صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تراجع الطلب على الفحم في الأسواق العالمية

محطة كهرباء تعمل بالفحم في سيدني الأسترالية (أ ف ب)

محطة كهرباء تعمل بالفحم في سيدني الأسترالية (أ ف ب)

ترجمة: حسونة الطيب

يعتبر الفحم من أكثر موارد الطاقة وفرة في العالم، إلا أن أصوات المعارضين لاستخدامه بدأت تتعالى. ولا تشكل المخاوف من دوره في بث الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي ومن ثم حدوث التغير المناخي، عائقاً في طريق طلبه فحسب، بل تلعب الاقتصادات أيضاً دورها في ظل تراجع المقدرة التنافسية للفحم ضد الأنواع الأخرى من الوقود.

وفي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، أدى ظهور الغاز الصخري، إلى تراجع أسعار الفحم في الأسواق بنسبة كبيرة. وأشارت بيابودي إنيرجي، أكبر شركة أميركية لتعدين الفحم، إلى أن الانخفاض في أسعار الغاز الطبيعي، سيقود إلى تراجع الطلب الأميركي للفحم بنحو ما بين 60 إلى 80 مليون طن خلال العام الجاري. وبلغ طلب الفحم في أميركا في العام الماضي، نحو 920 مليون طن، حسبما ذكرت الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة.

ولا يزال الفحم يشكل 30% من الاحتياجات الأولية لقطاع الطاقة العالمية، بينما يسهم بنحو 40% في توليد الكهرباء حول العالم، وهذه النسبة ترتفع لما يزيد على 70% في بلدان ذات كثافة سكانية عالية مثل الصين والهند.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، إلى ارتفاع الطلب على الفحم بنسبة لا تتعدى سوى 0,5% فقط سنوياً حتى حلول 2040، بالمقارنة مع 2,5% سنوياً خلال العقود الثلاثة الماضية. ومن المتوقع تراجع استخدام الفحم في أميركا بنحو الثلث خلال تلك الفترة وربما يناهز الطلب ذروته بحلول 2030 في الصين، التي أنعش زيادة طلبها سوق الفحم خلال معظم سنوات العقد الماضي.

وفي حقيقة الأمر، تراجع استهلاك الفحم في الصين خلال السنة الماضية، مع انخفاض وارداته بنسبة قدرها 11% للمرة الأولى خلال العقد. وفي حين خفت وتيرة النمو الاقتصادي، تبذل البلاد جهوداً مقدرة لخفض استهلاك الفحم بغية الحد من التلوث. وتعمل محطات توليد الكهرباء بالفحم، بنصف سعتها في وقت تراجعت فيه أسعار الفحم العالمية بشكل ملحوظ، نظراً للوفرة الكبيرة في السلعة. وانخفضت أسعار مؤشر صادر الفحم الحراري بنسبة بلغت 60% عن تلك الأرقام القياسية، التي حققتها في 2011.

وفي حالة التزام الصين خفض استهلاك الفحم، سيساعد ذلك في عكس الجهود التي تقوم بها الدول المتقدمة. ومن المتوقع، أن ينجم عن القوانين الجديدة في أميركا المعروفة باسم معايير ميركوري وسموم الهواء، إيقاف محطات لتوليد الكهرباء بالفحم بسعة قدرها 60 جيجا واط، عن العمل بحلول 2018، وهو ما يقارب خمس السعة العاملة في البلاد. وتسعى أميركا لفرض قوانين أكثر صرامة في صيغة «خطة الطاقة النظيفة» التي تطلقها وكالة حماية البيئة.

ومن المرجح أن تسهم القوانين، التي تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية عند توليد الكهرباء، في خفض طلب الفحم في أميركا بنحو الربع بحلول 2020، رغم معارضة الشركات العاملة في القطاع.
ويعلق قطاع الفحم آمالاً عريضة على النمو في الدول النامية، حيث ترى جلينكور واحدة من أكبر شركات تعدين الفحم في العالم، أن طلب قارة آسيا السنوي من الفحم، لا يزال من المتوقع ارتفاعه بأكثر من مليون طن بحلول 2025، مع توقعات بأن يأتي ما يزيد عن نصف هذه الزيادة من خارج الصين. ويعتمد جزء كبير من هذه القضية، على وتيرة التحول إلى اقتصادات تقل فيها معدلات استهلاك الفحم.
بعد انقضاء السنوات التي شهدت نمواً قوياً على طلب الفحم في الصين، بدأ يبزغ نجم الهند كواحدة من المصادر القوية التي تعوض عن هذا الضعف. وتملك الهند ثاني أكبر كثافة سكانية في العالم ويعتمد اقتصادها بشدة على الفحم، الذي يفي بأكثر من نصف متطلبات الطاقة في البلاد.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، تحول الهند لثاني أكبر مستهلك للفحم في العالم بحلول 2020، متفوقة على أميركا. كما من المتوقع أن تتفوق الهند على الصين، لتصبح أكبر مستورد للفحم الحراري المستخدم في توليد الكهرباء.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز