الاتحاد

خليجي 21

بطولة الإعلاميين

في الزيارة السريعة التي قمت بها إلى البحرين، متفرجاً بعد أن زرتها لاعباً، كان النجوم مبارك مصطفى وفيصل الدخيل وعلي مروي وماجد عبدالله وآخرين، مما جعلني أتساءل من هم نجوم دورات الخليج في النسختين الأخيرتين.. بالتأكيد هناك لاعبون تألقوا، سواء منذ عامين في اليمن أو اليوم في البحرين، أمثال فهد العنزي وبدر المطوع ومحمد الشلهوب في خليجي 20 باليمن، وعمر عبدالرحمن، وعلي مبخوت وفهد المولد في البحرين، لكن التألق يختلف عن النجومية.
نجومية البطولة تعني خطف جميع الأضواء لتتركز على لاعب واحد دون الآخرين، مثل جاسم الهويدي بالبحرين في خليجي 14، ياسر القحطاني في الكويت في خليجي 16 واسماعيل مطر في خليجي 18 في الإمارات، ولو أردت أن أتكلم عن نجوم السبعينيات والثمانينيات لاحتجت إلى أكثر من مقال واحد.
لا أتصور أن لدينا أزمة نجوم في الخليج، لكن الكرة الحديثة التي تعتمد على جماعية الأداء لا تسهل عملية بروز لاعب بعينه أولاً، إضافة إلى تقارب مستويات منتخبات الخليج ثانياً، والذي أثر بشكل أو بآخر على قدرة أي لاعب في الاستحواذ على اهتمام الإعلام والجمهور لوحده.
والحديث عن الإعلام يقودنا بطبيعة الحال إلى الزخم الإعلامي الهائل الذي يرافق دورات الخليج، ومنه البرامج المتعلقة بالدورة والملاحق الصحفية الرياضية التي تجعلني أتفهم وجهة نظر من يسمي دورة الخليج ببطولة الإعلاميين، فعدد الإعلاميين الحاضرين في البحرين لتغطية البطولة يبلغ 1200 إعلامي تقريباً، وهو عدد كبير بجميع المقاييس لبطولة مثل كأس الخليج تضم ثمانية منتخبات فقط، وهو عدد ربما يفوق الحضور في بطولات عالمية كبرى، لم تحظ بهذا التواجد على الإطلاق ولا تتطلع إليه.
لكن هذا الحضور الإعلامي الكبير أحد الخصائص الكثيرة المتعلقة بدورة الخليج دون غيرها، فبالنهاية دورة الخليج لم تعد تقتصر على مباريات من 90 دقيقة، بل أصبحت تشمل المناوشات والتصاريح النارية والمانشيتات المثيرة.. كأس الخليج أصبحت أشبه بمسلسل مثير مدته أسبوعين من «الأكشن» تتخللها مباريات كرة القدم، وإذا أردت أن تختبر كلامي فكل ما عليك فعله هو إمساك جهاز التحكم في التلفزيون وأخذ جولة سريعة بين البرامج الحوارية «إن صح التعبير» والتي تغطي الدورة، وقارن بين الوقت الذي تخصصه تلك البرامج للحديث عن المباريات وكرة القدم، والوقت الذي تخصصه للحديث عن النزاعات والتصاريح المثيرة.
لا أعلم إذا كانت تلك البرامج تقرب وجهات النظر المختلفة أو تزيدها اختلافا، لكنها وبكل تأكيد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من دورات الخليج، كما أن نسبة متابعتها العالية تسهم بشكل أو بآخر في اهتمام الجماهير الخليجية في الدورة بشكل خاص، والأهم أنها بشكل أو بآخر، باتت من طقوس البطولة وسماتها، وقد يكون مقبولاً أن نطالب بضبط إيقاعها أو ترشيدها، لكن لم يعد هناك مجال للقول بالحد منها، أو النيل من حضورها، بعد أن باتت أهم ما يميز كأس الخليج.
بشار عبدالله (الكويت)

اقرأ أيضا