الاتحاد

دنيا

عيوب الرحم التشريحية واضطرابات المناعة وراء الإجهاض المتكرر

توضح الدراسات أن نصف حالات الإجهاض تحدث نتيجة عدم التكوين السوي للجنين

توضح الدراسات أن نصف حالات الإجهاض تحدث نتيجة عدم التكوين السوي للجنين

يعرف الإجهاض التلقائي والمعروف أيضا باسم «الإخفاق» بأنه طرد الجنين من الرحم بسبب الصدمات العرضية أو لأسباب طبيعية، ويختلف تعريف عمر الحمل من بلد إلى آخر، وتنتج معظم حالات الإخفاق عن تكرار غير صحيح للكروموسومات، بل يمكن أيضا أن تكون ناجمة عن عوامل بيئية، ومعظم حالات الإجهاض التلقائي تحدث في وقت مبكر جدا من الحمل.


«الاتحاد» التقت بأخصائية أمراض النساء والتوليد بمركز «الأمير الطبي التخصصي» في أبوظبي الدكتورة سوسن شهاب، للحديث عن كل ما يتعلق بمرض الإسقاط أو الإجهاض المتكرر من حيث أسبابه وطرق علاجه وإمكانية الحمل الآمن للمرأة التي تجهض.

? ما هو الإجهاض المتكرر؟
? الإجهاض هو فقد الحمل قبل اكتمال 20 أسبوعا من الحمل أي قبل الشهر السادس، وعندما يحدث الإجهاض ثلاث مرات متتالية أو أكثر فان ذلك يسمى بالإجهاض المتكرر، وهي مشكلة تعاني منها 1 % من السيدات.

? ما هي أسباب الإجهاض المتكرر؟
? يوجد العديد من الأسباب منها أسباب رئيسية وأخرى ثانوية، ومن الأسباب الرئيسية:
أولا: عمر الأم: فكلما زادت المرأة في العمر كلما زادت فرصة حدوث إجهاض وكلما زادت عدد مرات الإجهاض كلما زادت فرصة حدوث الإجهاض مجددا.
ثانيا: أسباب وراثية: تشكل من 3 إلى 5% من أسباب الإسقاط المتكرر، وهي عبارة عن خلل في الكروموسومات لدى أحد الزوجين أو كليهما، وتتسبب في 70% من إسقاطات الثلث الأول، و30% من إسقاطات الثلث الثاني من الحمل ووفيات الأجنة داخل الرحم، والكروموسومات هي أجسام دقيقة داخل خلايا الجسم وهي التي تحمل الجينات أو الموروثات من الأب والأم وتنقلها للجنين، وبالرغم أن ذلك الخلل الجيني قد لا يسبب مشكلة للأب والأم إلا أنه قد يؤدي إلى خلل كبير لدى الجنين يتعارض مع نموه بالصورة الطبيعية ما يؤدي إلى الإجهاض المتكرر، وفي هذه الحالة تجرى تحاليل وراثية للزوجين ولأنسجة الجنين المجهض في محاولة لإيجاد الخلل الكروموسومي.
ثالثا: خلل تشريحي في الرحم: ويشكل حوالي 10% من أسباب الإجهاض المتكرر، ومن أشكال الخلل التشريحي:
? عيـب خلقي كالحاجز الرحمي ويشكل 70% من أسباب الخلل التشريحي ويتم تشخيصه عن طريق جهاز الموجات فوق الصوتية المهبلي أو بالمنظار الرحمي، وتكمن مشكلة الحاجز الرحمي بأنه يغير من الشكل التشريحي للرحم إضافة إلى احتوائه على شعيرات دموية أقل لا تكون كافية لتغذية الحمل ويتم العلاج غالبا بالتدخل الجراحي بواسطة المنظار الرحم.
? التصاقات داخل الرحم: وقد تنتج من التهابات رحمية شديدة، أو بعد عمليات التنظيفات أو بعد العمليات الجراحية الرحمية بشكل عام كعملية استئصال الألياف الرحمية، ويتم علاجها أيضا عن طريق المنظار الرحمى لإزالة الالتصاقات.
? الألياف الرحمية: وتعتمد في تأثيرها على موقعها من الرحم وتتداخل مع انغراس الجنين في بطانة الرحم فوق الليف ويكون الحل بالتدخل الجراحي بواسطة المنظار الرحمي.
? وجود رحم ذي قرنين: ويتم تشخيصه عن طريق الموجات فوق الصوتية أو الأشعة بالصبغة على الرحم، وهذا العيب يؤدي إلى الإجهاض بسبب ضيق المكان المتاح للجنين للنمو ويكون الحل أيضا بالتصحيح الجراحي إذا لزم الأمر.
? ضعف عنق الرحم: ويحدث ذلك في بعض السيدات ويسمى بالعنق غير المحكم، والذي يؤدي إلى اتساع عنق الرحم ومن ثم الإجهاض، ويمكن قياس اتساع عنق الرحم أثناء الشهر الثالث وإن كان ذلك ليس بالاختبار الذي يمكن الاعتماد عليه كليا، وهذا العيب يتسبب في إسقاطات الجزء الثاني من الحمل وليس الأول ويمكن أن يفيد ربط عنق الرحم في علاج هذه الحالات.
رابعا: أسباب تتعلق بجهاز المناعة: وهي تشكل 3 – 40 % من الحالات، حيث أن الجنين نصفه يأتي من الرجل، فعلى جسم الأم أن يتفاعل معه بطريقة لتقبل ذلك الجزء الغريب، من غير أن تهاجم الجنين أو ترفضه وهذا دور جهاز المناعة في جسم المرأة الذي يوقف هذا التفاعل بنظام مناعي مضاد، ووجود خلل في هذا النظام يؤدي إلى اعتبار الجنين جسما غريبا يجب مهاجمته ومحاربته لتكون النتيجة الإجهاض المتكرر.
خامسا: اضطرابات تصيب جهاز المناعة وتؤدي إلى خلل في مسار عمله ومنها:
? أمراض جهاز المناعة مثال الذئبة الحمراء وفي هذه الحالة يكون جسم السيدة أجسام مضادة ضد نفسه وضد الخلاص (المشيمة) الأمر الذي يعيق المشيمة عن أداء وظائفها وانسلاخها مما يؤدي إلى الإجهاض.
? مضادات الفوسفات الدهنية وهو أيضا من أمراض جهاز المناعة ويصاحبه كذلك خلل في تجلط الدم وأحيانا أخرى نقص في الصفائح الدموية، وهذه أمور قد تؤدي إلى حدوث تجلطات في الخلاصة أو المشيمة مما يسبب الإجهاض كما أن تلك الحالة تتعارض مع وظيفة الخلاص بإحداث اضطرابات أخرى غير التجلط تؤدي إلى الإجهاض المتكرر إلى جانب خلل في نمو الجنين وارتفاع ضغط الدم لدى الأم في أحيان أخرى، وتشخيص هذه الحالة يتم بعمل فحص لمضادات الفوسفات الدهنية بالدم وإعادته بعد ستة أسابيع من الفحص الأول، ويتم علاج مثل هذه الحالات أما بالأسبرين لوحده بفرص نجاح 40 % أو بمصاحبة حقن «الهيبارين» أو مميعات الدم بفرصة نجاح 70% حتى بداية الشهر التاسع.?سادسا: خلل في جهاز التجلط أو عيوب في الدم: وهذه العيوب تعرف باسم «الثرومبوفيليا» وحالات «الثرومبوفيليا» يكون فيها زيادة في محبطات التجلط الطبيعية وبالتالي ميل أكثر في دم هؤلاء السيدات للتجلط، إلا أنها قد تحدث تجلطات في الدورة الدموية بالمشيمة أو الخلاصة وبالتالي تؤدي إلى نقص تدفق الدم في الجنين وقد تؤدي إلى صغر حجم الجنين أو الإجهاض المتكرر.

? ما هي الأسباب الثانوية المؤدية إلى الإجهاض؟
? أسباب ثانوية تؤدي إلى الإجهاض هي:?أسباب هرمونية: تشكل ما بين 10 إلى 15 % من أسباب الإسقاط المتكرر وتتمثل في:
- نقص في إفراز هرمون البروجسترون وفي هذه الحالات فقط يمكن اللجوء لعلاجات التثبيت المتعارف عليها كالحبوب وإبر(Progesterone أو إبر HCG).
- الحالات المصابة بمرض السكر والخارجة عن السيطرة، ويمكن علاجها عن طريق الدواء سواء العلاج الدوائي عن طريق الفم أو إبر الأنسولين.
- مرض تكيس المبايض والذي يصاحبه ارتفاع في هرمون (LH) الذي أثبتت الدراسات دوره في مشاكل العقم والإسقاطات المتكررة، وفي هذه الحالات ينصح بإعطاء علاج (Metformin) وهو أقراص لعلاج مرض السكري، ولكنها مفيدة في حالات تكيس المبايض، وذلك قبل حدوث الحمل وخلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل.?- اضطرابات التبويض التي ينتج عنها بويضات مشوهة أو غير ناضجة أو أن نضوجها لا يتماشى مع بطانة الرحم، وهذه الحالات تشخص بتتبع مسار البويضة بالسونار وتعالج بعلاج الخلل المسبب.
- اضطرابات الغدة الدرقية: كان الاعتقاد السائد بتأثير اضطراباتها على الإسقاطات، إلا أن ذلك لم يثبت علميا غير أن علاج اضطرابات الغدة الدرقية لازم من أول يوم في الحمل لمنع المضاعفات التي يمكن أن تنتج عنها سواء للأم أو الجنين.
- الأمراض المزمنة كأمراض القلب والكلية والتي عادة يصاحبها ارتفاع في ضغط الدم، وفي هذه الحالات يكون علاج المرض في حد ذاته والسيطرة عليه من أسباب نجاح الحمل.
? وهناك الإصابات الجرثومية أو الفيروسية، وتتمثل في:
- إن أية إصابة جرثومية أو فيروسية شديدة يمكن أن تؤدي إلى الإجهاض، أما عن الإصابة بداء القطط أو الحصبة الألمانية أو الهربس، فجميعها لم يثبت دورها في الإسقاطات المتكررة والحالات التي تنتج عنها قليلة جدا.
- إصابة المهبل البكتيرية: وتسبب الإسقاط في الجزء الثاني من الحمل كما قد تسبب الولادة المبكرة، والعلاج في هذه الحالة يتم بالمضادات الحيوية.

? هل للبيئة دور في وقوع الإجهاض؟
? بالفعل، هناك دور للأسباب البيئية، يمكن إجمالها فيما يلي:
? التعرض للإشعاع بكميات كبيرة.
? العلاج الكيماوي للسرطان.
? التدخين لدى الرجل والمرأة معا.
? تناول الكحول بكميات كبيرة.
? التعرض لمواد كيماوية، مثال على ذلك غاز التخدير، أو الفورمالين والبنزين والرصاص والزرنيخ.
? التعرض للصدمات الفيزيائية القوية جدا أما الصدمات الخفيفة فهي فعليا لا تؤثر.
? هناك حالات من الإسقاط غير معروفة السبب وتشكل 40 % من حالات الإسقاط المتكرر.

? ما هي الحلول الفعالة للإجهاض؟
? متابعة الحمل الفعالة منها:
- السيدات اللاتي يحصلن على متابعة جيدة ورعاية أثناء الحمل يساعدهن ذلك إلى حد كبير في تقليل فرصة حدوث الإجهاض المتكرر.
- الكشف عن العيوب الخلقية في الرحم: ويتم ذلك عن طريق الموجات الصوتية للحوض.
- الكشف عن طريق الأشعة بالصبغة: وهي عبارة عن مادة يتم حقنها داخل الرحم عن طريق المهبل ويتم تصوير الرحم بالأشعة السينية لتظهر معالم الرحم والقنوات المتصلة به من الداخل، وبالتالي يتم تحديد وجود أي التصاقات داخل الرحم.
- الكشف عن طريق منظار الرحم: وهو منظار يتم وضعه داخل الرحم عن طريق المهبل، وبالتالي يظهر التفاصيل داخل الرحم لتشخيص أي ألياف أو حاجز داخل الرحم، وبالتالي علاجه.
- فحوصات العيوب الجينية: وتتم عن طريق اختبار الكروموزومات للزوجين، ويستغرق هذا الاختبار حوالي أسبوعين ويمكن عن طريقه معرفة ما إذا كان هناك خلل جيني وحساب احتمالية تكرار هذه المشكلة مستقبلا.
- اختبارات تتم على الجنين: يمكن في حالات الإجهاض عمل فحص كروموزومات مكونات الإجهاض واكتشاف ما إذا كانت هناك عيوب في الكروموزومات، تسببت في ذلك الإجهاض.
- تشخيص حالات التهابات المهبل: وتتم عن طريق أخذ مسحة من أعلى المهبل ومن عنق الرحم وإذا وجد أنه يوجد أي من الميكروبات التي تسبب الإجهاض المتكرر فانه يمكن إعطاء مجموعة من المضادات الحيوية التي تتناسب مع الميكروب الموجود والذي يساعد إلى حد كبير في منع الإجهاض المتكرر في المستقبل.
- علاج الأجسام المضادة: ويتم في بعض الحالات التي توجد فيها الأجسام المضادة المعروفة بمضادات الفوسفات الدهنية، ويكون العلاج عن طريق الأسبرين وعقار «الهيبارين» من بداية الحمل المقبل، وبالرغم من أن هذا العلاج يستمر لفترة طويلة في الحمل حتى الأسبوع الثالث والأربعين، إلا أنه لا توجد أي أعراض جانبية معروفة على الجنين خاصة أن عقار الهيبارين لا يمر من المشيمة إلى الجنين على الإطلاق.
- علاج الميل للتجلط: في مثل هذه الحالات أيضا يكون العلاج بعقار الأسبرين والهيبارين من بداية الحمل حتى الأسبوع الثالث والأربعين.
- اختبارات وعلاج ضعف عنق الرحم: وتشمل عمل موجات صوتية أثناء الحمل، فقد تدل على وجود اتساع في عنق الرحم وفي هذه الحالات يتم وضع شريط حول عنق الرحم أثناء الحمل عادة بعد الأسبوع الـ 13 أو الـ 14 وفي الكثير من الأحيان يساعد ذلك على استمرار الحمل بنجاح إلى النهاية ويتم رفع هذا الشريط قبل الولادة عادة بثلاثة أسابيع أي في حوالي الأسبوع الـ 37 من الحمل.
- العلاج بالهرمونات: في بعض الحالات قد تستفيد الحامل من إعطاء هرمون «البرجستيرون» ولكن لا يزال هناك جدل بين الأطباء حول مدى فاعلية هذا العلاج في حالات الإجهاض المتكرر.

نصائح لما بعد الإسقاط المتكرر

تقدم الدكتورة سوسن شهاب النصائح التالية لمن يعانين من الإسقاط المتكرر:
? الراحة التامة
? تناول السوائل بكثرة.
? وصف هرمونات (للتثبيت) مثل البروجسترون وأدوية لاسترخاء الرحم.
? أدوية لزيادة الدم والأكسجين للجنين كما ينصح بها الطبيب
? أخذ أقراص حامض الفوليك/ أسبرين/مضادات الأكسدة.
? فيتامينات ومعادن.
? إيقاف التدخين للزوجين.
? مراعاة غذاء صحي متكامل.
? عدم تناول المشروبات الكحولية.
?ممارسة الرياضة اليومية (وليست العنيفة) بانتظام والمحافظة على الوزن المثالي للسيدات.
? المحافظة على روح معنوية عالية وتقديم الدعم النفسي المستمر للزوجة و البعد عن الانفعالات النفسية.
? يجب على كل امرأة أن تعرف أنه حتى لو كان لديها إجهاضات متكررة، فما زالت عندها الفرصة في حمل طبيعي ينتهي بنهاية سعيدة، يجب عليها أن تحرص فقط على متابعة الحمل في المستقبل منذ بدايته.

اقرأ أيضا