كل الضمانات الكفيلة للارتقاء بها وتطويرها بما يحقق مصلحة الطلاب والطالبات·وأشار إلى أن هناك جهودا حثيثة تبذل الآن لتحقيق نقلة نوعية كبيرة في قطاع التعليم الخاص بإمارة ابوظبي، على خط مواز مع التعليم العام، تجسيداً لحرص واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' والفريق أول ســــمو الشـــيخ محمــــد بـــن زايـــد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتطوير التعليم والارتقاء بمستوى مؤسساتنا التعليمية إلى أرقى المستويات العالمية·

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يصدر قانوناً بشأن إعادة تنظيم جامعة الشارقة