محمود شعبان، عبد الرحيم الريماوي، علاء المشهراوي (القاهرة، القدس - رام الله) حمل مجلس جامعة الدول العربية أمس سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إغلاق المسجد الأقصى ومصادرة مفاتيحه والعبث بمحتوياته ومنع إقامة صلاة الجمعة ورفع الأذان فيه. ودان المجلس في بيان صادر أمس التطورات والانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في القدس والحرم القدسي الشريف، معتبراً أن هذه الانتهاكات هي محاولات لتغير الواقع التاريخي في الحرم القدسي الشريف. وشارك جمعة مبارك الجنيبي، سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، في أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين أمس، لبحث الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى. وأكد البيان أن هذه الإجراءات هي سابقة خطيرة لم تحدث منذ قرابة نصف قرن وتحديداً منذ الجريمة الإرهابية بإحراق المسجد الأقصى عام 1969. وشدد على ضرورة وقف وإلغاء جميع الإجراءات الإسرائيلية وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بما يشمل إزالة البوابات الإلكترونية واحترام حرية العبادة وحق أبناء الشعب الفلسطيني الراسخ في ممارسة شعائرهم الدينية. وأكد البيان رفضه لأي تغيير في الوضع القائم في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى مجدداً مطالبته للمجتمع الدولي ومنظماته القيام بتحمل مسؤولياته نحو هذا العدوان الإسرائيلي غير المسبوق والتدخل الفوري وإنفاذ قراراته بخاصة توفير الحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته. وحذر من الخطورة البالغة لهذا العدوان الجديد واستمرار الاحتلال وتماديه في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة، وهذا التحدي والاستهتار بإرادة المجتمع الدولي ومقرراته ومضاعفات ذلك على الأوضاع في المنطقة وعلى فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل لتحقيق حل الدولتين. وعبر البيان عن اعتزازه بصمود أبناء القدس ومؤسساته وكل أبناء الشعب الفلسطيني في دفاعهم عن عروبة المدينة المقدسة والحرم القدسي الشريف مثمنا الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس. وأكد تضامن الأمة العربية والإسلامية دولًا وشعوباً ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقيادته دفاعاً عن حرمة الأقصى وعروبة مدينة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقلة. وأكد أن تلك التطورات تأتي في نطاق استمرار المحاولات الإسرائيلية المدعومة بالقوة العسكرية لتنفيذ مخططات معدة سلفاً لتهويد مدينة القدس المحتلة ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في الحرم القدسي الشريف. واعتبر أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً جسيماً لكل المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن و«اليونيسكو» ومجلس حقوق الإنسان التي أكدت مراراً أن مدينة القدس مدينة محتلة وجزء لا يتجزأ من ألأراض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأن الحرم القدسي الشريف هو مكان مقدس للمسلمين فقط. وللمرة الأولى منذ إغلاقه الجمعة الماضي، اقتحمت مجموعة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى، أمس بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وذكرت القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلي، أن الاقتحام جاء بعدم وجود أيٍ من حراس المسجد الأقصى. ويُرابط حراس المسجد في باحات وأروقة الأقصى لمنع أي تجاوزات من المستوطنين المقتحمين ولاسيما الصلوات التلمودية داخل الباحات. وتجول المستوطنون المقتحمون في ساحات الأقصى، وألقى بعضهم شروحات مزعومة عن علاقتهم بالمسجد الأقصى. ذكرت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي، أنه جرى فتح جميع مداخل البلدة القديمة من القدس، أمس، إضافة لفتح أربع بوابات للأقصى، وسُمح للمسلمين بدخول الأقصى عبر بوابات إلكترونية فقط. وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، أمس، بأنه ولأول مرة  يدخل اليهود باحات المسجد الأقصى ويؤدون طقوساً دينية يهودية ويقوم اليهود بالتجول داخل الحرم القدسي من دون مرافقة موظفي الأوقاف الإسلامية. ووفقاً للصحيفة العبرية، «اليهود الآن يتمتعون بحرية دخول الحرم القدسي أي يمكن القول» يهود من دون مراقبة الأوقاف الإسلامية. ورحبت حركة البيت المقدس اليهودية بدخول باحات الأقصى بكل حرية. وقالت مصادر فلسطينية، إن نحو 19 متطرفاً اقتحموا الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في أنحاء متفرقة من باحاته. وأشارت المصادر إلى أن موظفي دائرة الأوقاف بجميع أقسامها تواجدوا عند باب «المجلس»، ورفضوا الدخول إلى الأقصى عبر البوابات الإلكترونية لليوم الثاني على التوالي، لفتت المصادر إلى أن المسجد خالٍ من المسلمين، وذلك رداً على إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الجديدة بحق المسجد الأقصى. ومنعت قوات الشرطة الإسرائيلية عشرات المصلين من دخول المسجد الأقصى، في الوقت الذي سمحت فيه للمستوطنين باقتحامه. وأدى العشرات من المقدسيين، صلاة الفجر، عند باب الأسباط - أحد أبواب الأقصى - رافضين الدخول إليه عبر البوابات الإلكترونية التي نصبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بواباته. وأكد المصلون رفضهم الدخول إلى الأقصى مروراً بالبوابات الإلكترونية، والتي تقيد حركتهم ودخولهم إلى المسجد، مشددين على حقهم بالدخول إلى المسجد بحرية من دون هذه الإجراءات الاحتلالية. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نصبت، يوم الأحد الماضي، 9 بوابات إلكترونية عند أبواب «الأسباط والسلسلة والمجلس»، ورفض المصلون الدخول إليه وأقاموا الصلوات على أبواب المسجد الأقصى.