الاتحاد

رأي الناس

صندوق الذكريات

الحنين للماضي يرسم ابتسامة قوية على ملامح الوجه، أتذكر تلك الذكريات التي قد مضت ولن تعود مجدداً، الطفولة صفحات بيضاء، حينما أقلب تلك الصفحات العطرة من سجلات حياتي أراها أياماً ضاحكة مليئة بالبراءة والنقاء، ممزوجة بالعفوية والحب.
تذكرت جدتي، وهي جالسة في فناء المنزل الكبير، منزل العائلة، ذلك المنزل القديم، أبيض اللون، ملونة ذكرياتنا فيه، أشجار النخيل تحيط المنزل من كل جهة، الطيور تحلق وتحوم فوق المنزل، ورائحة القهوة العربية تفوح من المطبخ الصغير الذي يقع في الزاوية، والصبيان يركضون ويتجولون حول أشجار النخيل، التي تحمل أجمل لحظاتنا بين أوراقها، ونجلس نحن الفتيات لنشكل حلقة دائرية الشكل، تتوسطنا جدتي، لتروي لنا حكايات التراث الأصيل والبعض من الخراريف والحكايات الخيالية، لترسم السرور على شفتينا، ولكي ترسخ التراث في أذهاننا.
لحظات جميلة قضيناها، وعشناها، دقائق وساعات، أياماً وسنوات، كلها مضت وذهبت، ولم يبق سوى الذكريات، التي باتت كفيلة بأن تعيد تلك اللحظات، أحياناً تلك الذكريات لا تكون جميلة، بل تكون مؤلمة، سوداء لا لون فيها، معتمة ومظلمة. لا تعني تلك نهاية السعادة، لا تعني أننا سنظل نعيش في حزن، بل إنها بداية لحياة سعيدة.

حنان المرزوقي

اقرأ أيضا