صحيفة الاتحاد

دنيا

علقمة بن قيس.. تلميذ ابن مسعود

القاهرة (الاتحاد)

علقمة بن قيس النخعي، كنيته «أبا شبل»، تابعي ثقة، ولد بالكوفة، تلميذ عبدالله بن مسعود، فقيه وعالم ومقرئ، ذو شرف وخُلق قويم، انتسب إلى طراز فريد من الأصوات الحسنة. بدأ تلقي علومه ومعارفه بحفظ القرآن الكريم من عبدالله بن مسعود، وكان يشبهه في سمته وهديه، قال عبد الرحمن بن يزيد: قيل لابن مسعود: ما علقمة بأقرئنا، قال: بلى والله إنه لأقرؤكم، ما أقرأ شيئاً ولا أَعلمه إلا وعلقمة يقرؤه ويعلمه، وقال عثمان بن سعيد: علقمة أعلم بعبدالله.
أعطاه الله حُسن الصوت بالقرآن، فكان ابن مسعود يرسل إليه ليقرأ عليه القرآن، فإذا فرغ من قراءته قال له ابن مسعود: زدنا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن حُسن الصوت زينة القرآن». حظي بمنزلة كبيرة عند قومه، قيل له بعد وفاة عبدالله بن مسعود: لو قعدتَ فعلّمتَ السنّة، قال: أتريدون أن يوطأ عقبي؟ فقيلَ له: لو دخلتَ على الأمير فأمرته بخير، فقال: لن أصيب من دنياهم شيئاً إلاّ أصابوا من ديني أفضل منه.
اشترى منه رجل بعيراً فكرهها، وأراد أن يردها ومعها دراهم، فقال علقمة: هذه دابّتنا فما حقّنا في دراهمك؟ فقبل دابّته وردّ الدراهم، قال الشعبي: إنْ كان أهل بيت خلقوا للجنة، فهم أهل هذا البيت، وكان الربيع بن خثيم يأتي علقمة، فيقول: ما أزور أحداً غيرك أو ما أزور أحداً ما أزورك. روى عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وخالد بن الوليد، وحذيفة بن اليمان، وخباب بن الأرت، وعائشة بنت أبي بكر، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وغيرهم.
حدّث عنه الشعبي، والمسيب بن رافع، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وأبو معمر عبدالله بن سخبرة، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو قيس عبدالرحمن بن ثروان، ويزيد بن أوس، ويزيد بن معاوية النخعي، وكثيرون. أوصى قبل وفاته في العام 62 هـ: إذا أنا حضرت فأجلسوا عندي من يلقنني: لا إله إلا الله، وأسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تنعوني إلى الناس، فإني أخاف أن يكون ذلك نعياً كنعي الجاهلية.