الاتحاد

الاقتصادي

الغموض يكتنف المشهد الاقتصادي العالمي

متعاملون في بورصة وول ستريت بنيويورك (أ ب)

متعاملون في بورصة وول ستريت بنيويورك (أ ب)

لندن (رويترز) - إذا كان للأسبوع الأول من شهر يناير 2012 أن ينبئنا بشيء عن عالم الاستثمار في السنة الجديدة، فهو أن نتشكك في كل تفكير يرتدي عباءة سوداء أو بيضاء فحسب.
فرغم كل السلبيات التي تكتنف النظام المالي والنمو في المستقبل، فإن كل الأخبار المتتابعة على الأسواق، تأبى أن تبدد التشاؤم، أو على أقل تقدير، تأبى أن تبدده بالكامل.
والواقع فيما يبدو أن الاقتصاد أقل تداعيا من الآراء السائدة عنه لدى كثير من المعلقين، وذلك رغم المخاوف من تجدد الركود الاقتصادي العالمي، بل وبلوغه حد الكساد.
وخلال أسبوع واحد أعلنت الولايات المتحدة انخفاض البطالة الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وأكبر زيادة في الائتمان الاستهلاكي منذ عشر سنوات.
ولم يقتصر هذا التسارع في النبض الاقتصادي على أكبر اقتصاد في العالم. فقد عززت شركات الصناعات التحويلية والخدمات نشاطها على المستوى العالمي في ديسمبر، بأسرع وتيرة لها منذ مارس، بحسب تقديرات جيه.بي. مورجان المبنية على الاستطلاعات الشهرية لأراء مديري المشتريات.
وكان التحسن ملحوظا في أوروبا بقدر ما كان ملحوظا في الولايات المتحدة.
وبالطبع فإن هذه المفاجأت كلها تظل مجرد لمحات مشرقة، في صورة كل ما فيها عدا ذلك، يبعث على التشاؤم.
ومن المستبعد أن تشهد هذه الصورة تحسنا كبيرا مادامت مشكلة الديون السيادية وأزمة البنوك بمنطقة اليورو دون حل، واستمر تراجع اعتماد الأسر والحكومات على الاقتراض، وتباطأت وتيرة النشاط الاقتصادي بالقوى الاقتصادية الصاعدة سريعة النمو.
لكنها تظهر أن مشاكل الموازنات الحكومية والمخاطر التي تكتنف اليورو، لم تقض على النشاط الاقتصادي بالكامل. وهذا أمر محبط ومحزن للمتشائمين لكنه يمثل بعض العزاء للمتفائلين.
المستقبل المنظور
والصورة في المستقبل المنظور على الأقل، توحي بأن أيا منهما لن يحصل على الرضا الكامل.
وخلال الأسبوع الحالي قال الاقتصاديون ببنك باركليز لعملاء البنك “رغم أنه من المؤكد أن النمو العالمي لن يحقق أي مكاسب هذا العام فإن الاتجاهات الأخيرة المتمثلة في مفاجآت البيانات الإيجابية المسجلة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وعلى المستوى الإجمالي لمجموعة السبع، كلها تشير إلى انتهاء أسوأ المراحل في تراجع النشاط الاقتصادي وذلك في الوقت الراهن على الأقل”. وعلى مدى عدة شهور كان هذا التباين هو ما يواجه المستثمرين.
ومع تحسن مؤشرات البيانات الاقتصادية، انتعش أداء الأسهم الصناعية مقارنة بأداء المؤشرات العامة في الأشهر الأخيرة من عام 2011.
بل ربما كان الأمر الأبرز أن الأسهم في وول ستريت تمكنت فعلا من طي صفحة عام 2011، إما على استقرار أو ارتفاع، وهو ليس بالاستنتاج البديهي لمن كان مصدر اطلاعه على صورة الوضع الاقتصادي مجرد القراءة العابرة لعناوين الصحف خلال العام الماضي.
ويحرص المتفائلون على المدى البعيد، مثل جيم أونيل رئيس جولدمان ساكس اسيت مانجمنت على تسليط الضوء على “قاعدة الأيام الخمسة” لمؤشر ستاندرد اند بورز 500. وتقول هذه القاعدة إن تحقيق مكاسب صافية في أيام التداول الخمسة الأولى من كل عام يؤدى إلى تحقيق مكاسب سنوية للأسهم خلال ذلك العام وذلك بنسبة 87% على مدار 61 عاما منذ عام 1950.
وعند الإغلاق يوم الاثنين الماضي خامس أيام التداول هذا العام، سجل المؤشر ارتفاعا بنسبة اثنين في المئة عن مستواه في بداية العام.
ومن الطبيعي أن الاستثناءات تثبت القاعدة. لكن كيف نصنف عاما ما من يقين فيه بأن الأمور تسير في طريق بعينه والمخاطر المحدقة بالمؤشرات الكلية كلها نزولية، رغم تحقق بعض النمو المرتبط بالدورات الاقتصادية هنا أو هناك. يمكنك دائما العودة إلى سندات الخزانة الأميركية التي تواصل فيما يبدو اتجاهها الصعودي حيث ارتفعت لسندات لأجل عشر سنوات مرة أخرى لتحقق عوائد إجماليه بلغت 17% العام الماضي.
الأسواق الناشئة
ولذلك فما الرأي في البقاء في أسواق النمو الكبيرة؟ كان التفكير على هذا النحو أيضا في أوائل العام الماضي لكن أسهم الأسواق الناشئة أدت أداء سيئا للغاية خلال السنة وخسرت 18%.
وفي الواقع فإن بيتر تاسكر من أركوس ريسيرش يشير إلى أن أسهم مجموعة بريك التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين كانت أقل أداء من البرتغال وأيرلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا، وكلها من دول منطقة اليورو التي أجهدها التقشف والضعف الاقتصادي.
ربما كان من الأفضل السعي للاستفادة من التقلبات. فمؤشرات التقلبات تظهر أن هذا أقل كلفة الآن مما كان، وإن كان من المحير بعض الشيء انه في غمرة أزمة اليورو في أواخر العام الماضي، انخفضت قراءات مؤشرات التقلبات في الأسهم لأدنى مستوياتها منذ ستة أشهر.
المخاطر السيادية
وهكذا فبالنسبة للكثيرين الذين يتابعون سلسلة البيانات الاقتصادية والمخاطر السيادية والمفاجآت الإيجابية يعود الخيط مرة أخرى إلى الاستثمار في شركات مستقرة متعددة الجنسيات تتمتع بتوزيعات مرتفعة وقوائم مالية جيدة ولها نشاط في القوى الاقتصادية الناشئة.
وفي ضوء ذلك ربما لا يكون مفاجأة أن مؤشر داو جونز الصناعي ارتفع 5% العام الماضي، بينما أنهى مؤشر ستاندرد اند بوزر 500 العام مستقرا.
وفي العام الحالي، ربما تكون هذه هي الاستراتيجية المثلى في أوروبا أيضا.
ويقدر خبراء الاستراتيجية في باركليز أن يكون تحسن الأوضاع المالية في منطقة اليورو وانخفاض سعر صرف العملة وأسعار الفائدة وغيرها من سبل الدعم النقدي “الكمي” من جانب البنك المركزي الأوروبي، قوة دافعة لسوق الأسهم الأوروبية الأوسع.
لكنهم يقدرون أيضاً أن المخاطرة شديدة في تفضيل الأسهم التي يميل أداؤها للتفوق على أداء السوق العام في أوقات الرخاء والتخلف عن الأداء العام في أوقات الشدة. ويبدو أن الحل الأمثل هو التقدم بخطى وئيدة في أسواق الأسهم مع ضمان الوقوف على أرض صلبة.

اقرأ أيضا

النفط يهبط بفعل زيادة المخزونات الأميركية