صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ماتيس يحذر من سياسة «الترهيب» الصينية في البحر الجنوبي

وزير الدفاع الأميركي أثناء خطابه خلال الجلسة الأولى للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في قمة الأمن الآسيوي في سنغافورة (إي بي إيه)

وزير الدفاع الأميركي أثناء خطابه خلال الجلسة الأولى للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في قمة الأمن الآسيوي في سنغافورة (إي بي إيه)

سنغافورة (أ ف ب)

اعتبر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أمس أن تعزيز الصين مواقعها العسكرية في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي ونشر منظومات أسلحة متطورة في المنطقة يهدفان إلى «ترهيب وإكراه» جيرانها.

وأثارت تعليقاته التي أدلى بها خلال قمة أمنية في سنغافورة رداً غاضباً من جنرال صيني انتقد «التصريحات غير المسؤولة» بشأن البحر المتنازع عليه وأصر أن ما تقوم به بكين هو مجرد الدفاع عن أراضيها.

وقال ماتيس متحدثا قبل عشرة أيام فقط من قمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج اون إن الجيش الأميركي يواصل دعم الجهود الدبلوماسية لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية «بشكل كامل وقابل للتحقق منه ولا يمكن الرجوع عنه». وأمس قال وزير دفاع سنغافورة نج إنج هين إن بلده سيتحمل بعض تكلفة قمة ترامب- كيم.

وقال ماتيس إن بكين نشرت أسلحة تشمل بطاريات صواريخ مضادة للسفن والطائرات وصواريخ أرض-جو وكذلك أنظمة تشويش إلكترونية على جزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي أقامت عليها منشآت عسكرية.

وأضاف أن بكين نشرت أيضاً قاذفات على جزيرة وودي في أرخبيل باراسيل.

وأكد وزير الدفاع الأميركي أمام قمة «حوار شانجريلا» أنه «رغم تصريحات الصين التي تدّعي عكس ذلك، فإن تركيب تلك الأسلحة مرتبط مباشرة بالاستخدامات العسكرية بغرض الترهيب والإكراه».

وهاجم أيضا الرئيس الصيني شي جينبينج لعودته عن وعد قطعه في البيت الأبيض في 2015 بألا تقوم بكين بعسكرة الجزيرة الواقعة في بحر الصين الجنوبي.

لكن الجنرال الصيني هي لي رد بالقول خلال القمة إنه «لا يمكن القبول بتصريحات غير مسؤولة صادرة عن دول أخرى»، وأضاف «طالما أن الأراضي هي لنا فبإمكاننا نشر الجيش والأسلحة».

وأكد أن هدف بلاده هو «الدفاع» محذرا من أن بكين ستتخذ «إجراءات صارمة» في حال قامت دول أخرى بإرسال سفن وطائرات إلى مناطق قريبة من الجزر التي تعتبرها بكين تابعة لها في بحر الصين الجنوبي.

وتطالب الصين بكامل البحر الغني بالموارد تقريبا والذي يمر عبره خمسة تريليون دولار من التجارة البحرية سنويا. وتواجه بذلك مطالبات من بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام بالبحر.

وأعاد خطاب ماتيس في سنغافورة موضوعا لطالما أكده هو ومسؤولون أميركيون بارزون منذ تولي ترامب منصبه، وهو أن بلاده ستبقى في منطقة آسيا-المحيط الهادئ وبأن الحلفاء يجب أن يبقوا في صف واشنطن بدلا من الانحياز إلى جانب بكين.

لكن رسالة التعاون والعمل مع الحلفاء قد تمثل مهمة أصعب لماتيس الذي يحظى عموما بشعبية على المسرح الدولي، بعد إعلان ترامب هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية على معادن تستوردها الولايات المتحدة من عدد من أقرب حلفائها، وذلك لدوافع «الأمن القومي».

وردا على سؤال لجوش روجين الصحافي لدى «واشنطن بوست» حول ما إذا كان يظن أنه من غير المثمر لترامب أن يفتعل المشاكل مع حلفائه بخصوص التجارة، أجاب ماتيس «بالتأكيد كانت لدينا بعض المقاربات غير العادية، سأكون صريحا معك».

وأضاف «لكن أرى بأنه كلما واصلت الدول الحوار كلما استمرت في الإصغاء إلى بعضها البعض واحترام بعضها البعض، لا شيء ينتهي بناء على قرار واحد ويوم واحد».

ورغم تحذيرات متكررة من واشنطن بخصوص تصاعد النفوذ الصيني والصعوبات التي تترتب على مشروع «حزام واحد طريق واحد» لإقامة بنية تحتية عالمية، تواجه بكين عواقب قليلة جراء تعزيزاتها في بحر الصين ومطامعها الحدودية الواسعة.

وقال وزير دفاع سنغافورة نج إنج هين أمس إن بلده سيتحمل بعض تكلفة القمة المرتقبة بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج-أون. وتنطوي رحلة كيم إلى سنغافورة على تحديات لوجيستية قد تشمل على الأرجح استخدام طائرة ترجع للحقبة السوفييتية لنقله هو وسيارته الليموزين وعشرات من رجال الأمن وغيرهم.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في وقت سابق أن بعض المسائل اللوجيستية المرتبطة بالقمة ولم يتم حلها تتعلق بالجهة التي ستسدد فواتير الفندق الذي سيقيم به زعيم البلد الذي يعاني من نقص السيولة والذي تعرض اقتصاده لضغوط بسبب سلسلة من العقوبات التي فرضتها عليه الأمم المتحدة والعقوبات أحادية الجانب بسبب برنامجه النووي والصاروخي.وسنغافورة، البلد الصغير الثري في جنوب شرق آسيا، مصممة على استضافة القمة بنجاح ومستعدة للمشاركة وسداد بعض التكاليف على الأقل.