أبوظبي (الاتحاد) «مونديال قطر 2022»، وراء هذا العنوان المئات من القصص والحكايات والمؤامرات والصفقات رسمت العنوان الأبرز لفضحية كروية تجمعت لها كل خيوط الفساد وأدوات الرشاوى والأيادي القذرة والضمائر الغائبة والقيم المهدرة، ليهتز العالم أمام صدمة المفاجأة. وجوه وأسماء ودول ونجوم ورؤساء اتحادات وأعضاء في الفيفا قاموا بدور البطولة في أسوأ مشاهد كرة القدم على الإطلاق، لتصعد قطر بكل الوسائل غير المشروعة، والأساليب القذرة للمنصة الرئيسة بمقر الاتحاد الدولي في زيوريخ ويعلن بلاتر فوزها بتنظيم مونديال 2022 في الثاني من ديسمبر عام 2010. قنوات أبوظبي الرياضية فتحت الملف، وكشفت الغطاء عن المستور في الحلقة الأولى من ملفها الوثائقي المهم «قطر.. الملف الأسود»، وقدمت بالوثائق والمستندات العديد من الحقائق الدامغة حول فضيحة استضافة قطر لنهائيات كأس العالم 2022 وهو الملف الذي شغل العالم منذ عام 2010 وحتى الآن، ويوماً بعد الآخر تصدمنا الصور والمشاهد والقصص التي تفوح منها رائحة الرشاوى والفساد. الحلقة الأولى من «قطر.. الملف الأسود» الذي يقدمه الإعلامي يعقوب السعدي، تناول بالأمس الطريق لاستضافة المونديال منذ أن كان حلماً يراود الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني إلى أن تحول إلى حقيقة بفضل الدور المشبوه الذي قام به محمد بن همام الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي الذي قدم ملايين الدولارات ولجأ إلى كل الأساليب «الرخيصة» للوصول إلى الهدف «الثمين»، وقفز هذا الحلم للواجهة في وقت كان يستعد فيه بلاتر يستعد لولاية جديدة في رئاسة الفيفا ويحتاج إلى الدعم والمساندة، فتحول إلى جسر العبور، كما شاءت المصادفة أن يجتمع في اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي الكثير من الفاسدين معاً حول مائدة واحدة. الكثير من التحقيقات حاولت كشف طريق قطر المفروش بالرشاوى إلى كأس العالم، فكان التحقيق الأبرز الذي قاده مايكل جارسيا المدعي العام الأميركي كبير محققي الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي تولى البحث في الفساد الذي ضرب الفيفا أواخر عهد الرئيس السابق للفيفا السويسري جوزيف بلاتر، إذ عرج جارسيا من خلال التحقيق على ما حدث من قطر، فكان هذا الأمر مغرياً للصحافة العالمية وبالأخص في أميركا التي لم تنس كيف خسرت استضافة كأس العالم أمام قطر، وفي بريطانيا يتعاملون مع هذا الأمر على أنه مزحة، والحال تنسحب على فرنسا التي سعت صحافتها الرياضية جاهدة لكشف أسرار هذا النفق المظلم. وأشارت الحلقة الأولى إلى أن قطر فشلت عام 2008 في الفوز باستضافة أولمبياد 2016 رغم أنها عرضت إقامة الألعاب في شهر أكتوبر تجنباً لحرارة الصيف المرتفعة وهو ما لم يكن مسموحاً به بحسب قواعد اللجنة الأولمبية، فماذا كان مبرر «الفيفا» لقبول استضافة قطر للمونديال بعد ذلك؟، لتؤكد الحلقة وجود قواسم كبيرة بين ما نشره تقرير مايكل جارسيا وما نشره الصحفيان البريطانيان في جريدة الصنداي تايمز هايدي بليك وجوناثان جوليبريت اللذان ألفا كتاب «اللعبة القبيحة» وعرضا خلاله وثائق ومستندات تؤكد دفع رشاوى وبأرقام مخيفة، وما كشفت عنه مجلة «فرانس فوتبول» في ملفها الذي جاء من 15 صفحة وتحدثت من خلالها الصحيفة عن الكأس المسروقة وكيف اشترت قطر حق استضافة المونديال، إذ ارتكزت «فرانس فوتبول» في تحقيقها على رسالة إلكترونية أرسلها الأمين العام السابق للاتحاد الدولي جيروم فالكه، جاء فيها «لقد اشتروا مونديال 22 هذا يكفي»!. ولطالما أن كل شيء يمكن شراؤه، فكيف إذا كان هذا الشيء هو أمنية للأمير، وهذا ما عمل عليه محمد بن همام الذي تحول إلى رجل أعمال كي يتسنى له تحويل ما يريد من أموال ووقتما يريد، حيث كان الوسيط لكل الصفقات المشبوهة، وصولاً إلى فوز الدولة «الصغيرة» باستضافة المونديال، متفوقة بفارق ستة أصوات على الولايات المتحدة الأميركية. وتقول الصحفية البريطانية هايدي بليك «اللجنة القطرية كانت قد أكدت عدم تدخل محمد بن همام في ملف تنظيم كأس العالم، حيث كان التواصل معه فقط بهدف الفوز بالصوت الذي يمتلكه كعضو باللجنة التنفيذية، لكن جميع المعلومات التي وصلتنا تدل على أن بن همام كان يعمل جنباً إلى جانب مع اللجنة المنظمة لأعوام طويلة قبل عملية الاقتراع»، فيما يؤكد الصحفي الفرنسي جيراد إيجليس « لقد استخدم القطريون كل السبل المشروعة وغير المشروعة لبلوغ أهدافهم ولإحكام قبضتهم على كرة القدم العالمية والسيطرة عليها، نحن في فرنسا ومن خلال تجربة باريس سان جيرمان نعلم أن قطر لو أرادت أمراً معيناً يمكنها أن تلجأ لوسائل مالية هائلة يعجز أياً كان عن معارضتها من خلال الموارد المالية التي كثيراً ما تستخدم بطريقة قانونية وأحياناً بطريقة مريبة أو في ظل غياب الأدوات القانونية». ورسم الصحفيان البريطانيان هايدي بليك وجوناثان جوليبريت خارطة زمنية لما جرى في كتابهما «اللعبة القبيحة» وهي الخارطة التي تتفق مع العديد من روايات المنصات الإعلامية وبعد رصد لمئات الرسائل والمكالمات والوثائق السرية والتحويلات البنكية، منذ أن كان الأمر مجرد أمنية لدى أمير قطر السابق وإلى أن أصبح الأمر واقعاً، حيث طال التحقيق العديد من الأسماء لرؤساء اتحادات ونجوم، وحتى رؤساء دول منهم نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق الذي كان جزءاً من صفقة الدعم وذلك مقابل شراء الدوحة لنادي باريس سان جيرمان، وتأسيس شبكة رياضية جديدة في فرنسا بدلاً من شبكة كانال سبورت بلاس. ويقول جوليبريت: ما رأيناه هو الكثير من التحويلات المصرفية من شركة تدعى «كامكو» التي يملكها محمد بن همام لشراء أصوات مسؤولي كرة القدم في أنحاء العالم. وفي مكان ما كان هنالك حساب لابنة محمد بن همام. هنالك عشرات الحسابات في «كامكو» تم استخدامها، لذلك يمكنك أن ترى على سبيل المثال عملية تحويل ما يقارب 1.6 مليون دولار إلى جاك وارنر في ترينيداد وتوباجو والتي كانت في البداية متعلقة بدعمه لترشيح قطر لاستضافة كأس العالم ثم يحتمل أن تكون متعلقة بدعمه لمحمد بن همام نفسه. يلاحظ أن جميع الدفعات الأخرى لمسؤولين آخرين في أنحاء القارة الإفريقية إذ كانوا يرسلون رسائل إلكترونية يقولون فيها شكراً ويهنئون بن همام على استضافة كأس العالم. وفي التحقيقات وردت العديد من الأسماء يتقدمها عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي السابق وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الفرنسي السابق وريكاردو تيكسيرا رئيس الاتحاد البرازيلي السابق وساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة السابق وكذلك النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام كجزء من الصفقات المتشعبة. ويؤكد محمد البكيري رئيس تحرير صحيفة النادي السعودية أنه وفي فترات ماضية دخلت دول أكبر من الناحية الجغرافية والتعداد السكاني سباقات الترشح لتنظيم أحداث عالمية كبرى كمصر والمغرب ولم تستطع هذه الدول أن تنال شرف تنظيم هذه الأحداث لتأتي دولة مثل قطر وتحتضن حدثا عالميا ككأس العالم، ويضيف البكيري: «في بعض الأحيان تحتاج إلى وقت طويل لملء الفراغات المعلوماتية وربط الأحداث ببعضها البعض كي يكتمل عندك السيناريو. وتوالي الأحداث السياسية الأخيرة بدأت في كشف كيفية استغلال الجانب السياسي وتوظيفه في الجانب الرياضي، إلى جانب المال القطري الذي استغل في زعزعة دول فمن الطبيعي جداً أن يستغل في ملف مثل ملف كأس العالم».