الاتحاد

الإمارات

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً ببراءة متهمين هربا من حبسهما

محمد الأمين (أبوظبي)

نقضت المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي محمد عبد الرحمن الجراح وعضوية القضاة عبد الله بوبكر وعبد الحق أحمد، حكماً قضى ببراءة متهمين هربا من حبسهما بعد القبض عليهما، مرجعة السبب إلى أن محكمة الاستئناف اعتبرت فعل المتهمين شروعاً في الهروب غير معاقب عليه، وهو ما يخالف الثابت بالأوراق، حيث إن المتهمين تم القبض عليهما خارج مبنى المحكمة.
وتفصيلاً، فقد أحالت النيابة العامة المتهمين إلى القضاء، بعد أن تمكنا من الهروب من مكان حجزهما بتوقيف نيابة دبا الفجيرة أثناء حبسهما احتياطياً، بأن قاما بدفع المساجين على المكلف بحراستهما من رجال الشرطة والفرار خارج مبنى المحكمة، وطلبت النيابة العامة معاقبتهما.
وقضت محكمة أول درجة حضورياً بحبس الطاعنين شهراً لكل واحد منهما عن تهمة الهروب وحبس المتهم الأول ثلاثة أشهر عن تهمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام، وهو أحد حراس السجن.
وباستئناف الحكم، قضت محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهما، فأقامت النيابة العامة طعنها الماثل، ونعت على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، حينما قضي ببراءة المطعون ضدهما من تهمة الهروب بعد القبض عليهما والمعاقب عليها بالمادة 280/‏‏1-2 من قانون العقوبات تأسيساً على أن الواقعة التي ارتكبها المتهمان تشكل شروعاً وليست جريمة تامة، وقد خلا القانون من النص على معاقبة الشروع في الهروب فإن الواقعة تغدو غير مجرمة.
وأوضحت النيابة أن هذا التعليل يخالف الثابت بالأوراق، ذلك أن الثابت بالأوراق أن الواقعة التي ارتكبها المطعون ضدهما هي الهروب بعد القبض عليهما وحبسهما احتياطياً وهي جريمة تامة وليست شروعاً إذ ضبط المتهم الأول عند الباب الخارجي للمحكمة، بينما ضبط المتهم الثاني في أحد المحال، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق وأصابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن جريمة الهروب يتحقق ركنها المادي متى تمكن الجاني من الفرار من سيطرة المكلف بالقبض عليه، بحيث لو ترك لتمكن من تحقيق مراده ويتحقق الركن المعنوي «القصد الجنائي» باتجاه إرادة الجاني إلى البعد عن سيطرة المكلف بحراسته ولا يشترط في تحقق الجريمة قدراً معيناً من البعد عن مكان القبض عليه أو حجزه أو حبسه.
وقد أقر المطعون ضدهما أنهما تمكنا من الهروب من سيطرة المكلف بحراستهما والفرار خارج مبنى المحكمة «مكان حجزهما»؛ وبذلك فإن أركان جريمة الهروب بعد حبسهما احتياطياً قد تحققت أركانها القانونية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر فعل المطعون ضدهما شروعاً في الهروب غير معاقب عليه، فإنه يكون قد خالف القانون والثابت بالأوراق وأصابه الفساد في الاستدلال، ويغدو النعي في محله مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يوجّه بتعيين 389 إماراتياً في الإمارة